ما هو مرض البول القيقبي؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٢:٥٤ ، ٣٠ يونيو ٢٠٢٠
ما هو مرض البول القيقبي؟

ما هو مرض البول القيقبي؟

هل سمعت عن أحد الرضَّع يخرج منه بول رائحته حلوة شبيه برائحة شراب القيقب؟! ربما يكون مُصابًا باضطراب وراثي يُسمّى مرض البول القيقبي، فما هو هذا المرض؟ وما أعراضه وأسبابه ومضاعفاته؟

يعرف مرض البول القيقبي (Maple syrup urine disease, MSUD) بأنّه اضطراب وراثي يتسبّب بفقدان الجسم القدرة على معالجة بعض الأحماض الأمينية بطريقة صحيحة، والأحماض الأمينية هي وحدات بناء البروتين التي تنتج عند هضم البروتينات الموجودة في الطعام في الجسم، وسُميّت هذه الحالة بهذا الاسم بسبب الرائحة المميزة لبول المصاب الشبيهة برائحة شراب القيقيب، وتجدر الإشارة إلى أنّ عدم العلاج يؤدي إلى الإصابة بنوبات الصرع، والدخول في غيبوبة، كما قد يُسبِّب الوفاة.[١][٢]


ما هي أسباب الإصابة بمرض البول القيقبي؟

يعدّ مرض البول القيقبي أحد الأمراض الوراثية التي يمكن أن تنتقل من الآباء المصابين أو الحاملين للمرض، ويحدث نتيجةً لوجود خلل جيني في واحد أو أكثر من الجينات المسؤولة عن إنتاج إنزيمات (BCKDC)، مما يؤدي إلى عدم إنتاج هذه الإنزيمات أو إنتاج إنزيمات تعمل بنسبٍ أقل من النشاط الطبيعي، وهذه الإنزيمات مسؤولة عن معالجة مجموعة من الأحماض الأمينية التي تُسمّى الأحماض الأمينية ذات السلسلة المتفرعة، وهي ثلاثة أنواع؛ الليوسين (Leucine)، والأيزولوسين (Isoleucine)، والفالين (Valine)، مما يُسبِّب تراكم هذه الأحماض الأمينية وبعض نواتجها السامّة كأحماض الكيتون في الجسم، مُسبِّبةً تلف الأعصاب، وتوجد هذه الأحماض في الأطعمة الغنية بالبروتين، بما في ذلك اللحوم، والبيض، والحليب.

تجدر الإشارة إلى أنّ نمط وراثة هذا المرض متنحٍّ؛ أي أنّ المرض لا يظهر إلّا بوجود نسختين متحورتين من هذه الجينات، إحداها من الأب والأخرى من الأم.[٣][٢] كما أنّه لا يُعدّ من الأمراض الوراثية واسعة الانتشار، إذ أنّه يحدث بمعدل إصابة واحدة من كل 185000 ولادة حول العالم، إلّا أنّه واسع الانتشار في المجتمعات التي ينتشر فيها زواج الأقارب.[٤]


ما هي أنواع مرض البول القيقبي؟

توجد أربعة أنواع من مرض البول القيقبي تختلف حسب درجة نشاط الإنزيم المسؤول عن معالجة الأحماض الأمينية، وشدة الحالة، وعمر ظهور المرض، ويمكن تلخيص هذه الأنواع كما يأتي:[٣]

