الكشف المبكر عن سرطان الثدي

الكشف المبكر عن سرطان الثدي

سرطان الثدي

يبدأ سرطان الثدي عندما تبدأ الخلايا فيه بالانقسام غير المنتظم، وهذه الخلايا عادةً ما تُشكل الورم الذي يمكن رؤيته بالأشعة السينية أو الشعور به ككتلة عند لمس الثدي، والورم الخبيث هو الورم الذي يغزو الأنسجة المحيطة أو يصل إلى مناطق بعيدة عن مصدر الورم في الجسم، ويحدث سرطان الثدي في غالبية الحالات لدى النساء، إلّا أنّه قد يصيب الرجال أيضًا.[١]،

يمكن أن يبدأ سرطان الثدي في أجزاء مختلفة منه، إذ يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسة، هي: الغدد المنتجة للحليب، والقنوات، والأنسجة الضامة، فالغدد هي المسؤولة عن إنتاج الحليب، أمّا القنوات فهي الأنابيب التي تحمل الحليب إلى الحلمة، والنسيج الضام هو الذي يتكون من الأنسجة الليفية والدهنية، وتبدأ معظم سرطانات الثدي في القنوات أو الغدد المنتجة للحليب.[٢]


الكشف المبكر عن سرطان الثدي

إنّ الكشف المبكر عن سرطان الثدي لدى النساء مهم للعلاج الفعال، وعلى الرغم من عدم وجود علاج حالي للوقاية من سرطان الثدي، إلا أنّ الكشف المبكر عنه يساهم في الحصول على نتائج ممتازة، وتتضمن طرق الكشف المبكر فحص التصوير الإشعاعي للثدي، وفحص الثدي السريري الذي يُجريه طبيب مختص، كما أن الكشف المبكر عن سرطان الثدي مهم لأنّه يرتبط بزيادة عدد خيارات العلاج المتاحة، وزيادة احتمالية البقاء وتحسين نوعية الحياة،[٣] ويمكن توضيح كيفية الكشف عنه كما يأتي:


تصوير الثدي الإشعاعي

فحص الثدي بالأشعة هو أفضل طريقة للكشف المبكر للحد من عدد الوفيات المرتبطة بسرطان الثدي، ولا يُجرى تصوير الثدي الشعاعي بصورة عامّة لمن تقلّ أعمارهم عن 40 عامًا؛ إذ إنّ العمر هو أكبر عامل خطر لسرطان الثدي، مع ذلك يجب على النساء اللواتي تزيد أعمارهن عن 40 عامًا الخضوع لهذا الفحص كل عامين، وفي حال كانت المرأة لديها عوامل خطورة معيّنة تجعلها أكثر عرضةً للإصابة بسرطان الثّدي مثل التاريخ العائلي أو اللإصابة بسرطان الثدي في السابق فيجب عليها المواظبة على إجراء صور أشعة للثدي في عمر مبكّر.

تختلف فوائد تصوير الثدي بالأشعة تبعًا لعمر المرأة؛ فتكون لدى النساء الأصغر سنًا أنسجة ثديّة أكثر كثافةً، ممّا يجعل اكتشافه أكثر صعوبةً، إضافةً إلى ذلك تزداد فرص الإصابة بسرطان الثدي مع تقدم العمر، فالنّساء الأكبر سنًا أكثر عرضةً من النساء الأصغر سنًا للإصابة به، لذلك يُكتشف المزيد من السرطانات بالتصوير الشعاعي للثدي لدى النساء الأكبر سنًا.[٣]


الفحص السريري للثدي

يُجرى الفحص السريري لثدي المرأة من قِبَل اختصاصيّي الصحّة المدرّبين، ولن تلاحظ المرأة عادةً أي تغيّرات في الثدي قبل الفحص، ويُركّز الفحص على اكتشاف التغيرات فيه، مثل: تغيّرات الجلد، وإفرازات الحلمة، والكتل أو التغيرات في الحجم أو الشكل، ولا توجد أدلّة واضحة تشير إلى أنّ الفحص السريري للثدي طريقة فعالة للكشف المبكر عن السرطان فيه لدى النساء اللواتي يخضعن بالفعل لفحص الثدي بالأشعة السينية، وعند النّساء اللواتي لم يتعرضنّ لتصوير الثدي بالأشعة قد يكون الفحص السّريري مفيدًا.[٣]


