هل تستطيع المرضع تناول الأدوية المضادة للاكتئاب؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٠٣ ، ٨ سبتمبر ٢٠٢٠
هل تستطيع المرضع تناول الأدوية المضادة للاكتئاب؟

الاكتئاب المرتبط بالولادة

يُلاحَظ في الآونة الأخيرة ارتفاع في أعداد السيدات المصابات باكتئاب ما بعد الولادة، وكنتيجةٍ حتمية لذلك تزداد الحاجة إلى صرف وإعطائهم الأدوية المضادة للاكتئاب، لكن في بعض الحالات، يمكن أنّ تصاب المرضع بالخوف والقلق تجاه ما يؤثر به تناول هذه الأدوية على صحة طفلها خلال فترة الرضاعة، لذلك تمتنع عن تناول الدواء تجنّبًا لآثاره الجانبية، وحرصًا منها على استمرار إرضاعه لأطول فترةٍ ممكنة، فهل يجب أنّ تتوقف المرضع عن الرضاعة الطبيعية عند تزامن تناولها للأدوية المضادة للاكتئاب؟


الرضاعة الطبيعية وعلاقتها بالحالة النفسية للأم

تعود الرضاعة الطبيعية بفوائد عديدة على صحة الأم والطفل، فمن شأنها أنّ توفر للطفل الغذاء المتكامل الذي يحتاجه، وبالأخصّ في الشهور الست الأولى من عمره، كما تساهم في تقوية مناعته، وذلك عن طريق تزويده بالأجسام المضادة التي من شأنها أنّ تمكّنه من محاربة الفيروسات والبكتيريا، بينما تحفّز الرضاعة الطبيعية إفراز هرمون الأوكسيتوسين (Oxytocin) في جسم الأم، والذي يساهم في تخفيف النزيف الحاصل لديها ما بعد الولادة، كما يساعد على عودة الرحم إلى حجمه الطبيعي والسابق لما كان عليه قبل الحمل، إذ يتضاعف حجم رحم المراة بشكلٍ طبيعي خلال فترة الحمل وذلك لاستيعاب حجم الطفل النامي[١]، كما أشارت بعض الدراسات أن الرضاعة الطبيعية قد تحمي المرأة من الإصابة بسرطان المبيض وسرطان الثدي، بالإضافة إلى العديد من الفوائد[٢].

ولكن عند إصابة المرضع بحالة اكتئاب ما بعد الولادة (Postpartum Depression)، تتشكّل لديها مشاكل متعلّقة بإرضاع الطفل والعناية به لفتراتٍ زمنية قصيرة،[١] وقبل أنّ تزداد الحالة سوءًا، فإنّه لا بدّ من الإسراع بإعطائها العلاج المناسب، والذي يكون في كثير من الحالات مشتملاً على تناول الأدوية المضادة للاكتئاب، مما يستدعي قلق الأمهات حول تناول الدواء واحتمالية انتقاله عبر حليب الثدي إلى الطفل، وما يمكن أنّ ينطوي عليه من آثارٍ جانبية قد تكون خطيرةً في بعض الأحيان، لكن أظهرت الأدوية المضادة للاكتئاب الجديدة عدم قدرتها على الوصول إلى حليب الأم أي أنّها لا تنتقل من حليب الثدي إلى الطفل، ولكن يفضل دائمًا استشارة الطبيب المختص والتأكد من مآمونية هذه الأدوية خلال فترة الرضاعة[٣].


هل تستطيع المرضع تناول الأدوية المضادة للاكتئاب؟

يتمّ تحديد قدرة المرضع على تناول الأدوية المضادة للاكتئاب من قِبَل الطبيب وذلك بعد الأخذ بعين الاعتبار جميع الفروقات الفردية، ويمكن ان يزداد الأمر صعوبةً إن كان الطفل من المواليد الخدّج -أطفال الولادة المبكّرة-، أو في حال كان يعاني من أيّ مضاعفاتٍ صحية مرضية، وذلك لأن فرص إصابته بالتسمم الناجم عن تناول الدواء تعتمد على جرعة الدواء، ومدى استقلاب الدواء (Drug Metabolism) في الجسم، ويُقصَد باستقلاب الدواء بأنّه مجموعة من العمليات الحيوية التي تحدث للدواء عند دخوله إلى الجسم.[٤]

وغالبًا ما يكون الاستقلاب الحيوي لمعظم الأدوية ذات التأثير النفسي (Psychotropic Medications) في الكبد، وتكون قدرة الكبد على استقلاب الدواء معتمدةً على عمر الطفل وحالته الصحية، إذ يمتلك الطفل حديث الولادة في الأسابيع الأولى من عمره ما يتراوح بين ثلث إلى خمس قدرة الكبد على استقلاب الكبد عند الشخص البالغ، بينما ترتفع قدرة الاستقلاب الكبدي عند بلوغ الطفل عمر 2-3 اشهر لتتجاوز معدلها عند البالغين، أمّا الأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية في الكبد كارتفاع البيليروبين في الدم أو المولودون ولادةً مبكّرة، تؤجل لديهم الرضاعة الطبيعية وذلك لأنهم يكونون أكثر عرضةً لخطر الأعراض الجانبية الناجمة من تناول الأدوية المضادة للاكتئاب.[٤]

