العلاج بالروائح العطرية: هل له فوائد؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٤٣ ، ٢٦ يوليو ٢٠٢٠
العلاج بالروائح العطرية: هل له فوائد؟

العلاج بالروائح العطرية

عُرِف العلاج العطري منذ آلاف السنين، فقد استخدَمَت الحضارة الصينيَّة والمصريَّة والهنديَّة القديمة مكوِّنات النباتات العطريَّة لغايات علاجية في جانب الصحة النفسيَّة والجسديَّة، وأدرك الأطباء الفرنسيّون بحلول القرن التاسع عشر أهميَّة الزيوت العطريَّة في علاج الأمراض، فصاغ العطار والكيميائي الفرنسي رينيه موريس جاتفوسي مصطلح العلاج العطري أو طب الروائح (Aromatherapy) في كتابه الذي نشره عام 1937، والذي يناقش فيه استخدام الزيوت العطرية في علاج الحالات الصحيَّة.[١]

يعدّ العلاج بالزيوت العطريَّة أحد العلاجات البديلة أو التكميليَّة، التي تستخدِم الزيوت العطريَّة وغيرها من مكوِّنات النبات العطري في العلاج، وقد عرَّفت الجمعيَّة الوطنية للعلاج بالروائح العطرية (NAHA) العلاج العطري بأنّه التطبيق العلاجي أو الاستخدام الطبي للمواد العطريَّة في العلاج الشمولي.[٢]


ما هي فوائد العلاج بالروائح العطرية؟

تجب الإشارة إلى أهميَّة تجنُّب استخدام العلاج العطري عوضًا عن العلاج الطبي المنتظم الذي يصفه الطبيب، غير أنَّ العديد من الأبحاث أثبتت فوائد استخدامه في بعض الحالات الصحيَّة، ومن هذه الفوائد ما يأتي:[٣][٤]

  • تحسين النوم.
  • تخفيف بعض أنواع الألم، كالآلام الناجمة عن حصوات الكلى، وألم الفصال العظمي في الركبة أو المعروف بألم خشونة الركبة.
  • تخفيف التوتر، والقلق، والاكتئاب.
  • محاربة البكتيريا، وذلك عند استخدامه موضعيًّا.
  • تحسين جودة الحياة للأشخاص الذين يعانون من المشكلات الصحية طويلة الأمد، كالخَرَف.
  • تخفيف بعض الأعراض الجانبيَّة لعلاجات السرطان، كالألم، والغثيان.
  • تعزيز الشعور بالاسترخاء.
  • علاج الصداع والشقيقة.[١]
  • تخفيف آثار المخاض المزعجة.[١]
  • تحسين الهضم.[١]
  • تعزيز المناعة في الجسم.[١]
  • تخفيف الآلام العضليَّة.[٢]
  • تخفيف مشكلات الدورة الدمويَّة.[٢]
  • تخفيف مشكلات الدورة الشهرية، وأعراض سنّ اليأس.[٢]
  • تخفيف مشكلة الصَّلَع أو تساقط الشعر.[٢]
  • تخفيف ألم الأسنان وتقرُّحات الفم، باستخدام زيت القرنفل الموضعيّ.[٢]


كيف يمكن استخدام العلاج بالروائح العطرية؟

يوجد عدد من الطرق المُختلفة التي يُمكن اعتمادها في العلاج بالروائح العطريَّة، في ما يأتي توضيح لكلٍّ منها:[٤][٢]

  • استنشاق الزيوت العطريَّة: يسهم العلاج العطري في تحفيز مستقبلات الشم داخل الأنف، والتي بدورها ترسل الرسائل خلال الجهاز العصبي إلى الجهاز الطرفي (Limbic System)‏، وهو جزء من الدماغ مسؤول عن السيطرة على العواطف، كما يرتبط بسرعة نبض القلب، وضغط الدم، والتنفس، والذاكرة، والتوازن الهرموني، والتوتر، وبذلك قد يكون للزيوت العطرية هذا التأثير الخفي الذي ينعكس أثره على كامل الجسم، وإلى جانب ذلك يمكن للعلاج العطري تعقيم المجاري التنفسيَّة وعلاج الاحتقان أثناء مروره عبر الفم أو الأنف إلى الرئتين وأجزاء الجسم الأخرى، إضافةً إلى فوائده في مجال الصحة النفسيَّة، ويمكن استنشاق الزيوت العطرية التي تنتشر في الهواء باستخدام المرذاذ (Diffuser)، أو البخاخ، أو قطرات الزيت، أو اللجوء إلى استنشاقه في حمَّام البخار.
  • التطبيق الموضعي للزيوت العطريَّة: يمتص الجلد الزيوت العطريَّة الموجودة في منتجات الاستحمام والعناية بالبشرة وزيوت التدليك، وبهذا يمكن الحصول على فوائده من خلال التطبيق الموضعي على الجلد، كما أنَّ تدليك المنطقة المُراد وضع الزيت عليها يعزِّز الدورة الدموية فيها، ويحسَّن الامتصاص، ويجب الانتباه إلى ضرورة تجنب استخدام الزيوت العطريَّة مباشرةً على الجلد، فهي تُخفَّف باستخدام الزيوت الأساسيَّة أو الناقلة (Carrier oil)، مثل: زيت الزيتون، وزيت اللوز الحلو، وعادةً ما تُضاف بضع قطرات من الزيت العطري إلى 28 غرامًا تقريبًا من الزيت الناقل للحصول على التركيز الملائم، وفي الحقيقة يمكن أن يسبب استخدام الزيوت العطرية موضعيًّا بعض الأعراض الجانبية، كحدوث تفاعلات الحساسية، وتهيج الجلد؛ لذا يوصَى بعمل اختبار الحساسية قبل استخدام المُنتَج الذي يحتوي على الزيت العطري، وللقيام بذلك يجب اتِّباع ما يأتي:
    • تخفيف الزيت العطري بزيت ناقل والحصول على تركيز بضِعف التركيز المُراد استخدامه.
    • دهن الخليط على ربع مساحة المنطقة الداخليَّة من السَّاعد.