توعية النساء بسرطان الثدي

شُخِّصت أكثر من 50% من حالات سرطان الثدي في أستراليا نتيجة التغيّر في حالة الثدي الذي لاحظته امرأة أو طبيبها، لذا فإنّ أهميّة وعي المرأة بالمظهر والشعور الطبيعيّين لثدييها واضح، لذلك يوصي المركز الوطني لأورام الثدي في أستراليا بأن تكون المرأة على دراية بالمظهر والشعور الطبيعيّين لثدييها، وأن تخبر طبيبها بالتغييرات التي تحدث، مثل: التورّم الجديد أو النتوء الجديد، خاصّةً إذا كان من جانب واحد، أو التفريغ من الحلمة، أو التغيّر في حجم الحلمة أو شكلها أو الثدي، أو التغيّر في جلد الثدي، أو الشعور بألم غير عادي ومستمرّ، خاصّةً إذا كان من جانب واحد.[٣]


مراحل سرطان الثدي

وفقًا لجمعية السرطان الأمريكيّة فإنّ معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات تنخفض بسرعة مع انتقال سرطان الثدي إلى المرحلة التالية؛ إذ إنّ معدل البقاء على قيد الحياة في المرحلة صفر مدّة 5 سنوات بنسبة 93%، أمّا في المرحلة الأولى تصبح النسبة 88%، والمرحلة الثانية تصل إلى 74%، أما المرحلة الثالثة فتكون النسبة 41%، والرابعة تصل إلى 15%، ويمكن توضيح هذه المراحل على النحو الآتي:[٤]

  • المرحلة صفر: تبدأ مراحل سرطان الثدي عند هذه المرحلة، ممّا يعني أن الخلايا السرطانية غير الطبيعية ما تزال داخل الثدي حيث بدأت، ممّا يدل على أنّها غير منتشرة.
  • المرحلة الأولى: تحدث عندما تخترق الخلايا السرطانية المكان الأصلي وتغزو الأنسجة المحيطة، وفي هذه المرحلة يكون طول الورم فقط 2 سم (0.77 بوصة) أو أقلّ، وما يزال السرطان داخل حدود الثدي، كما أنّ المرحلة الأولى تتضمن فئتين فرعيتين، هما:
    • المرحلة الأولى (أ)، لم يصل إلى العقد الليمفاوية.
    • المرحلة الأولى (ب)، يوجد انتشار دقيق في 1-3 من العقد الليمفاوية.
  • المرحلة الثانية: تتضمّن هذه المرحلة أيضًا فئتين فرعيتين، هما:
    • المرحلة الثانية (أ)، طول الورم أكثر من 2 سم لكنّه أصغر من 5 سم (1.96 بوصة)، مع وصوله إلى العقد الليمفاوية.
    • المرحلة الثانية (ب)، طول الورم أكثر من 2 سم، لكن دون الوصول الى العقد الليمفاوية، أو أكثر من 5 سم لكن غير متصل بجدار الصدر ولم يصل إلى العقد الليمفاوية، وعندما يُكتشف الورم بين المرحلتين الأولى والثانية فإنّ فُرَص نجاح العلاج تكون في أعلى مستوياتها.
  • المرحلة الثالثة: تتضمّن ثلاث فئات فرعيّة، هي:
    • المرحلة الثالثة (أ)، طول الورم أقل من 5 سم، وينتشر إلى 5-9 من الغدد الليمفاوية دون الانتشار إلى أماكن بعيدة.
    • المرحلة الثالثة (ب)، وصل الورم إلى جدار الصدر أو الجلد، لكن دون الوصول إلى العقد الليمفاوية، أو يكون قد وصل إلى 9 من العقد الليمفاوية الإبطية.
    • المرحلة الثالثة (ج)، يمكن أن يكون الورم بأي حجم، وينتشر إلى 10 أو أكثر من العقد الليمفاوية في بعض الأماكن، مثل: تحت الترقوة، وفوق الترقوة، وتضخم العقد اللمفاوية الثديية، وعلى هذا المستوى تبدأ الخلايا السرطانية في الوصول إلى ما وراء الثدي، وإصابة بعض الغدد الليمفاوية والوصول إليها.
  • المرحلة الرابعة: هي المرحلة المتقدمة؛ إذ ينتشر السرطان خارج الثدي والعقد اللمفاوية المجاورة إلى أعضاء الجسم الأخرى، التي قد تتضمن الدماغ، والرئتين، أو الكبد، وهذا ما يسمى أيضًا السرطان المنتشر.


