ماذا أفعل عندما يبكي طفلي

ماذا أفعل عندما يبكي طفلي

بكاء الطفل

البكاء طريقة يعبّر بها الطفل عن احتيجاته من الطعام والدفء والراحة وطلب الانتباء والرعاية، ويصعب أحيانًا تحديد ما يحتاجه الطفل، الأمر الذي يُسبِّب توتر الوالدين ويزيد من الضغط عليهما، ولحسن الحظ فإنَّ هذه مجرد مدة مؤقتة، فمع نمو الطفل سيتعلم طرقًا أخرى للتواصل والتعبير عن احتياجاته، فسيبدأ بالابتسام، والتواصل بالعينين، وإصدار الضجيج، وعند نموّه أكثر سيحدّد ما يريده ويطلبه مباشرة. وفي هذا المقال بيان لعدد من أهم المُسبِّبات الداعية لبكاء الطفل، ونصائح للتعامل معها، بالإضافة إلى الحالات التي يصبح بها بكاء الطفل أمر ضار بالصحة.[١]


أسباب بكاء الطفل

من الأسباب التي قد تجعل الطفل يبكي ما يأتي: [١]

  • البكاء بسبب الجوع: أحد الأسباب الأكثر شيوعًا لبكاء الطفل، خاصةً إذا كان حديث الولادة؛ لأنّ معدة الطفل صغيرة، ولا تتحمّل كميات كبيرة من الأكل؛ لذلك لا يحتاج إلى الطفل وقتًا طويلًا حتى يشعر بالجوع والحاجة إلى أخذ وجبة أخرى.
  • البكاء بسبب الإصابة بالمغص: قد يبكي الطفل كثيرًا لكنّه بصحة جيدة ولا يعاني من أي أمراض، ففي هذه الحالة قد يبدو المغص السبب وراء ذلك، فهو أمر شائع جدًا عند الأطفال، إذ يعتقد بعض الخبراء أنّ الطفل في مرحلة نمو وتطور طبيعيين، بينما يعتقد بعضهم أنّ المغص عند الرضّع قد ينتج من مشكلات في البطن؛ بما في ذلك حساسية أو صعوبة في هضم شيء ما في الحليب سواء حليب الأم أو الحليب الاصطناعي، وربما يرتبط أيضًا بالإمساك، أو الاستفراغ بعد الرضاعة، أو الغازات. أما إذا بكى الطفل بشكل مفرط فيُستحسن أخذه إلى الطبيب لاستبعاد أي أسباب أخرى.
  • البكاء بسبب الحاجة إلى الحمل: يحتاج الطفل إلى الكثير من الأحضان والاتصال الجسدي والطمأنينة بينه وبين والديه لتهدئته، إذ يشعر بالطمأنينة عند سماع صوت دقات قلب الأم وشمّ رائحتها، فقد يبدو حمله سببًا لتوقفه عن البكاء، ويُستعان بارتداء ملابس خاصة لحمل الأطفال، كما يساعد الغناء له أثناء حمله في تهدئته.
  • البكاء بسبب البرد أو الحر الشديد: من النصائح المتبعة من أجل المحافظة على درجة حرارة الطفل وعدم تعرضه للبرد أو الحر الشديد الذي يجعله يبكي تتبع الارشادات الآتية:
    • التأكد إذا كان الطفل يشعر بالحرّ أو البرد عن طريق لمس بطنه أو مؤخرة رقبته، وعدم الاعتماد على درجة حرارة يديه أو قدميه؛ لأنّه من الطبيعي أن يكونوا اكثر برودة من بقية جسمه.
    • المحافظة على درجة حرارة غرفته بين 16 مئوية و20 مئوية، ويُستخدَم مقياس حرارة الغرفة لتتبّع درجة الحرارة.
    • وضع الطفل على ظهره عند النوم وقدماه ملامستان لأسفل السرير، فبهذه الطريقة لا يستطيع التحرّك أثناء النوم أسفل الملاءات والبطانيات؛ مما يُسبِّب شعوره بالحر.
    • الحرص على عدم الإفراط في تغطية الطفل أو إلباسه، فقد يشعر بالحر الشديد، فيحتاج الطفل إلى طبقة واحدة إضافية مما يرتديه البالغون وهم لا يشعرون بالانزعاج من درجة الحرارة المحيطة.
    • استخدام الأغطية القطنية، وإذا كان الجو شديد الحرارة أو في حال كان بطنه ساخنًا تُزال بطانية أو طبقة، بينما من الضروري إضافة طبقة أخرى إذا كان الجو باردًا.
  • البكاء بسبب التعب والحاجة الى الراحة: قد تسبب الزيارات وكثرة الناس من حول الطفل تصعيب النوم عليه وإرهاقه؛ مما يسبِّب البكاء الشديد بوصفها طريقة ليخبر بها أنّه يحتاج إلى الراحة والنوم، ويُفضّل اصطحابه إلى غرفة هادئة بعد الرضاعة وقبل النوم لمساعدته في الراحة والنوم.
  • البكاء بسبب الحاجة إلى تغيير الحفاض: يبكي الطفل إذا كانت لديه حفاضات مبللة أو متسخة؛ لأنّها قد تسبب له الشعور بالتهيج والحساسية، أو مجرد الشعور بالبرودة على الجلد أحيانًا. ولا بأس بالاستعانة بأغنية أو لعبة أثناء تغيير الحفاضات لجعل الأمر أكثر سهولة ولتشتيت انتباه الطفل.
  • البكاء بسبب عدم الشعور بحالة جيدة: قد يبكي الطفل بنبرة مختلفة عن المعتاد، فقد يبدو البكاء أضعف أو أكثر إلحاحًا أو بصوت عالٍ وباستمرار، أو إذا كان عادًة ما يبكي كثيرًا لكنّه أصبح هادئًا بشكل غير عادي، فقد يبدو هذا أيضًا علامة على أنّه ليس بخير. ومن الأسباب المحتملة لذلك التسنين، فهو علامة أيضًا على انزعاج الطفل، ويصبح الطفل سريع الانفعال وقلقًا قبل ظهور السن الجديدة بأسبوع، وتجدر الإشارة إلى أنّه لا أحد يعرف الطفل كما تعرفه أمه، فإذا شعرت الأم بأنّ شيئًا ما ليس على ما يرام فتُنصَح بالاتصال بالطبيب. ويجب الاتصال به على الفور إذا كان الطفل يبكي باستمرار ولديه ارتفاع في درجة الحرارة 38 مئوية أو أعلى أو يتقيأ أو يعاني من الإسهال أو الإمساك، وفي حال كان يعاني من صعوبة في التنفس أثناء بكائه فيجب الذهاب إلى الطوارئ فورًا.


