كيف أساعد طفلي على التأقلم بعد الطلاق؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١١ ، ٢٦ يوليو ٢٠٢٠
كيف أساعد طفلي على التأقلم بعد الطلاق؟

الأطفال والطلاق

قد يكون إنهاء العلاقة الزوجية بالطلاق حلًا للعديد من المشكلات بين الزوجين، إلّا أنّه قد يكون طريقًا لمشكلات جديدة وأكثر تعقيدًا، لا سيّما في حال وجود أطفال بينهما، فبالرغم من الأثر السلبي للطلاق على كلا الزوجين، إلّا أنّ الأثر الأكبر يقع على الأطفال.

زادت نسبة الطلاق في الآونة الأخيرة بصورة ملحوظة، وفي معظم الحالات يوجد أطفال يضيعون في فوضى الأحداث، إذ يُعاني آلاف الأطفال من ضغوطات الطلاق كل عام، وقد يتسبب بزيادة خطر إصابتهم بالأمراض النفسية والجسدية على حدٍ سواء؛ وذلك تبعًا لردة فعلهم تجاه الطلاق، التي تعتمد على عمر الأطفال، وشخصياتهم، وظروف عملية الانفصال والطلاق، وغيرها من العوامل المتنوعة، لكن يمكن للأطفال أيضًا الخروج منه بأقل الخسائر، إضافةً إلى إمكانية زرع التقبل والرضا في نفس الطفل ليتجاوز هذه المرحلة بمرونة وتسامح.[١][٢]


كيف أتعامل مع طفلي بعد الطلاق؟

يعدّ الطلاق مرحلةً حرجةً جدًا في حياة الأطفال، وما بعد الطلاق من أهم مراحل حياة الطفل التي تحتاج إلى رعاية خاصة؛ لتجنّب الأضرار النفسية والجسدية التي يمكن أن تلحق بالطفل، وتوجد مجموعة من النصائح التي يجب على كلا الوالدين اتباعها قد تُساهم في تخطي الطفل لقرار الطلاق بأقل الخسائر، من ضمنها ما يأتي:


تجنّب التشاجر أو الخوض في مناقشات عنيفة أمام الأطفال

غالبًا ما يترافق الطلاق أو ما بعده بمناقشات حادّة ومشاجرات بين الوالدين، وعلى الرغم من أنّ الجدل العَرَضي بين الوالدين أمر متوقع في أي أسرة، إلّا أنّ العيش في ساحة معركة من العداء والنزاعات المستمرة يمكن أن يضع عبئًا ثقيلًا على الطفل، ويُشكّل هذا المظهر مثالًا سيئًا للأطفال الذين ما زالوا يتعلّمون كيفية تكوين علاقاتهم الخاصة، فيجب تجنّب النقاش الحادّ أمام الأطفال؛ لتجنّب التأثير السلبي لذلك، فغالبًا ما يُعاني الأطفال الذين يعبر آباؤهم عن الغضب والعداء من مشكلات نفسية وسلوكية عديدة.[١]


مساعدة الطفل على تجاوز الحزن والمشاعر السلبية التي يُسببها الطلاق

غالبًا ما يبدو الطلاق خسارةً فادحةً للأطفال، إذ يتمّثل لديهم بفقدان أحد الوالدين، أو فقدان الوحدة العائلية، أو ببساطة فقدان الحياة التي عرفوها وعاشوها من قبل، ويقع على عاتق الوالدين دورًا مهمًا في مساعدة أطفالهما على تجاوز جميع المشاعر والأفكار السلبية التي قد يشعرون بها، ومساعدتهم في التكيّف مع الظروف الجديدة من خلال التحدث معهم، ومساعدتهم على التعبير عن عواطفهم وأفكارهم، فبالرغم من صعوبة الموقف، إلّا أنّ التحدث مع الطفل عن الطلاق قد يُساعد في تفهّمه لقرار الوالدين، وفهم الوالدين لمشاعر طفلهما وأفكاره، ويمكن أن تُساعد النصائح الآتية الطفل والوالدين في تجاوز ضغط هذه المحادثات:[٣][٢]