علاج سرطان الثدي

يُحدّد الطبيب علاج سرطان الثّدي بالاعتماد على نوعه، ومرحلته، ودرجته، وحجمه، ومدى حساسية الخلايا تجاه الهرمونات، وفي المجمل فإنّ الخيارات العلاجية تتضمّن ما يأتي:[٥]

  • استئصال الورم: فيه يزيل الجرّاح الجزء الذي أصابه الورم السّرطاني وجزءًا من الأنسجة السّليمة المحيطة بالورم، وعادةً ما يلجأ الأطباء إلى مثل هذا الإجراء عندما تكون الأورام صغيرةً.
  • إزالة الثّدي كاملًا: في هذا النوع من الجراحة تُزال أنسجة الثّدي كاملةً، بما فيها الفصيصات، والأنسجة الدّهنية، وجزء من الجلد والقنوات.
  • إزالة الغدد اللمفاوية: قبل اللجوء إلى هذه الجراحة ينبغي الكشف عن انتقال الورم إلى العقد اللمفاوية، فإذا لم يكشف الطبيب انتقاله فإنّ إزالة هذه الغدد لا تلزم.
  • استئصال كلا الثّديين: من الممكن أن تختار بعض النساء إزالة الثّدي السّليم أيضًا كإجراء وقائي، خاصّةً النّساء اللواتي لديهن عوامل خطورة تزيد من عودة إصابتهنّ بسرطان الثّدي، ومن الممكن أن تسبّب جميع جراحات سرطان الثّدي عدّة مضاعفات، كالنّزيف، والإصابة بالعدوى وتورّم الذّراع أو ما يعرف بالوذمة اللمفاوية.
  • العلاج الإشعاعي: تستخدم في العلاج الإشعاعي حُزم قوية من الطّاقة -كالأشعة السّينيّة- وتُوجه إلى الخلايا السّرطانية بهدف قتلها، وتُسمّى هذه التّقنية الإشعاع الخارجي، ويمكن وضع مادة مُشعّة داخل الجسم، ويعرف هذا بالإشعاع الدّاخلي، وعادةً ما يستخدم الأطباء العلاج الإشعاعي بعد استئصال ورم الثّدي في المراحل المبكرّة منه، وتتضمّن الآثار الجانبية له ظهور طفح جلدي يشبه الحروق، والتّعب والإرهاق، وقد يُلحق هذا العلاج الضرر بالقلب والرئتين.
  • العلاج الكيماوي:: يُعدّ من الخيارات العلاجيّة المناسبة في حالات انتشار الورم، ويهدف العلاج الكيميائي إلى تدمير الخلايا السّرطانية، وقد يُستخدم قبل الخضوع للجراحة، خاصّةً لدى النساء المصابات بأورام الثّدي الكبيرة لتقليل حجم الورم ويصبح من السّهل إزالته جراحيًا، كما يُستخدم عندما ينتشر سرطان الثّدي إلى مناطق أخرى من الجسم، وتعتمد التأثيرات الجانبية للعلاج الكيميائي على نوعه، وتتضمن غالبًا تساقط الشّعر، والغثيان، والتقيؤ، والشّعور بالإرهاق، وانقطاع الدّورة الشّهرية، وتلف الأعصاب، وإلحاق الضّرر بالكلى والقلب، ونادرًا ما تحدث الإصابة بسرطان الدّم.
  • العلاج الهرموني: يعرف بعلاج حجب الهرمون، الذي يستخدم في أنواع سرطان الثّدي الحسّاسة للهرمونات، ويمكن البدء به قبل الخضوع للجراحة أو بعدها، وتعمل أدوية العلاج الهرموني بطرق مختلفة؛ فقد يثبّط بعضها اتّصال الهرمونات بالخلايا السّرطانية، وقد يوقف بعضها تصنيع الجسم لهرمون الإستروجين، أو يوقف إنتاج هرمونات المبيض.
  • العلاج المناعي: يعتمد العلاج المناعي على جهاز المناعة لجسم المصابة؛ إذ إنّه من الممكن ألّا يُهاجم سرطان الثّدي الجهاز المناعي، وعليه فإنّ العلاج يصبح ممكنًا كما هو الحال في سرطان الثّدي الثلاثي السّلبي.

ويوصي الطبيب المصابة بممارسة التمارين الرياضية الخفيفة، كالسّباحة والسّيطرة على حالات الإجهاد والضغط النفسي.


المراجع

  1. "What Is Breast Cancer?", cancer, Retrieved 27-10-2018. Edited
  2. "What Is Breast Cancer?", cdc, Retrieved 27-10-2018.Edited
  3. ^ أ ب ت ث "Early detection of breast cancer", myvmc, Retrieved 27-10-2018. Edited
  4. "The Stages of Breast Cancer & the Importance of Early Detection", maurerfoundation, Retrieved 27-10-2018.Edited
  5. staff mayo clinic (2019-8-8), "Breast cancer"، mayoclinic., Retrieved 2019-11-8. Edited.