  • مرض البول القيقبي الكلاسيكي: هو النوع الأكثر شيوعًا وشدةً للحالة من بين جميع الأنواع الأخرى؛ إذ يعمل إنزيم (BCKDC) في هذه الحالة -إن وجد- بنسبة 2% أو أقل من النشاط العادي، وعادةً ما تظهر الأعراض على الأطفال حديثي الولادة في غضون أيام قليلة من ولادتهم.
  • ​​مرض البول القيقبي المتوسط: هذا النوع من المرض نادر الحدوث، وتختلف الأعراض وعمر البداية بنسبة كبيرة بين المصابين، ويعمل الإنزيم في هذه الحالة بنسبة 3-8% من النشاط العادي.
  • ​​مرض البول القيقبي المتقطع: لا يتداخل هذا النوع من المرض مع النمو والتطور البدني والفكري الطبيعي، ولا تظهر الأعراض عادةً إلى أن يبلغ الطفل عمر سنة إلى سنتين، ويتميّز بظهور أعراض أخف حدّةً من أعراض النوعين السابقين، والتي عادةً ما تظهر كردّ فعل للطفل عندما يعاني من الإجهاد أو المرض أو زيادة كبيرة جدًا في البروتين، ويعمل الإنزيم في هذا النوع بنسبة 8-15% من النشاط الطبيعي.
  • ​​مرض البول القيقبي المستجيب للثيامين: هو من الأنواع النادرة، وعادةً ما تظهر أعراضه في مرحلة ما بعد الرضاعة، وغالبًا ما يخف هذا النوع عن طريق إعطاء المريض جرعات كبيرة من الثيامين (فيتامين ب1)، مع ضرورة الامتناع عن تناول بعض الأطعمة.


ما هي أعراض مرض البول القيقبي؟

تظهر أعراض مرض البول القيقبي الكلاسيكي عند الأطفال حديثي الولادة في غضون 48 ساعةً من ولادتهم، بينما تظهر أعراض الأنواع الأخرى منه قبل سن السابعة، وجميع الأنواع الأربعة تتضمن ظهور الأعراض الآتية:[٥][٤]

  • حدوث تغيّرات في البول، أهمّها رائحته التي تُشبه رائحة شراب القيقب أو السكر المحروق، بالإضافة إلى تغيّر رائحة العرق وشمع الأذن إلى رائحة تشبه شراب القيقب، لكن يجب الإشارة إلى أنّ هذا العَرَض لا يظهر في جميع الحالات على الرغم من أنّه سبب تسمية المرض.
  • فقدان الشهية.
  • التغيرات في قوة العضلات، بما في ذلك ضعف العضلات، أو شدها.
  • حركات عضلية غير طبيعية، وتشنجات عضلية تتسبب بتقوّس خلفي للرأس والرقبة والعمود الفقري.
  • التأخر في النمو.
  • سوء التغذية.
  • فقدان الوزن.
  • أزمة التمثيل الغذائي، وهي نوبات تتطلب الرعاية الطبية الطارئة، وعادةً ما تحدث بعد التعرُّض للعدوى أو المرض، وتتمثّل بوجود الأعراض الآتية:
    • نقص الطاقة.
    • الهيجان والعصبية.
    • التقيؤ.
    • صعوبة التنفس.
  • نوبات الصرع والتشنجات، والفشل الرئوي، والدخول في غيبوبة في حالات تقدُّم المرض.


ما هي طرق تشخيص مرض البول القيقبي؟

يمكن تشخيص حالات مرض البول القيقبي الكلاسيكي عن طريق فحوصات الدم لحديثي الولادة بعد وقت قصير من ولادة الطفل، لكن في الأنواع الأخرى من المرض لا تظهر الأعراض في المراحل المبكرة من الطفولة، ويمكن تشخيص هذه الحالات عن طريق إجراء العديد من الفحوصات المخبرية إلى جانب العَرَض المميز للمرض، وهو وجود البول ذي الرائحة الشبيهة برائحة شراب القيقب، ومن ضمن هذه الفحوصات ما يأتي:[٢][٤]

  • اختبارات الدم المتنوعة، التي تكشف وجود علامات تدل على حالة الكيتوز، وهي حالة تراكم الكيتونات الناتجة من تراكم الأحماض الأمينية الزائدة في الدم.
  • اختبار الأحماض الأمينية البلازمية.
  • اختبار حمض البول العضوي.
  • الاختبارات الجينية.


