المأكولات التي تسبب حساسية الجلد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٨ ، ٢٤ يونيو ٢٠٢٠
المأكولات التي تسبب حساسية الجلد

ما هي حساسيّة الجلد الناجمة عن المأكولات؟

هل سبق وشاهدت أحدهم يُصاب بالطفح الجلديّ بعد تناوله قطعة حلوى تحتوي على الفول السودانيّ؟ أو رأيت من يُصاب بالحكّة بعد شُربه لكوب من الحليب؟ هذا في الحقيقة ما يُعرَف بحساسيّة الطّعام (Food Allergy)، وهي من الحالات الشائعة التي تستهدف 15 مليون مواطن أمريكي على الأقل، بنسبة إصابة 3% من بين جميع البالغين حول العالم، وبنسبة 6-8% من بين الأطفال الذين لم يتجاوزا 3 سنوات، وتسبّب لإصابة بحساسيّة الجلد أو الطفح الجلديّ كأحد أعراضها المُختلفة، كما تتضمّن حدوث مشكلات في التنفّس واضطرابات هضميّة، إلا أنّ الأعراض الجلديّة تكون ملحوظةً لدى من يُحيطون بالمُصاب بالحساسيّة، كمُلاحظة احمرار جلده، أو تورّمه، أو ظهور الطفح الجلديّ الشّرى (Hives) بعد تناوله لأقل الكميات من أنواعٍ مُحدّدة من الطعام أو الشراب التي ستُذكر بالتفصيل في هذا المقال.[١][٢]


ما هي المأكولات التي تسبب حساسية الجلد؟

مُعظم أصناف المأكولات والأطعمة المُسبّبة لحساسيّة الجلد في الواقع مصادر بروتينيّة، يتعامل معها الجهاز المناعيّ للمُصاب كأجسام غريبة أو مؤذية، مما يتسبّب بحدوث ردّ فعلٍ تحسّسيّ عند تناولها،[٣] ويُذكر من أبرز هذه الأصناف ما يأتي:


الحليب

هو النوع الأكثر شيوعًا للتسبّب بحساسيّة الطعام وحساسيّة الجلد الناجمة عنها لدى الأطفال، إذ إنّ 6% من الأطفال في الولايات المُتّحدة الأمريكيّة يُعانون من حساسيّة الحليب، وفي مُعظم الحالات تُكتشف خلال السنة الأولى من عُمرهم، ولُحسن الحظّ فهي تزول لدى 80% من المُصابين منهم خلال مرحلة البلوغ.

سبب حساسيّة الحليب هو ردّ فعلٍ مُفرط من الجهاز المناعيّ للمُصاب تجاه بروتين مصل اللبن (Whey) وبروتين الجُبنين (Caesin) اللذَين يتكوّن منهما الحليب، لتظهر أعراض حساسيّة الجلد كالطفح الجلديّ مع أعراضٍ أُخرى قد تشتدّ لدى البعض لتتسبّب بظهور أعراض صدمة الحساسيّة (Anaphylaxis)، التي ستُذكر في المحور الأخير لهذا المقال.[٤][٣]


البيض

يعد البيض من بين المأكولات الأكثر شيوعًا في التسبّب بحساسيّة الطعام وأعراض حساسيّة الجلد الناجمة عنها، ويرجع السبب إلى وجود أنواعٍ مُحدّدة من البروتينات، وهي: مخاطانيّ البيض (Ovomucoid)، وزُلال البيض (Ovalbumin)، والكونالبومين (Conalbumin)، وفي كثير من الأحيان يُتلَف بعض هذه البروتينات عند الطهي، ولا تُسبّب الحساسيّة عند تناولها حينها، إلا أنّ ما يبقى سليمًا منها قد يُسبّب الحساسيّة لدى البعض حتّى بعد الطهي، وفي حالات أُخرى قد يُعاني أفرادٌ من حساسيّة البيض نتيجة إصابتهم بمُتلازمة البيض والطيور (Bird-Egg Syndrome)، التي تتسبّب بالحساسيّة تجاه الدجاج، ولحم الديك الروميّ، أو طيور السّمان، وريش الطيور عمومًا.[٣]