ما الزيوت التي تستخدم في العلاج العطري؟

اعتمادًا على تقارير الجمعيَّة الوطنيَّة للعلاج بالروائح العطريَّة (NAHA) يوجد عدد من الزيوت العطريَّة شائعة الاستخدام في هذا العلاج، منها: الأوكالبتوس (Eucalyptus)، والزنجبيل، والليمون، وإكليل الجبل، وشجر الشاي، والبابونج الروماني، والنعناع، والورد، وكلاري سيجي (Clary sage)، وشجرة السرو، والشمر (Fennel)، والغرنوقي (Geranium)، وذهب الشمس أو الخالدة (Helichrysum)، واللافندر (Lavender)، وعشب الليمون، والماندراين (Mandarin)، وزيت البرتقال (Neroli)، والباتشولي (Patchouli)، ونجيل الهند (Vetiver)، وكانانغا أودوراتا (Ylang-ylang)،[١] والريحان، والفلفل الأسود، والقرنفل، والياسمين، وسيترونيلا (Citronella)، وخشب الصندل (Sandalwood)، والزعتر، والقيصوم الألفي أو الحزنبل (Yarrow)، والبرغموت أو الليمون العطري (Bergamot).[٢]

فعلى سبيل المثال يُستخدم زيت الريحان العطري لتخفيف بعض أعراض الاكتئاب، وتقوية التركيز، وربما لتخفيف أعراض الشقيقة والصداع، بينما يُستخدم زيت البابونج لعلاج الإكزيما أحيانًا، وقد يفيد زيت الليمون في تخفيف أعراض التوتر والاكتئاب، وتحسين المزاج، وقد وُجد أنَّ لزيت شجرة الشاي تأثيرًا مضادّ للبكتيريا ومعقِّمًا؛ لذا من الشائع استخدامه في الشامبو ومنتجات العناية بالبشرة لعلاج حب الشباب، والحروق، ولسعات الحشرات.[٢]


ما هي مخاطر العلاج بالروائح العطرية؟

يعد العلاج العطري آمنًا بصورة عامَّة، غير أنَّ استخدام الزيوت العطريَّة قد يسبِّب بعض الآثار الجانبيَّة، كتهيج العينين، أو الجلد، أو الأغشية المخاطيَّة داخل الأنف، وقد يتسبَّب أيضًا بحدوث تفاعلات حساسيَّة خفيفة،[٣] والصداع، والغثيان، ونوبات الربو، [١] كما يوصى بعدم تناول الزيت العطري عن طريق الفم؛ لما قد تكون له من أضرار على الكبد أو الكلى، واحتماليَّة حدوث التفاعلات مع الأدوية الأخرى، وربما تحدث لها تغيرات غير متوقَّعة في الأمعاء.[٢]

وقبل البدء باستخدام العلاج العطري يجب استشارة الطبيب، أو الممرض، أو المعالج الفيزيائي، أو الصيدلاني، أو الشخص المختص بالعلاج العطري لفهم كيفيَّة استخدامه بصورة آمنة في علاج مشكلة معيَّنة، ويجب الأخذ بعين الاعتبار أنَّ هذا العلاج لا يخضع للتنظيم من قِبَل مؤسسة الغذاء والدواء، وهذا يعني عدم التأكد إذا ما كان استخدامه آمنًا أو أنَّه يُعطَى بطريقة معينة،[٣] كما يجهل الأطباء والمختصون كيفيَّة تأثير العلاج العطري في النساء الحوامل والمرضعات والأطفال، وهذا يستدعي إجراء المزيد من الدراسات في هذا الجانب، إضافةً إلى الدراسات المعنيَّة ببحث التفاعلات التي تحدث بين الزيوت العطريَّة والأدوية وغيرها من العلاجات الأخرى.[٤]

وأخيرًا يجب التعامل مع الزيوت العطرية بحذر في حالات الإصابة بالربو، أو الإكزيما، أو ارتفاع ضغط الدم، أو الصدفية، أو الصرع، أو الحساسية الأنفية؛ لما قد تكون لها من أضرار صحيَّة مختلفة الشِدة في هذه الحالات.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د Emily Cronkleton, "Aromatherapy Uses and Benefits"، healthline, Retrieved 17-7-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر Yvette Brazier (20-3-2017), "Aromatherapy: What you need to know"، medicalnewstoday, Retrieved 17-7-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت "What Is Aromatherapy?", webmd, Retrieved 17-7-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت Brent A. Bauer, "What are the benefits of aromatherapy?"، mayoclinic, Retrieved 17-7-2020. Edited.