أسباب الصداع النصفي

أسباب الصداع النصفي
أسباب الصداع النصفي

الصداع النصفي

يُعدّ الصداع النصفي (Migraine Headache) من الأمراض الشائعة والذي يصاب الشخص به في أي عمر، خاصة لمن تتراوح أعمارهم بين 10-40 سنة، وهو صداع شديد يرافقه ظهور عدة أعراض؛ كالغثيان، والتقيؤ، والحساسية تجاه الإضاءة، وغيرها من الأعراض التي تُذكَر لاحقًا، وعادة ما تستمر مدة نوبة الصداع النصفي من أربع ساعات ولغاية 72 ساعة كحد أقصى. والنساء أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي مقارنة بالرجال؛ لكن تشعر الكثير من النساء باختفاء الصداع النصفي أو تراجعه بعد عمر 50 سنة.[١]


أسباب الصداع النصفي

على الرغم من أنَّ أسباب الصداع النصّفي الدقيقة غير معروفة إلّا أَنَّ العوامل الوراثيّة والعوامل البيئيّة تلعب دورًا كبيرًا في الإصابة بالشّقيقة، إذ تعدّ التّغييرات التي تحدث في جذع الدّماغ وتفاعلاته مع العصب ثلاثي التوائم -العصب الوجهي الخامس- سببًا رئيسًا للشعور بالألم، كما يعدّ اضطراب توازن المواد الكيميائية في الدّماغ -خاصّةً السيروتونين الذي يساعد على تنظيم عمليات الإحساس بالألم في الجهاز العصبي- أحد العوامل المسبّبة للصّداع النّصفي، كما تلعب النّواقل العصبيّة الأخرى بما في ذلك الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين (CGRP) دورًا في حدوث ألم الصّداع النّصفي.[٢] ومن النظريات المحتملة لنشوء الصداع النّصفي ما يأتي:[٣]

  • الاضطراب العصبي المركزي الكامن.
  • اختلال الأوعية الدّموية في الدّماغ أو جهاز الدّوران.
  • العامل والاستعداد الوراثيّ.
  • عدم توازن المواد الكيميائية في الدّماغ والناقلات العصبيّة.

وقد يحدث الصداع النصفي نتيجة عدد من المثيرات والمحفّزات التي تتباين من شخص إلى آخر؛ نظرًا لعدم تحديد السّبب الكامن وراء الإصابة بالصّداع النصفي،[٣] ومن المحفّزات الشائعة لحدوث الصداع النّصفي ما يأتي:[٢]

  • تغير مستوى الهرمونات لدى النساء، خاصةً في المرحلة ما قبل الدورة الشهرية أو أثناءها، وكذلك عند بلوغ سن انقطاع الطمث، وخلال الحمل، إضافةً إلى اختلال الهرمونات الناتج عن تناول الأدوية التي تحتوي على الهرمونات كموانع للحمل أو العلاج الهرموني البديل.
  • ممارسة مجهود بدني عنيف؛ كممارسة النشاط الجنسي.
  • تناول الكحول، والمشروبات المحتوية على كميات كبيرة من الكافيين -كالقهوة-.
  • تناول بعض الأدوية؛ فبالإضافة إلى العلاجات الهرمونية، تُسبِّب الأدوية الموسعة للأوعية الدموية؛ مثل: نيتروغليسرين (Nitroglycerin).
  • تناول الأجبان القديمة، والأطعمة الجاهزة، والأطعمة الغنية بالملح، بالإضافة إلى الأطعمة المحتوية على محلّي أسبرتام، أو المواد الحافظة؛ مثل: غلوتامات أحادي الصوديوم.
  • تقلبات الطقس أو الانتقال بين المناطق التي تختلف في الضغط فيما بينها.
  • التوتر والإجهاد.
  • مشاكل النوم، المتمثلة باضطرابات النوم الناتجة عن اختلاف التوقيت، أو النوم لساعات طويلة.
  • التعرض لمحفزات حسية قوية؛ كالروائح القوية، والإضاءة الساطعة، والأصوات العالية.


