متى تلتئم الجروح؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٣ ، ١٠ أغسطس ٢٠٢٠
متى تلتئم الجروح؟

التئام الجروح

لا بدّ أنّ جميعنا قد تعرض لجرح ما في جسمه، فالجرح (Wound) قطع أو فتحة في الجلد، يظهر بأشكال مختلفة تبعًا للمسبب الرئيس لحدوثه، فمنه ما يكون كشطًا سطحيًا، أو آثارًا للحروق، أو جروح متقرحة، وغيرها الكثير، ويمكن أن تكون هذه الجروح سطحية أو عميقة، وقد تُؤثر في الأوتار والأربطة والأوعية الدموية تحت الجلد، كما يمكن أن تؤثر الجروح العميقة على العضلات والأعصاب والعظام.

ولأنّ الجلد يُعدّ خط الدفاع الأول ضد الجراثيم ومسببات الأمراض، فإنّ الجروح قد تكون مَدخلًا لهذه الجراثيم، وسببًا للعدوى والالتهابات المختلفة، لذلك يحتوي الجسم على نظام معقد لالتئام وترميم جروح الجلد؛ إذ تلتئم الجروح كعملية بيولوجية طبيعية في جسم الإنسان، من خلال مراحل دقيقة ومبرمجة، تحدث بالتسلسل المناسب.[١][٢]


متى تلتئم الجروح؟

تختلف مدّة التئام الجروح تبعًا لنوع الجرح وعمقه وشدّته، ويمكن تلخيص أنواع الجروح ومدّة التئامها كما يأتي:

  • الكشوط السطحية: (Abrasion) وهي جروح وخدوش بسيطة تحدث في الطبقة الخارجية من الجلد، نتيجةً لاحتكاك أو فرك الجلد في سطح خشن، وغالبًا ما تحدث في المرفقين، والركبتين، الكاحلين، وهي من الإصابات الشائعة التي تتراوح في شدّتها حسب قوة الخدش وعمقه، وقد تكون مزعجة ومؤلمة بعض الشيء، كونها تكشف أحيانًا عن العديد من النهايات العصبية للجلد، إلّا أنّها عادةً لا تُسبب الكثير من النزف، وغالبًا ما يمكن التعامل مع هذا النوع من الجروح من خلال العلاجات المنزلية البسيطة، وعادةً ما تلتئم هذه الجروح في غضون 3 إلى 7 أيام، وقد تصل هذه المدة إلى أسبوعين في حال كانت هذه الجروح عميقة.[٣][٤]
  • الثقوب: (puncture) وهي جروح الجلد التي تُحدِث ثقبًا، نتيجةً للتعرّض لإصابة بفعل أداة حادة مدببة، مثل؛ المسامير، والدبابيس، إضافةً إلى عضة الأسنان كعضة الحيوانات، ويمكن أن تتسبّب هذه الجروح بالألم، وظهور الكدمات حول الجرح، إضافةً إلى تورم المنطقة المصابة، والنزيف، وتعتمد شدّة هذه الأعراض على عمق وحدّة الجرح، وتجدر الإشارة إلى إمكانية معالجة هذه الجروح في المنزل في حال كانت الثقوب سطحية، أمّا في الحالات التي تكون فيها الثقوب عميقة، أو تُسبب نزيفًا شديدًا، أو تلك الناتجة عن عضة إنسان أو حيوان، فيستحسن مراجعة الطبيب، لتلقي الرعاية الصحية اللازمة، واعتمادًا على عمق الثقب، تختلف مدّة التئامه، إذ تتراوح مدّة الالتئام ما بين يومين إلى أسبوعين.[٥]
  • الجروح القلعية: (Avulsion) وهو نوع من أنواع جروح الجلد، يتمثّل بتمزق وتلف جزئي أو كامل للجلد، وقد يتسبب بفقدان الجلد المصاب في بعض الأحيان، ويحدث هذا النوع من الجروح نتيجةً للتعرّض لحوادث أو إصابات عنيفة، وهذه الجروح لا يمكن خياطتها بسبب تلف الأنسجة بل يجب فيها إزالة الجلد المتضرر كاملًا، مما يؤخر عملية التئامها، فغالبًا ما تحتاج الأنواع الأقل حدّة من هذه الجروح إلى عدّة أسابيع.[٦]،[٧]
  • الجروح التمزقية: (laceration) وهي قطع عميق أو تمزق في الجلد، يحدث نتيجةً للإصابة بأداة حادة كالسكاكين، ويختلف عمق هذه الجروح حسب شدّة الإصابة، وعادةً ما تتسبب بحدوث نزيف، يختلف تبعًا لعمق الجرح، يبدأ الجسم بمعالجة الجرح فور حدوثه عن طريق محاولة إيقاف النزيف، وتنشيط الخلايا المناعية؛ للتصدّي لأيّ عدوى محتملة، وتختلف مدّة التئام هذه الجروح باختلاف عمقها، فقد تلتئم في غضون أسبوع، ولكن بعضها قد يحتاج إلى عدّة أشهر.[٨][٩]