كيف يمكن التخلص من مرض البول القيقبي؟

بما أنّ مرض البول القيقبي مرض وراثي فلا يوجد علاج نهائي يقضي عليه، إنما تُستخدم مجموعة من العلاجات بهدف تخفيف الأعراض وتحسين حياة المصاب، وذلك عن طريق التحكّم بمستوى الأحماض الأمينية الثلاثة الليوسين والأيزولوسين والفالين في جسم المصاب، وذلك عن طريق العديد من الإجراءات الوقائية، من ضمنها:[٥][٤]

  • اتباع نظام غذائي منخفض البروتين: إذ يُحدّد اختصاصي التغذية الأيضية نظامًا غذائيًا خاصًّا يوفّر المغذيات الأساسية لكنه يحدّ من كميات الأحماض الأمينية الثلاثة، وتجدر الإشارة إلى أنّ الجسم يحتاج إلى كميات صغيرة من الأحماض الأمينية الثلاثة للنمو والتطور الطبيعي، وجميع هذه الأنظمة الغذائية تحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالبروتين، بما في ذلك اللحوم، والأسماك، والأجبان، إضافةً إلى البيض والمكسرات.
  • تناول مكملات من الأيزولوسين والفالين إلى جانب النظام الغذائي الموصوف: للمساهمة في الحفاظ على مستوى صحي من هذه الأحماض الأمينية في الدم دون التسبب بأي ضرر، مع ضرورة الالتزام بإجراء فحوصات الدم الدورية لمراقبة هذه المستويات.
  • إعطاء المصاب بالبول القيقبي المستجيب للثيامين جرعات عالية من فيتامين B1 (الثيامين): ذلك إلى جانب ابتاع النظام الغذائي المحدَّد.
  • إعطاء الجلوكوز والإنسولين للمصاب من خلال الوريد: ذلك في حالات حدوث الأزمة الأيضية؛ لضبط مستوى الأحماض الأمينية في الجسم.
  • استخدام أنبوب التغذية الأنفي أو المعدي لتقديم مغذيات معينة: بما في ذلك أنواع الأحماض الأمينية التي يمكن للشخص تحملها.
  • غسيل الكلى: لخفض مستوى الأحماض الأمينية الثلاثة في الدم.
  • زراعة الكبد: إذ قد يكون ذلك خيارًا مناسبًا لعلاج مرض البول القيقبي في حال وجود متبرع مطابق، ففي هذه الحالة لن يكون المصاب معرضًا لخطر حدوث أزمة التمثيل الغذائي ويمكنه اتباع نظام غذائي عادي، وتجدر الإشارة إلى أنّ عملية زراعة الكبد محفوفة بالكثير من المخاطر، بما في ذلك وجوب تناول أدوية مثبطة للمناعة مدى الحياة؛ لتجنّب رفض الجسم للكبد الجديد، مما قد يُعرّض المصاب للعدوى والالتهابات والعديد من الأمراض الأخرى.


ما هي مضاعفات مرض البول القيقبي؟

قد يتسبب مرض البول القيقبي في بعض الحالات بحدوث بعض المضاعفات الخطيرة، بما في ذلك:[٢]

  • الأضرار العصبية.
  • الغيبوبة.
  • الإعاقات العقلية.
  • الموت.


المراجع

  1. "Maple syrup urine disease ", ghr, Retrieved 2020-6-28. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Maple syrup urine disease", medlineplus, Retrieved 2020-6-28. Edited.
  3. ^ أ ب Anna Giorgi (2016-10-31), "Maple Syrup Urine Disease (MSUD)"، healthline, Retrieved 2020-6-28. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "Maple Syrup Urine Disease ", clevelandclinic, Retrieved 2020-6-28. Edited.
  5. ^ أ ب "Maple syrup urine disease", nhs, Retrieved 2020-6-28. Edited.