مراحل الصداع النصفيّ

تمرّ نوبة الصداع النصفي بأربع مراحل أساسية؛ وهي البادرة، والهالة (الأورة)، ونوبة الصداع، وأعراض ما بعد الصداع، وتتميز كل مرحلة بعدة أعراض محتملة قد يتشارك بعضها في المراحل الأخرى، وليس بالضرورة أن يمرّ المصابون جميعهم بالمراحل الأربعة للصداع النصفي، أو ظهور الأعراض جميعها الخاصة بها لديهم، كما قد تختلف حدة النوبة عن النوبة التي تليها. وفي ما يأتي توضيح لكلّ مرحلة والأعراض الخاصة بها:[٤]

  • البادرة: تُقدَّر نسبة المصابين الذي يمروا بمرحلة البادرة بـ 30-40 في المئة، وتُعدّ المرحلة الأولية للصداع النصفي، والتي تسبق المراحل الأخرى بعدة ساعات أو أيام، مما يعطي إشارة للمصاب بقرب بدء نوبة الصداع النصفي. وتحتوي هذه المرحلة على عدة أعراض تتضمن ما يأتي:
    • معاناة صعوبة في الحديث وتذكر الكلمات.
    • الشعور بالنعاس.
    • الإصابة بالإمساك أو الإسهال.
    • صعوبة التركيز.
    • التبول المتكرر.
    • الشعور بالإرهاق او فرط النشاط.
    • التثاؤب بكثرة.
    • التغيرات في المزاج؛ مثل: الشعور بالضيق، أو الاكتئاب.
    • الرغبة الشديدة إلى تناول الطعام.
    • ألم في الرقبة.
  • الهالة: تُعدّ مرحلة الهالة (الأورة) من أكثر المراحل التي يتحدث عنها المصابون والأطباء؛ نظرًا للأعراض البصرية التي ترافقها إلى جانب الأعراض الأخرى، كما تساعد مرحلة الأورة في تنبيه المصاب لقرب نوبة الصداع النصفي، وبالتالي إتاحة الفرصة لبدء علاج نوبة الصداع النصفي مبكرًا تجنبًا لتفاقم الأمر. وتبلغ نسبة المصابين الذين يعانون من مرحلة الأورة 25 في المائة، ومن أهم أعراض هذه المرحلة ما يأتي:
    • الأعراض البصرية، التي تتضمن عدة أعراض من أهمها ما يأتي:
      • زغللة العين.
      • الوَبْصَة (Phosphenes)؛ هي مرور ومضات قصيرة من الضوء في مجال الرؤية.
      • بقع صغيرة فارغة.
      • ظهور خطوط متموجة تشبه إلى حد كبير حرارة تخرج من الرصيف.
      • فقدان جزئي للبصر.
      • انخفاض أو انعدام الرؤية.
      • الرؤية من جانب واحد فقط.
    • الإصابة بمتلازمة أليس في أرض العجائب؛ هي إحدى حالات التشوّه المرئي التي يرى فيها المصاب الأجسام بشكل مُشوّه على عكس صورتها الحقيقية، وتصيب هذه الحالة الأشخاص من مختلف الأعمار، إلّا أنّها أكثر شيوعًا لدى الأطفال.
    • الإصابة بالألم الخيفي (Allodynia)، هي الحساسية الشديدة تجاه لمس الأشياء مع الشعور بالألم بالرغم من كونها لمسة عادية لا تسبب الألم في الوضع الطبيعي.
    • الهلوسة السمعية؛ ذلك بسماع أصوات غير موجودة.
    • الهلوسة الشمية؛ بشمّ روائح غير موجودة.
    • الشعور بالارتباك.
    • الدوخة، والهلوسة، والشعور بالدوار.
    • الصداع النصفي الفالجي، والذي يرافقه ضعف في تحريك جانب واحد.
    • الصعوبة في التحدث وتذكر الكلمات.
    • ضعف حاسة السمع أو فقدانها.
    • الإصابة بالتخدر والتنميل -خاصةً في الوجه والأطراف-.
  • نوبة الصداع: تُعدّ هذه المرحلة الأكثر شيوعًا والتي تؤثر في الرأس وأجزاء مختلفة من الجسم، ويرافقها الشعور بالألم الذي تختلف درجته بين خفيفة -لدرجة قد لا يُدرك فيها المصاب تعرضه لنوبة الصداع النصفي- إلى الشديدة. وفي حال غياب مرحلة ألم الرأس لدى المصاب بالصداع النصفي؛ فإنّه يطلق عليها اسم الصداع النصفي الصامت. ومن أهم الأعراض التي ترافق ألم الرأس ما يأتي:
    • وجود ألم الرأس في جهة واحدة من الرأس مع إمكانية انتقاله إلى الجهة الأخرى، والذي يظهر ألمًا خافقًا أو نابضًا، ويستمر من 4-72 ساعة لدى البالغين. أمّا الأطفال فيستمر من ساعة ولغاية 72 ساعة كحد أقصى.
    • تحول الألم من نصف إلى آخر في الرأس، وقد ينتشر إلى كلتا الجهتين.
    • الدوار، والدوخة، والصداع في جهة واحدة من الرأس، والذي قد ينتقل من جهة إلى أخرى، وأحيانًا يؤثر في كلا الجانبين، وعادةً ما يُوصَف الألم على أنَّه نابض أو شبيه بالخفقان.
    • ألم في الرقبة.
    • الشعور بالارتباك.
    • زيادة حدة الألم عند ممارسة النشاطات البدنية.
    • رهاب الضوء بزيادة حساسيته تجاه الإضاءة.
    • رُهابُ الضوضاء بزيادة حساسيته تجاه سماع الأصوات.
    • رهاب الروائح بزيادة حساسيته عند شم الروائح.
    • احتقان الأنف، أو سيلان الأنف.
    • القشعريرة، والشعور بالهبات الساخنة.
    • الغثيان، الذي يرافقه التقيؤ أحيانًا.
    • الإسهال، أو الإمساك.
    • الغثيان والتقيؤ.
    • تمركز الألم حول العينين، وفي منطقة الجيوب، وعند الأسنان، والفك، ويُعزى ذلك إلى حدوث التهاب في العصب ثلاثي التوائم عند الإصابة بالصداع النصفي.
  • أعراض ما بعد الصداع: هي المرحلة الأخيرة لنوبة الصداع النصفي، وتتضمن عدة أعراض يعاني منها المصاب، والتي تستمر من عدة ساعات إلى بضعة أيام، ومن أهم هذه الأعراض ما يأتي:
    • انخفاض القدرة على التركيز والفهم.
    • الشعور بالإرهاق.
    • انخفاض في مستويات الفكر لدى المصاب.
    • هبوط في المزاج ليبدأ المصاب الشعور بالاكتئاب، أو النشوة، أو الابتهاج.