ما هي مراحل التئام الجروح؟

تمر جميع أنواع الجروح بعدّة مراحل حتى تلتئم تمامًا، ويمكن تلخيص مراحل التئام الجروح بما يأتي:[١٠][١١]

  • مرحلة وقف النزيف: عادةً ما يُرافق الإصابة بجرح أو خدش في الجلد النزيف الدموي، ومن هنا تبدأ عملية التئام الجرح؛ إذ تتمثّل المرحلة الأولى من عملية الالتئام بإيقاف النزيف، وذلك عن طريق تكتّل خلايا الدم وتجلطها معًا، مما يحمي الجرح من فقدان المزيد من الدم.
  • مرحلة التخثر: وهي المرحلة اللاحقة لمرحلة إيقاف النزيف التي تتكوّن من ثلاث خطوات، وهي:
    • تضيّق الأوعية الدموية حول الجرح، للمساعدة على وقف النزيف.
    • تخثر الصفائح الدموية؛ لتكوين حاجز يمنع النزيف، وإنتاج بروتين يُسمّى الفيبرين، يعمل هذا البروتين كغراء لتثبيت تخثّر الصفائح الدموية في مكانها، وهنا تظهر قشرة بلون غامق على الجرح.
    • الالتهاب، الذي يبدأ بعد تكوّن تخثّر الدم، وتكوين الحاجز، لتبدأ هذه المرحلة التي يتمثّل دورها بتنظيف وتعقيم الجرح، فتبدأ الأوعية بالتوسّع حول الجرح قليلاً، للسماح بتدفق المزيد من الدم المحمل بالأكسجين والمواد الأخرى الضرورية لعملية الالتئام إليه، وهذا ما يُفسّر سبب احمرار وتورم المنطقة المحيطة بالجرح، كما يحمل الدم معه نوعًا من أنواع خلايا الدم البيضاء التي تحمي الجرح، وتحارب العدوى، وتُعزز عملية الالتئام.
  • مرحلة النمو وإعادة البناء: يمكن للجسم البدء بإعادة نمو منطقة الجرح بعد أن يصبح الجرح نظيفًا، وذلك عن طريق إيصال خلايا الدم الحمراء الغنية بالأكسجين إلى الموقع، لتكوين الأنسجة الجديدة، بالإضافة إلى إنتاج الكولاجين، الذي يُساعد على إصلاح الجلد والأنسجة في الجرح، وفي هذه المرحلة يمكن ملاحظة وجود ندبة حمراء مرتفعة مكان الجرح.
  • مرحلة النضج: بالرغم من أن الجروح بعد عدّة أسابيع تبدو مغلقة، وكأنّها أُصلحت، وكأنّ الجرح التأم، إلّا أنّ عملية الالتئام في الحقيقة ما زالت مستمرة، وقد يُرافقها الشعور بالضيق أو الحكة مكان الجرح، وقد تبدو الندبة بلون وردي أو بمظهر مجعد.


ما هي العوامل التي تؤثر على التئام الجروح؟

يمكن أن تتداخل العديد من العوامل مع واحدة أو أكثر من مراحل عملية التئام الجروح، مما يتسبب في التئام الجروح التئامًا غير صحيح، ومن أهم هذه العوامل:[٢]