  • تجنّب إبقاء أمر الطلاق سرًا أو الانتظار حتى اللحظة الأخيرة.
  • محاولة الحديث مع الطفل بحضور كلا الوالدين إن أمكن.
  • جعل الأمور بسيطة ومباشرة، وعدم مشاركة المزيد من المعلومات عما يطلبه الطفل.
  • إخبار الطفل أن الطلاق ليس ذنبه.
  • الاعتراف بأن هذا القرار سيكون محزنًا ومزعجًا للجميع.
  • طمأنة الطفل أنّ الوالدين ما زالا يحبان، وبأنهما سيبقيان والديه دائمًا.
  • تجنّب مناقشة أخطاء الطرف الآخر أو مشكلاته مع الطفل.
  • تشجيع الطفل على مشاركة جميع مشاعره، والاستماع له باهتمام.
  • مساعدة الطفل في العثور على كلمات لوصف مشاعره؛ إذ إنّه من الطبيعي أن يجد صعوبةً في التعبير عن مشاعره.
  • تشجيع الطفل على أن يكون صادقًا بكل ما يقول، فقد يكون مترددًا بمشاركة مشاعره؛ إذ غالبًا ما تكون سلبيّةً ضد الوالدين.
  • جعل الحديث عن الطلاق عمليّةً مستمرّةً، فمع تقدم الطفل بالعمر ونضوجه غالبًا ما تكون لديه أسئلة أو مشاعر أو مخاوف جديدة حول ما حدث، فيجب على كلا الوالدين الاستعداد المستمر لذلك.


توفير الدعم الكامل للطفل

يجب على كلا الوالدين تقديم الدعم الكافي والمستمر للطفل بعد الطلاق، ومشاركته جميع الأنشطة التي يستمتع بها والتي قد تُخفف عنه الأثر السلبي للطلاق، كممارسة الرياضة، أو اقتناء حيوان أليف، وغيرها من الأنشطة المتنوعة.[١]


توفير الاستقرار بعد الطلاق

في حين أنّه من الجيد للأطفال أن يتعلموا المرونة في أساليب الحياة، إلّا أنّ التكيّف مع العديد من الظروف الجديدة في وقتٍ واحدٍ يمكن أن يكون أمرًا صعبًا للغاية؛ لذلك يُنصح بتوفير أكبر قدر ممكن من الاستقرار في حياتهم اليومية، وذلك عن طريق توفير روتين منتظم في منزل الأب ومنزل الأم؛ إذ يشعر الأطفال بالأمان والاستقرار عندما يعرفون ما سيحصل أو كيف سيعيشون في أيامهم القادمة أو حتى في الساعات القادمة خلال اليوم، إذ يجب تنظيم يوم الطفل، وتوزيع المهام اليومية على ساعات اليوم، مع ضرورة المحافظة على مراعاة القواعد والمكافآت والانضباط مع الأطفال.


اهتمام الوالدين بنفسيهما

كما أنّ تعليمات السلامة الأولى للطوارئ في الطائرة هي "ضع قناع الأكسجين على نفسك قبل وضعه على طفلك"، فإنّ الأمر نفسه يجب تطبيقه بعد الطلاق؛ إذ يمكن اتباع "اعتن بنفسك حتى تتمكّن من الاعتناء بأطفالك" قاعدة سلامة بعد الطلاق، فغالبًا ما يُثير الطلاق جميع أنواع المشاعر السلبية، من الحزن، والقلق، والخوف، والندم، وغيرها، مما قد يؤثر في صحة الوالدين وسلامتهما، بالتالي التأثير في الأطفال؛ لذلك يجب التعامل معه بطرق صحية لتجاوز هذه المرحلة، ويمكن اتباع الطرق الآتية للمساعدة على تجاوز هذه المرحلة بصورة أفضل، ومساعدة الأطفال على الشعور براحة أكبر:[٣]

  • ممارسة التمارين الرياضية، واتباع نظام غذائي صحي؛ إذ يُساعد نمط الحياة الصحي في تخفيف الضغط المكبوت والإحباط وجميع المشاعر السلبية المرافقة للطلاق.
  • مشاركة العائلة والأصدقاء بعض المشاعر، إذ يميل الكثيرون بعد الطلاق إلى الانعزال وتجنّب رؤية الأصدقاء والعائلة؛ لتجنّب الحديث عن الطلاق، لكن الحقيقة هي أن الحديث مع الأشخاص المقربين يمكن أن يوفر الدعم، ويُساعد في التخفيف من ضغوط الانفصال، وفي حال عدم الرغبة بالخوض في تفاصيل الطلاق يمكن إخبار الأصدقاء بذلك وسيتفهمون الأمر.
  • الاحتفاظ بدفتر يوميات، وكتابة جميع المشاعر والأفكار؛ للمساعدة في التخلص من التوتر والحزن والغضب، مع إمكانية الرجوع إليه بعد مرور مدّة من الزمن، وكشف مقدار التغير أو التطور الذي حدث أثناء تلك المدّة.
  • تجنّب مشاركة الأطفال المشاعر والأفكار السلبية المرافقة للطلاق.
  • طلب المساعدة من متخصصين بهذا الشأن في حال استمرار المشاعر السلبية مدّةً طويلةً أو كان أثر الطلاق عميقًا في النفس.