القمح

إذ يسبّب نوعٌ من البروتينات الموجودة فيه حساسيّة الجلد عند تناوله من قِبَل المُصابين، وهو بروتين الغليادين (Gliadin) الموجود في الغلوتين، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا النوع من الحساسيّة مُختلف تمامًا عن مرض حساسيّة القمح المعروف باسم الدّاء البطنيّ (Celiac Disease) الذي يسبّب فيه القمح عند تناوله تلف الأمعاء نتيجة اضطراب مناعي ذاتي.

وعادةً ما تختفي حساسية القمح في عمر 12 عامًا، كما قد يعاني الأطفال المُصابون بها من التحسُّس عند تناول أنواع أخرى من الحبوب.[٣][٤]


الأسماك

تحدث حساسيّة الجلد عادةً عند تناول أصناف الأسماك باختلاف أنواعها، وفي بعض الأحيان حتّى لمس السمك أو استنشاق رائحته عند طبخه قد ينجم عنه ردّ فعلٍ تحسّسيّ لدى البعض، ومن الجدير بالذّكر أنّ حساسيّة الأسماك أكثر انتشارًا لدى البالغين مُقارنةً بالأطفال، كما انّه نادرًا ما يتخلص الشخص منها مع العمر على عكس الأنواع الأخرى من حساسية الطعام.[٤]


الفول السودانيّ

يعدّ من بين أشهر المأكولات المُسبّبة ليس فقط لحساسيّة الجلد بل لصدمة الحساسيّة التي تُهدّد حياة المُصابين عند حدوثها، ونظرًا لانتماء الفول السودانيّ إلى عائلة البقوليات فيُحتمل أنّ من يُعاني من الحساسيّة تجاهه أن يُصاب أيضًا بالحساسيّة عند تناول البازيلاء، أو العدس، أو الترمس، أو الفاصوليائ، وغيرها، كما لوحظ أن عدد المُصابين بحساسيّة الفول السودانيّ ازدادوا بنسبة 21% منذ عام 2010، ولأنّها تُلازمهم طيلة العُمر فهي في الحقيقة تتطلّب أخذ الحيطة والحذر عند تناول أيّ أطعمة، وتتطلّب تفقّد مكوّنات الحلويات جيّدًا قبل تناول أيٍّ منها.[٤]


أصناف غذائيّة أُخرى

بالإضافة إلى المأكولات والأصناف الغذائيّة المذكورة في ما سبق توجد عدّة أنواع أُخرى قد تكون سببًا في حساسيّة الجلد الناجمة عن حساسيّة الطعام تجاه ذلك الصنف، ويُذكر منها ما يأتي:[٣]

  • المُكسّرات: تزداد احتماليّة تحسّس المُصاب من أنواع المُكسّرات الأُخرى إن كان يُعاني أصلًا من حساسيّة تجاه نوعٍ منها، كالجوز، والبُندق، والكاجو، والصنوبر، وغيرها.
  • المحار: بأصنافه العديدة، مثل: الجمبري، وسرطان البحر، وجراد البحر، والسلطعون، والمحاريات المُختلفة، التي قد تسبّب الإصابة بصدمة الحساسيّة لدى البعض أحيانًا، حتّى عند استنشاق البُخار المُنبعث منها عند طهيها.
  • فول الصويا: يدخل فول الصويا في العديد من المُنتجات والأصناف الغذائيّة المُصنّعة، واللحوم المُعالَجة، وأصناف المُثلّجات، وحبوب الإفطار، لذا يجب التأكّد من عدم احتواء المُنتج عليه عند تناوله لمن يُعانون من الحساسيّة تجاهه؛ تجنّبًا للإصابة بحساسيّة الجلد، أو الإسهال والتقيّؤ.
  • السمسم: بجميع المُنتجات المُشتّقة منه، كالطحينيّة، أو زيت السمسم، أو المأكولات المُعدّة منه، فقد يتسبّب بصدمة الحساسيّة عند تناوله لمن يُعانون من الحساسيّة تجاهه.
  • الحبوب: كالشوفان، والذرة، والأرز، أو الشعير.
  • اللحوم: كالدّجاج، أو لحم البقر، أو لحم الضأن، وقد يمنع طهي هذه اللحوم من الإصابة بالحساسيّة عند تناولها؛ إذ قد يؤدّي إلى تدمير البوتينات المُسبِّبة للتحسُّس.