  • الأكسجين: إذ يُساعد الأكسجين في عملية تجديد الخلايا، وإنتاج الطاقة، كما أنّه يُساعد في منع العدوى، وتعزيز تكوين الأوعية الدموية الجيدة، وتعزيز انتشار الخلايا الليفية وتوليف الكولاجين، وبالتالي تقليص الجرح والتئامه، لذلك غالبًا ما تكون مدّة التئام الجروح التي لا يصلها كميات كافي من الأكسجين طويلة، وقد يُصاب بالعدوى والالتهاب.
  • العمر: الذي يؤثر في طريقة تعامل الجسم والاستجابات المناعية مع الجروح.
  • الهرمونات الجنسية: إذ يُحفز هرمون الاستروجين الأنثوي التئام الجروح، لا سيّما لدى النساء المتقدمات في العمر.
  • العدوى: بالرغم من أنّ الالتهاب يُعدّ جزءًا مهمًا من عملية التئام الجروح، إلّا أنّ الإصابة بالعدوى قد تحدث في بعض الأحيان، والتي قد تنتقل إلى أجزاء أخرى في الجسم، وتؤخر الإصابة بالعدوى من التئام الجرح.
  • التوتر: إذ يؤثر التوتر في عمل الجهاز المناعي في الجسم، وبالتالي يمكن أن يثبط الاستجابة المناعية ضد الجروح، مما يؤدي إلى تأخر التئامها.
  • مرض السكري: يمكن أن يتسبّب داء السكري بضعف التروية في الأطراف، وبالتالي انخفاض معدّل وصول الدم المحمل بالأكسجين اللازم لعملية الالتئام، إضافةً إلى أنّ المستويات المرتفعة من السكر في الدم تؤثر على عملية التئام الجروح، وغالبًا ما يتسبب بإطالة فترة الالتئام.
  • السمنة وزيادة الوزن: تزيد السمنة من خطر الإصابة بالمضاعفات المتعلقة بجروح الجلد، بما في ذلك؛ العدوى، والالتهابات، وجفاف الجلد، إضافةً إلى تكوّن الورم الدموي، والتقرحات الجلدية، ويُعزى ذلك إلى نقص التروية الذي يحدث في الأنسجة الدهنية تحت الجلد.
  • الأدوية: يوجد العديد من أنواع الأدوية التي تتداخل مع عملية التئام الجروح، مثل؛ الأدوية التي تؤثر في عمل الصفائح الدموية، وتجلّط الدم، أو التي تتداخل مع الاستجابات الالتهابية، بما في ذلك؛ الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات، وأدوية العلاج الكيماوي.
  • التدخين: إذ تؤثر المواد السامة الموجودة في السجائر، مثل النيكوتين، وأول أكسيد الكربون، وسيانيد الهيدروجين، على معدل تدفق الدم في الجسم، وبالتالي خفض إمدادات الأكسجين، والتسبب بنقص التروية.
  • إدمان الكحول: يرتبط الاستهلاك المفرط للمشروبات الكحولية بزيادة خطر التهاب الجروح والإصابة بالعدوى، نتيجةً لتأثير الكحول على الاستجابات المناعية في الجسم، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالعدوى.
  • 'التغذية: إذ إن التغذية تعدّ المصدر الرئيسي للمواد والعناصر الغذائية اللازمة لالتئام الجروح؛ كالكربوهيدرات المزود الرئيسي للطاقة، والبروتين الذي يُساعد في عملية تجديد الخلايا، وإنتاج الكولاجين، وغيرها من العناصر الغذائية الضرورية، وغالبًا ما يُعاني الأشخاص المصابون بسوء التغذية من تأخر التئام الجروح، أو التئامها غير الطبيعي.


ما هي العلامات الدالة على عدم التئام الجروح؟

يمكنك معرفة أنّ الجرح لا يمر بمراحل عملية الالتئام الصحيحة، أو أنّه لم يبدأ بالالتئام عن طريق مجموعة من العلامات، من ضمنها:[١٢]

  • تفاقم الألم.
  • إفراز تصريف من الجرح؛ كالصديد والسوائل.
  • احمرار أو حرارة حول الجرح، وقد ينتشر الاحمرار لأجزاء بعيدة عن الجرح.
  • خروج رائحة سيئة من الجرح.
  • اغمقاق لون الجلد عند الحواف.
  • الحمّى.


المراجع

  1. "How wounds heal", medlineplus, Retrieved 2020-8-3. Edited.
  2. ^ أ ب "Factors Affecting Wound Healing", ncbi, Retrieved 2020-8-3. Edited.
  3. "How a Scrape Heals", uofmhealth, Retrieved 2020-8-3. Edited.
  4. Kitty Jay (2018-9-16), "Everything You Should Know About Skin Abrasions"، healthline, Retrieved 2020-8-3. Edited.
  5. "Puncture Wounds", virtualpediatrichospital, Retrieved 2020-8-3. Edited.
  6. "Skin Avulsion", drugs, Retrieved 2020-8-3. Edited.
  7. "Your Care Instructions", alberta, Retrieved 2020-8-3. Edited.
  8. "Lacerations ", msdmanuals, Retrieved 2020-8-3. Edited.
  9. Julie Roddick ,Valencia Higuera (2018-9-17)، "Open Wound"، healthline, Retrieved 2020-8-3. Edited.
  10. Noreen Iftikhar (2019-12-19), "What to Expect During the 4 Stages of Wound Healing"، healthline, Retrieved 2020-8-3. Edited.
  11. "How Wounds Heal", hopkinsmedicine, Retrieved 2020-8-3. Edited.
  12. "Six signs your wound is not healing right", wexnermedical, Retrieved 2020-8-3. Edited.