أنواع الصّداع النّصفي

توجد مجموعة متعددة من أنواع الصداع التي ترتبط بالإصابة بالصّداع النّصفي، ومن أهمها يُذكَر ما يلي:[٥]

  • الصّداع النّصفي الشائع، إذ يوجد حوالي 80% من المصابين بالصّداع النّصفي يعانون من هذا النوع، وفيه لا يشتكي الأشخاص وجود هالة.
  • الصّداع النّصفي مع وجود هالة، وهي أكثر حدّة عادةً من تأثير الصّداع النّصفي الشائع في المصاب.
  • الصّداع النّصفي الصّامت، وهو صداع نصفي دون الشعور بألم في الرأس، لكنه يتضمّن وجود هالة بالإضافة إلى وجود الأعراض الأخرى من الصّداع النّصفي.
  • الصّداع النّصفي المفلوج، هذا الصّداع قد تكون له أعراض تحاكي السّكتة الدماغية؛ مثل: الضعف في جانب واحد من الجسم، وفقدان الإحساس، أو الشعور بوجود نخز أو لسع.
  • الصّداع النّصفي الشبكي، هذا الصّداع غالبًا ما يكون علامة تدل على وجود مشكلةٍ صحية خطيرة، ويجب على المرضى المصابين به طلب الرعاية الطبية، ويتضمّن هذا الصّداع فقدانًا مؤقتًا للرؤية في عينٍ واحدة، الذي يمكن أن يستمرّ من دقائق إلى أشهر.
  • الصّداع النّصفي المزمن، هو صداع نصفي يصيب الشخص، ويستمرّ حدوثه أكثر من 15 يومًا في الشهر الواحد، لمدة ثلاثة أشهر متواصلة.
  • حالة الصّداع النّصفي (Status migrainosus)، التي هي نوبة من نوبات الصداع النّصفي المستمرة لأكثر من 72 ساعة.


