مرض الصرع

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٤٧ ، ٢٩ أكتوبر ٢٠١٩
مرض الصرع

مرض الصرع

يعدّ مرض [الصرع اضطرابًا مزمنًا، ويحتل المرتبة الرابعة في قائمة أكثر الاضرابات العصبية التي تصيب الإنسان بجميع المراحل العمرية، ويمتاز المرض بحدوث نوبات متكررة وغير مبررة، ويشخّص المرء بالإصابة بالصرع في حال تعرضه لنوبة واحدة دون وجود أيّ مبرر لها، وغياب الحالات الطبية التي قد تتسبب بها، مثل؛ الانخفاض الشديد في مستوى السكر في الدم، وانسحاب الكحول من الجسم، مع احتمال تعرضه للمزيد من النوبات.

يمكن أن تحدث نوبات الصرع بسبب خلل في الدماغ أو عامل وراثي؛ إلّا أنّ السبب الرئيسي له غير معروف، ويتعرض المصابون بالصرع لعدد متنوع من النوبات مع إظهارهم أعراضًا لأمراض عصبية أخرى، وعادةً ما يظهرون تشابه واضحًا في نتائج اختبارات تخطيط أمواج الدماغ، والتاريخ العائلي والسريري، ويشخّص هؤلاء المرضى بالإصابة بمتلازمة الصرع.[١]


أسباب مرض الصرع

تتولى أنظمة المراسلة الموجودة في الدماغ مهمة تشغيل وظائف الجسم المختلفة، ويصاب المرء به، نتيجة فقدان نظام المراسلة القدرة على العمل بسبب خلل في النشاط الكهربائي للدماغ، وكما ذكر مسبقًا، لم يكتشف السبب الرئيسي للصرع لدى الكثير من المصابين؛ إذ يحمل بعض الأشخاص خصائص وراثية تجعلهم أكثر عرضة للإصابة به، كما ترفع بعض العوامل الأخرى من احتمال إصابة الشخص بالصرع، مثل:[٢]

  • الصدمات التي تعرض لها الرأس، مثل؛ الصدمات عند التعرض لحوادث السيارات.
  • اصابات النمو، مثل؛ الورم العصبي الليفي، أو مرض التوحد.
  • المشكلات التي تصيب الدماغ، مثل؛ الأورام أو السكتات الدماغية.
  • الإصابات التي تحدث للجنين قبل الولادة أو تعرُّض الدماغ للتلف قبل الولادة.
  • الأمراض المعدية، مثل؛ التهاب الدماغ الفيروسي والإيدز.

يظهر عاد الصرع لدى الأطفال قبل بلوغهم العام الثاني من أعمارهم، ولدى البالغين الذين تتجاوزا العام 65 من أعمارهم في معظم الحالات، وتختلف أعراض النوبات التي تهاجم المصاب بحسب الجزء المتضرر من الدماغ، ومدى انتشار الضرر وسرعته في المنطقة المتضررة.[٢]


أعراض مرض الصرع

تُعدّ النوبات من أكثر أعراض الصرع وضوحاً، وتختلف الأعراض الأخرى باختلاف نوع النوبة التي يتعرض لها المصاب، وعادةً ما يعجز المصاب عن تذكر النوبات التي حدثت له بعد انتهائها، إلّا أنه قد يشعر بالتعب البسيط على مدى عدة ساعات بعد انتهائها، وفي ما يأتي عرض لأنواع النوبات المرتبطة بالصرع وأعراض كل منها:[٣]

  • النوبات البؤرية (الجزئية): تنقسم إلى:
    • نوبات جزئية بسيطة: ولا يتسبب هذا النوع من النوبات في فقدان المصاب لوعيه، ويرافقها العديد من الأعراض مثل؛ الدوخة، واختلافات في حاسة الذوق أو الشم أو الرؤية أو السمع أو اللمس، والشعور بوخز وارتعاش في الأطراف.
    • نوبات جزئية معقدة: يتسبب هذا النوع من نوبات الصرع في فقدان المصاب لوعيه، وتتضمن أعراضها التحديق بشدة، وقيام الجسم ببعض الحركات المتكررة، وعدم تجاوب المصاب.
  • النوبات المعمة:تؤثر النوبات معممة في كامل المخ، ويندرج تحتها ستة أنواع من النوبات، وهي:
    • نوبة مصحوبة بغيبة، يطلق عليها ايضًا اسم نوبات الصرع الصغيرة، ومن أعراضه القيام ببعض الحركات بتكرار مثل؛ الرمش المتكرر، ويرافق ذلك انخفاض في مستوى الوعي لفترة قصيرة.
    • النوبات التوترية، تتسبب في تصلب العضلات.
    • النوبات الارتخائية، تتسبب في ارتخاء العضلات وفقدان السيطرة عليها، والسقوط على الأرض.
    • النوبات الارتعاشية، يرافقها حركات متكررة في منطقة العنق، والوجه، وكلتا الذراعين.
    • النوبات الرمعية العضلية، يرافقها وخز تلقائي في الساقين والذراعين.
    • النوبات التوترية الرمعية، يرافقها اهتزاز الجسم وتصلبه، وفقدان الوعي، وعض اللسان، وعدم القدرة على التحكم بالمثانة والأمعاء.