نصائح للتعامل مع الطفل عندما يبكي

من النصائح المتبعة عند بكاء الطفل وقد تعمل مع طفل بشكل أفضل من الآخر ما يأتي: [٢]

  • ارضاع الطفل من الثدي إذا كان يتغذّى عن طريق الرضاعة الطبيعية.
  • وضع ضوضاء خفيفة تساعد في لفت انتباه الطفل وتشتيته للتوقف عن البكاء، وهو ما يُشار إليه باسم الضوضاء البيضاء.
  • حمل الطفل أو وضعه في حمالة لكي يصبح قريبًا من أمه وتحريكه برفق وتمايل، بالإضافة إلى التحدث إليه والغناء له، وتجدر الإشارة إلى أنَّه في بعض الأحيان هزّ الطفل والغناء له كثيرًا يجعلانه مستيقظًا، ففي هذه الحالة من الأفضل وضعه بعد تغذيته بهدوء في سريره، ودائمًا الأم الأعلم بالطريقة الأفضل لطفلها.
  • هزّ الطفل للخلف والأمام في العربة الخاصة به، أو إخراجه للمشي، أو القيادة؛ إذ يحبّ الكثير من الأطفال النوم في السيارات.
  • خلع ملابس الطفل وتدليكه برفق وثبات، مع مراعاة تجنب استخدام الزيوت أو المستحضرات الأخرى حتى يبلغ الطفل شهره على الأقل، والتحدث إليه بهدوء أثناء التدليك مع المحافظة على دفء الغرفة.
  • استحمام الطفل بماء دافئ، فقد يهدّئ بعض الأطفال على الفور، لكنّه يجعل الآخرين يبكون أكثر.
  • إعطاء الطفل بطانيته أو لعبته المفضلة، فبعض الأطفال الأكبر سنًا يجدون الراحة عند وجود هذه الأشياء.


هل بكاء الطفل ضار بالصحة؟

يُعدّ البكاء وسيلة مهمة للتواصل عند الرضع، ويبكي الأطفال ساعة إلى 3 ساعات في اليوم، وهذا طبيعي؛ إذ يبكي الرضيع عندما يشعر بالجوع، أو العطش، أو التعب، أو الوحدة، أو الألم كما تبيّن سابقًا، لكن عندما يبكي الطفل كثيرًا فقد توجد مشكلة مرضية تحتاج إلى عناية[٣].

تحتوي أجسام الأطفال وأدمغتهم على الكثير من هرمونات التوتر -الكوتيزول- والأدرنالين، وعندما تتعرض أنسجة الدماغ لهذه الهرمونات لمدة طويلة قد تشكّل خطرًا وتأثيرات عصبية ضارة في الدماغ، وهذا ما يحصل عند الإفراط بالبكاء عند الأطفال؛ فمثلًا: وُجِدَ أنّ الرضع المنفصلين بشكل مستمر عن آبائهم لديهم مستويات عالية أكثر من طبيعي من هرمون الكورتيزول، ومستويات منخفضة من هرمون النمو، فتمنع هذه الاختلالات نمو الأنسجة العصبية في الدماغ، وتثبط النمو، وتضعف جهاز المناعة.

كما أنّ الإجهاد الشديد في وقت مبكر من الحياة يغيّر من أنظمة النواقل العصبية في الدماغ، ويسبب تغييرات هيكلية ووظيفية في مناطق الدماغ مشابهة لتلك التي تظهر لدى البالغين المصابين بالاكتئاب. [٤]

أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2002 عبر أحد الباحثين الاختصاصيين أنّ الأطفال الذين عانوا من نوبات البكاء المستمرة كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه 10 مرات أكثر من الطفل الطبيعي، إلى جانب ضعف الأداء المدرسي والسلوك المعادي للمجتمع. وخلص الباحثون إلى أنّ هذه النتائج قد تحدث بسبب عدم الاستجابة والسليمة من الآباء تجاه أطفالهم. [٥]


المراجع

  1. ^ أ ب "Seven reasons babies cry and how to soothe them", babycentre, Retrieved 13-5-2020. Edited.
  2. "Soothing a crying baby", nhs, Retrieved 13-5-2020. Edited.
  3. "Excessive crying in infants", medlineplus, Retrieved 13-5-2020. Edited.
  4. "The Effects of Excessive Crying", askdrsears, Retrieved 13-5-2020. Edited.
  5. Wolke D1, Rizzo P, Woods S. (1-6-2002), "Persistent infant crying and hyperactivity problems in middle childhood."، ncbi, Retrieved 13-5-2020. Edited.