علاج الصداع النصفي

لا يوجد علاج نهائي يساعد في الشفاء من الصداع النصفي، وإنما تُستخدَم العلاجات للتخفيف من حدة الأعراض التي ترافق هذا الصداع، إضافة إلى التقليل من فرصة حدوث هجمة أخرى، وتتضمن علاجات الصداع النصفي العلاج بالأدوية التي تساعد على التخفيف من حدة الأعراض المرافقة له، والتي يُنصح عادة بتناولها عند بدء الأعراض التي تؤشر إلى قرب قدوم النوبة، ومنها ما يلي:[٦][٧]

  • مسكنات الألم، يُنصح بتناول مسكنات الألم فور ظهور الأعراض لدى المصاب، والتي تُعدّ مؤشرًا إلى حدوث نوبة الصداع النصفي، وتجنب التأخر في تناول المسكنات والانتظار عند بدء النوبة؛ نظرًا لحاجة الدواء إلى بعض الوقت لإعطاء مفعوله. ومن أهم المسكنات المستخدمة إيبوبروفين، وباراسيتامول، وأسبرين.
  • التريبتانات، وأهمها سوماتريبتان، والتي تستخدم في تسكين الألم الشديد المرافق للصداع النصفي بعد فشل المسكنات السابقة في التخفيف من الألم، وتتمثل آلية عملها بتضييق الأوعية الدموية الموجودة في الدماغ، والتي تُعطى في شكل حبوب، أو بخاخ أنف، أو حقن، ومن أعراضها الجانبية؛ كالتنميل، والشعور بالضيق، والإحساس بالحرارة، بالإضافة إلى الشعور بوجود ثقل على الوجه والصدر والأطراف.
  • الأدوية المضادة للتقيؤ، والتي تُعطى للمصاب قبل بدء نوبة الصداع النصفي ، إذ يُنصَح بتناولها إلى جانب المسكنات أو التريبتانات؛ مثل: ميتوكلوبراميد.
  • مضادات الاكتئاب، سواء مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، أو مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، والتي تساهم في تخفيف أعراض الصداع النصفي.
  • علاجات أخرى، حيث تناول بعض المكملات الغذائية يقي من الصداع النصفي ويمنع حدوثه، ومن أهم هذه المكملات ما يأتي:
    • سيترات المغنيسيوم.
    • مرافق الإنزيم Q10 (coenzyme Q10).
    • فيتامين ب2 -الريبوفلافين-.
    • فيتامين ب12.


نصائح للتخفيف من الصداع النصفي

قد يتأثر الصداع النصفي بنمط الحياة الذي يتبعه المصاب، مما يستلزم تغيير بعض العادات بهدف منع حدوث الصداع النصفي، أو للتخفيف من حدتها، وتُوضّح في ما يأتي:[٨]

  • تهيئة الجو المناسب للاسترخاء؛ ذلك بالبقاء في غرفة مظلمة مع إغلاق العينين.
  • إنزال الوزن في حال كان المصاب يعاني من السمنة.
  • ضرورة شرب كميات كافية من السوائل يوميًا.
  • اتباع استراتيجيات إدارة التوتر؛ لتخفيف شدة الصداع النصفي؛ ذلك بممارسة الرياضة، وآليات الاسترخاء، والارتجاع البيولوجي، وغيرها العديد.
  • استخدام كيس ثلج أو قطعة قماش باردة ووضعها على مقدمة الرأس.
  • عمل قائمة بالأمور التي تزيد من فرصة حدوث الصداع النصفي لدى المصاب والسعي لتجنبها، وقائمة أخرى بالأمور التي تساعد في تجنب الصداع؛ كالنوم في وقت محدد، أو تناول وجبات منتظمة.


المراجع

  1. Lawrence C. Newman (23-5-2018), "Migraine Headaches"، www.webmd.com, Retrieved 14-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Migraine", www.mayoclinic.org, Retrieved 4-9-2018. Edited.
  3. ^ أ ب Kimberly Holland (26-8-2016), "What Causes Migraine and Chronic Migraine?"، www.healthline.com, Retrieved 10-5-2019. Edited.
  4. "Migraine Phases", migraine.com, Retrieved 4-9-2018. Edited.
  5. Danette C. Taylor, DO, MS, FACN, "Migraine Headache Symptoms, Causes, Medicine, Treatment, and Relief"، www.medicinenet.com, Retrieved 15/3/2019. Edited.
  6. Dr Helen Webberley MBChB (22-11-2017), "Everything you need to know about migraines"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 14-10-2019. Edited.
  7. "Migraine", www.nhs.uk,10-5-2019، Retrieved 14-10-2019. Edited.
  8. "Migraine", www.medlineplus.gov,16-9-2019، Retrieved 14-10-2019. Edited.

600 مشاهدة