وعندما يتفق الطبيب والأم على تناول الدواء المضاد للاكتئاب بجرعةٍ محددة، يتمّ توعية الأم بعدد من الاعراض الجانبية التي قد تظهر عليها وعلى رضيعها، ومن الضروري مراقبة هذه الأعراض للتأكد من سلامة الرضيع والمرضع وتجنّب حالة سمية الدواء، ففي كثير من الحالات يتدرّج الطبيب في الأيام الأولى بجرعة الدواء المتناولة، ففي الأيام الأولى من العلاج تكون مستقبلات الجسم أكثر حساسية للدواء الجديد بالتالي تزداد احتمالية وضوح الأعراض الجانبية، والتدرّج بإعطاء جرعة الدواء المطلوبة يحدّ من احتمالية ظهور الأعراض الجانبية.[٥]


ما الأدوية المضادة للاكتئاب والآمنة للمرضع؟

تعتبر الأدوية المضادة للاكتئاب من مجموعة مثبّطات استرداد السيروتونين الانتقائية (Selective Serotonin Reuptake Inhibitors or SSRIs) هي الخيار الأول لعلاج حالات اكتئاب ما بعد الولادة، ومن بعض أنواع الأدوية المنتمية لهذه المجموعة ما يلي[٦][٥]:

  • السيرترالين (Sertraline).
  • الفلوكسيتين (Fluoxetine).
  • السيتالوبرام (citalopram).
  • الإيسيتالوبرام (Escitalopram).
  • الفلوفوكسامين (Fluvoxamine).

كما يوجد مجموعات أخرى من الأدوية المضادة للاكتئاب، ولكنها تستخدم بصورةٍ أقلّ انتشارًا، ومنها ما يلي[٥]:

  • مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورادرينالين (Serotonin Noradrenaline Reuptake Inhibitors)؛ مثل الدولوكسيتين (Duloxetine) والفينلافاكسين (Venlafaxine).
  • البوبروبيون (Bupropion).
  • الميرتازابين (Mirtazapine).
  • مثبطات إعادة امتصاص النورادرينالين (Norepinephrine Reuptake Inhibitors)؛ مثل الريبوكسيتين (Reboxetine).


نصائح عند تناول الأدوية المضادة للاكتئاب للمرضع

يوجد عدد من النصائح والتوصيات التي يقدّمها الأطباء للأمهات المرضعات قبل تناول الأدوية المضادة للاكتئاب، وهي[٥]:

  • تجربة العلاجات غير الدوائية قبل تناول أيّة أدوية في حالات الاكتئاب الخفيفة، ومن الأمثلة على ذلك؛ دورات العلاج النفسي (Psychotherapy)، بينما يمكن تناول الأدوية المضادة للاكتئاب إلى جانب دورات العلاج النفسي.
  • يجب اختيار العلاج المناسب للمرضع بالاعتماد على الحالة النفسية والمرضية للأم، ومقارنة فوائد الدواء مع خطورته، والأخذ بعين الاعتبار فوائد الرضاعة الطبيعية لكل من الأم والطفل.
  • يتمّ تحديد نوع الدواء المضاد للاكتئاب بعد دراسة التاريخ المرضي للأم، ومراعاة تناولها لأيّة علاجاتٍ سابقة فعّالة للأم.
  • يعتبر كل من دوائي الباروكسيتين والسيرترالين الخيار الأول في علاج اكتئاب ما بعد الولادة لدى الأمهات المصابات بذلك أول مرة في حياتهن.
  • يبدأ العلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب بأقلّ جرعةٍ فعّالة، ثم يتمّ زيادتها تدريجيًا مع مرور الوقت.
  • يكون العلاج للمرضع عادةً باستخدام نوعٍ واحد من الأدوية خلال فترة الرضاعة الطبيعية.
  • يجب مراقبة أيّة تغييرات من شأنها أن تطرأ على المرضع أو الرضيع، وبالأخصّ لدى الرضع قليلي الوزن عند الولادة أو المرضى.


المراجع

  1. ^ أ ب "11 Benefits of Breastfeeding for Both Mom and Baby", www.healthline.com, Retrieved 2020-09-01. Edited.
  2. "Association Between Breastfeeding and Ovarian Cancer Risk", jamanetwork.com, Retrieved 2020-09-01. Edited.
  3. "Treating Depression While Breastfeeding", www.webmd.com, Retrieved 2020-09-05. Edited.
  4. ^ أ ب "Breastfeeding & Psychiatric Medications", womensmentalhealth.org, Retrieved 2020-08-31. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث "Antidepressant Use During Breastfeeding", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 2020-08-31. Edited.
  6. "Antidepressant use during breastfeeding", www.pharmaceutical-journal.com, Retrieved 2020-09-01. Edited.