علاج مرض الصرع

تساعد علاجات الصرع المتوفرة حالياً في السيطرة على المرض، وينجح 70% من مرضى الصرع في السيطرة على النوبات والتحكم بها من خلال استخدام الأدوية المضادة لنوبات لصرع، وتعدّ من الأدوية منخفضة التكلفة وسهلة التوّفر، ويمكن للمصاب التوقف عن استخدام هذه الأدوية بعد عامين عليه دون التعرض للنوبات، مع الأخذ بعين الاعتبارا العوامل الشخصية والاجتماعية والسريرية المرتبطة بالمرض، أما المصابين الذين لا يستفيدون بشكل جيد من الأدوية فيتم علاجهم باللجوء إلى العمليات الجراحية.[٤]

نظرًا لوجود العديد من أدوية الصرع مثل؛ كاربامازيبين، ولاموتريجين، وليفيتيراسيتام، وأوكسكاربازيبين، وفالبروات الصوديوم، فإنّ اختيار الدواء المناسب لكل حالة يعتمد بصورة أساسية على نوع النوبات التي يتعرض لها المصاب، وعمره، بالإضافة إلى احتمالية حدوث الحمل لدى المرأة، لكنّ هذه الأدوية لا تعالج الصرع تمامًا، لكنها تساهم في السيطرة على النوبات التي ترافق الإصابة بالصرع عبر تغيير مستوى بعض المركبات الكيميائية في الدماغ، ممّا يساهم في كبح هذه النوبات. [٥]


جراحة الدماغ لعلاج مرض الصرع

يلجأ الأطباء إلى علاج الصرع بإزالة جزء من الدماخ جراحياً، ويُلجأ إلى ذلك في حالات محددة وهي:[٥]

  • عدم قدرة الأدوية المضادة لنوبات الصرع على السيطرة على النوبات.
  • كشف الفحوصات عن حدوث نوبات الصرع، بسبب وجود مشكلة صغيرة في الدماغ، ويمكن إزالتها دون التسبب بأي ضرر فيه.

يحتاج المصاب إلى الخضوع للفحوصات اللازمة، للتأكد من إمكانية إجراء العمليات الجراحية المعالجة للصرع، والتي تجرى في مراكز الصرع المتخصصة، وتتضمن هذه الفحوصات اختبارات مسح الدماغ، وتخطيط أمواج الدماغ الذي يحدد النشاط الكهربائي للعقل، واختبارات الذاكرة والصحة العقلية، وقدرات التعلم لدى المصاب، ويخدّر المصاب تخديرًا كاملاً قبل البدء بالجراحة ثم يزيل الجراح جزء صغير من فروة الرأس لإحداث فتحة في الجمجمة لكي يتمكن من استئصال الجزء المتضرر من الدماغ، وتنتهي العملية الجراحية بإغلاق الفتحة التي تم إحداثها في الجمجمة وفي فروة الرأس.[٥]

يحتاج المصاب إلى عدة أسابيع أو أشهر للتعافي بعد العملية الجراحية، وقد لا تختفي نوبات الصرع على الفور، ممّا يستدعي المريض استمراره في الحصول على الأدوية المضادة للنوبات لمدة عام أو عامين بعد العملية، وقد تشتمل الجراحة على بعض المضاعفات، مثل مشكلات في الرؤية أو مشكلات في الذاكرة أو تغييرات في الحالة المزاجية، وقد تكون هذه المضاعفات مؤقتة وتختفي مع الوقت؛ إلا أنّها قد تكون دائمة في بعض الأحيان، ومن المهم مناقشة الطبيب حول مخاطر الجراحة المحتملة قبل الخضوع لها.[٥]


المراجع

  1. "What is Epilepsy?", www.epilepsy.com, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب Yvette Brazier (13-12-2017), "Symptoms, causes, and treatment of epilepsy"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  3. Ann Pietrangelo (9-1-2017), "Everything You Need to Know About Epilepsy"، www.healthline.com, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  4. "Epilepsy", www.who.int,20-6-2019، Retrieved 18-10-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث "Epilepsy", www.nhs.uk, Retrieved 18-10-2019. Edited.