ما هي الآثار السلبية للطلاق على الطفل؟

يتسبب الطلاق وانفصال الوالدين بالعديد من الآثار النفسية التي تؤثر في حياة الطفل في شتى المجالات، ومن أهم الآثار السلبية في حياة الطفل بعد الطلاق ما يأتي:[٣][٤]

  • الآثار النفسية: غالبًا ما يزيد الطلاق من خطر إصابة الأطفال والمراهقين بالمشكلات النفسية أو اضطرابات الصحة العقلية؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى حدوث اضطراب في التكيف لدى الأطفال في غضون بضعة أشهر، إضافةً إلى أنّ بعض الدراسات وجدت أنّ معدلات الاكتئاب والقلق تكون أعلى لدى الأطفال بعد انفصال الوالدين.
  • الاكتئاب: هو من أكثر الآثار النفسية السلبية للطلاق على الطفل، ويجب على الوالدين متابعة طفلهما للتحقق من العلامات والأعراض الدالة على الاكتئاب، لا سيّما عند استمرارها مدّةً طويلة بعد الطلاق، ومن ضمنها:
    • مشكلات النوم.
    • ضعف التركيز.
    • إيذاء النفس.
    • فقدان الشهية.
    • نوبات غضب متكررة أو عنيفة.
    • الانعزال، وتفضيل الوحدة.
    • عدم الاهتمام بالأنشطة المحببة.
  • اضطرابات السلوك: بما في ذلك الانحراف، والسلوك الاندفاعي، إضافةً إلى صراع الأطفال مع أقرانهم بعد الطلاق، ومن المرجح أن ينخرط المراهقون بعد طلاق والديهم في السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، مثل: شرب الكحول، وتعاطي المخدرات، والنشاط الجنسي المبكر.
  • ضعف الأداء الأكاديمي: غالبًا ما يؤثر الطلاق وتبعاته النفسية والجسدية في الأداء الأكاديمي للطفل في المدرسة؛ إذ يُعاني معظم الأطفال من ضعف في الأداء الأكاديمي لديهم، لا سيّما في حال حدث الطلاق بين الوالدين بصورة مفاجئة أو غير متوقعة.
  • ضعف الثقة بالنفس: يمكن أن يُعاني العديد من الأطفال من اضطرابات شخصية عديدة، من أهمّها ضعف الثقة بالنفس، وفقدان تقدير الذات واحترامها.


في أي عمر يتأثر الطفل بالطلاق؟

أوضحت العديد من الدراسات أنّ الأطفال الذين يعيشون مع والديهم المتزوجين في ذات المنزل يتمتعون دائمًا بسلامة بدنية وعاطفية وأكاديمية أفضل، وأنّ معظم الأطفال الذين يعيشون تجربة الطلاق مع والديهم يتأثرون سلبًا في شتى المجالات، كما أوضحت هذه الدراسات أنّ الأطفال الأصغر سنًا من الفئة الأكثر ضررًا من بين الأطفال؛ إذ غالبًا ما يُعاني الأطفال الصغار من أثر الطلاق نتيجة عدم قدرتهم على فهم ما يحدث، وقد يشعرون بالقلق من أنه إذا كان بإمكان والديهم التوقف عن حب بعضهم البعض في يوم من الأيام فقد يتوقفان عن حبهم أيضًا، فينتج عن ذلك العديد من المشكلات النفسية لدى الطفل.

كما أنّ الأطفال في مرحلة الدراسة الابتدائية قد يفكرون في ما يحدث، وغالبًا ما يعتقدون أنهم قد أساؤوا التصرف، وأنهم من كان السبب وراء انفصال الوالدين، أمّا مرحلة المراهقة فهي المرحلة التي قد يفهم فيها الطفل تمامًا ما حدث، إلّا أنّه غالبًا ما يلوم الوالدين على ما حدث، ويشعر بثورة من القلق والغضب تجاه أحدهما أو كليهما.[٤][٥]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "Helping Your Child Through a Divorce", kidshealth, Retrieved 2020-7-19. Edited.
  2. ^ أ ب "Children and Divorce", aacap, Retrieved 2020-7-19. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Children and Divorce", helpguide, Retrieved 2020-7-19. Edited.
  4. ^ أ ب "The Psychological Effects of Divorce on Children ", verywellfamily, Retrieved 2020-7-19. Edited.
  5. "The impact of family structure on the health of children: Effects of divorce*", ncbi, Retrieved 2020-7-19. Edited.