ما هو علاج حساسية الجلد بعد تناول المأكولات؟

الطريقة المُثلى في التعامل مع حساسيّة الجلد الناجمة عن تناول أصناف مُحدّدة من المأكولات تكمن في تجنّب هذه الأصناف ومُشتقّاتها قدر الإمكان، لكن عند الإصابة بحساسيّة الجلد يُمكن القيام ببعض الخطوات لتخفيفها وعلاجها، تتضمّن الآتي:[٢]

  • غسل اليدين والوجه جيّدًا، أو الاستحمام إن أمكن؛ لتجنّب انتشار الحساسيّة إلى مساحة أكبر من الجلد.
  • استخدام المُستحضرات الجلديّة التي تُخفّف الطفح والحساسيّة الجلديّة، مثل بعض الكريمات التي تحتوي على الهيدروكورتيزون (Hydrocortisone).
  • أخذ أحد أنواع الأدوية المُضادّة للهيستامين، التي تُقلّل من أعراض حساسيّة الجلد، كالحكّة، والتهيّج، والشعور بعدم الراحة، مع مُلاحظة عدم استخدام أكثر من نوع عند علاج نوبة الحساسيّة، واعتماد نوع واحد لاستخدامه فقط عند الإصابة بها بعد استشارة الطبيب.


متى يجب مراجعة الطبيب؟

عمومًا يُوصى بمُراجعة الطبيب لكلّ من يُعانون من حساسيّة الطعام؛ للبحث في البدائل الغذائيّة التي تزوّد الفرد بما يُمكن أن ينقص عليه من فيتامينات وعناصر غذائيّة بسبب الامتناع عن تناول ما يُسبّب الحساسيّة له، كما يحدث في حساسيّة الحليب مثلًا، بالإضافة إلى إعلامه بما يجب عليه تجنّبه بالضبط؛ لتفادي الإصابة بحساسيّة الجلد، مع مجموعة من التعليمات الواجب أخذها بعين الاعتبار عند تناول أيٍ منها عن طريق الخطأ،[٢][٣] لكنّ أكثر ما يُثير القلق حول حساسيّة الطعام هو أنّ ردّ الفعل التحسسيّ الذي تتّخذه الأجهزة المناعيّة عند بعض الأفراد قد يكون قويًّا للغاية وخطيرًا أيضًا، ويتسبّب بما يُعرَف بصدمة الحساسيّة، وهي من الحالات الطارئة التي تستوجب مُراجعة الطبيب على وجه السرعة، وتتضمّن أعراضها ما يأتي:[١]

  • تضيّق الشّعب الهوائيّة.
  • الشعور بالدّوار.
  • الانخفاض الكبير في ضغط الدم.
  • تضخّم الحلق أو الشعور بانسداده، مع صعوبة التنفّس نتيجة ذلك.
  • فُقدان الوعي.


المراجع

  1. ^ أ ب "Food allergy", mayoclinic,2-11-2019، Retrieved 23-6-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت Kristeen Cherney (23-1-2019), "All About Food Allergy Rashes"، healthline, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح Tim Newman (18-7-2017), "Eight common food allergies: Causes, symptoms, and triggers"، medicalnewstoday, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث Jill Castle (10-12-2019), "A Guide to the Most Common Food Allergies"، verywellhealth, Retrieved 23-6-2020. Edited.