ما هو تملن القولون؟

ما هو تملن القولون؟

القولون

تُستخدَم الملينات لعلاج الإمساك والتخلُّص منه، إلا أنّ بعض الأشخاص يُسيئون استخدامها، فيستخدمونها مدّةً طويلةً أو بكميات كبيرة، ولمعرفة أضرار ذلك إليك المقال الآتي.

يرتبط اسم القولون (الأمعاء الغليظة) بالكثير من المشكلات والأمراض التي يشكو منها العديد من الأشخاص في الوقت الحاليّ، ولعلّ أبرزها القولون العصبيّ، أو الإمساك، أو التهاب القولون، وحتّى سرطان القولون، وفي الحقيقة مُعظم هذه المشكلات تتزامن مع وجود خللٍ في نوع النظام الغذائيّ وطبيعة الأطعمة التي يعتاد الفرد على تناولها، بالإضافة إلى نشاطه الجسديّ.

ويصل طول القولون إلى ما يُقارب 1.5 متر، وتكمن وظيفته الأساسيّة في إعادة امتصاص الماء والأملاح وبعض العناصر الغذائيّة لتسهيل عمليّة الإخراج، بتحويل ما مقداره 1.4 لتر من البُراز السائل إلى البُراز بقوامه الصلب، وطرحه إلى خارج الجسم عبر المُستقيم.[١][٢]


ما هو تملن القولون؟

لطالما عُرف عن مُليّنات المعدة أنّها قد تكون سببًا في حدوث بعض المشكلات والآثار السلبيّة على صحّة الفرد وجهازه الهضمّي يُعدّ تملّن القولون (Melanosis Coli) من هذه الحالات الناجمة عن فرط استعمال مُليّنات المعدة واستخدامها مدةً طويلةً ومُتواصلةً، مما يُسبّب تصبّغ الطبقة المُخاطيّة المُغلّفة للقولون المعروفة باسم الصفيحة المخصوصة (Lamina Propria)، التي تكون بلون ورديّ في وضعها الطبيعيّ، وتُصبح في حالة الإصابة بتملّن القولون بلون بُنيّ أو أسود، ويُطلق على هذا المرض أحيانًا التملّن الكاذب للقولون (Pseudomelanosis Coli)، إذ إنّ تغيّر اللون في أنسجة القولون ليس بسبب صبغة الميلانين كما يُشير الاسم، وإنما ينجم عن ترسّب مادّة صبغيّة تُسمّى الليبوفيوسين، التي تنتج في الجسم السليم بنسبة مُحدّدة عند تكسّر الخلايا وتلفها.

قد تكون التصبغات الناتجة عن تملن القولون ذات نمط وشكل مُحدّدين أو مُبعثرة في بعض الأحيان، كما أنّها تختلف في شدّتها ودرجة التصبّغ فيها ما بين الطفيفة للغاية والواضحة جدًّا، كما أنّ القولون يعود إلى وضعه الطبيعي بعد الانقطاع عن استخدام هذه الأدوية.[٣]


ما هي أسباب تملن القولون؟

المُشكلة الأساسيّة في تملّن القولون ناجمة عن فرط استعمال مُليّنات المعدة، خاصّةً الملينات من نوع الأنثراكينون (Anthraquinone)، وهي تحُفّز القولون لإخراج البُراز بسرعة أكبر، لذا فإنّ الخلايا المبطِّنة له مُعرّضة للتلف بصورة أسرع من الوضع الطبيعيّ، وتحتوي هذه الملينات على مادّة السَّنا، أو الصبّار، أو نبتة الراوند (Rhubarb)، ويُرجّح أنّ 70% من الأفراد الذين يستعملونها لعدّة أشهر مُتتاليّة سيُصابون بتليّن القولون.

ولأنّ النساء أكثر عُرضةً للإصابة بالإمساك بمُعدّل 3 أضعاف إصابة الرّجال به فإنّهنّ أكثر استعمالُا لمُليّنات المعدة، وبذلك أكثر عُرضةً للإصابة بتملّن القولون أيضًا.[٤]


ما هي الأعراض الدالة على تملن القولون؟

في ما يتعلّق بالأعراض المُحتملة في حال الإصابة بتملّن القولون فهي في الحقيقة غير واضحة أبدًا، حتّى أنّ المُصاب قد لا يعلم أنّه مُصابٌ به إلا صُدفةً عند تشخيص مشكلات أُخرى؛ وذلك لعدم مُعاناته من أيّ أعراض في الجهاز الهضميّ أو غيره من أجهزة الجسم، إلا أنّ التصبّغات يُمكن مُلاحظتها عند إجراء تنظير للقولون، وفي حالات نادرة قد تُلاحَظ هذه التصبّغات أيضًا في جزء من الأمعاء الدقيقة بما يُعرّف بتملّن اللفائفيّ (Melanosis Ilei).
[٥][٤]


ما هي مُضاعفات تملن القولون؟

يُعِدّ الكثير من المختصّين أنّ تملن القولون اضطرابًا لا يُسبِّب المضاعفات وغير ضار، وعلى الرغم من أنّه لم يرتبط بزيادة احتماليّة إصابة الفرد بالسرطان، إلا أنّه يوجد بعض الشكّ بوجود رابطة ما تجمع ما بينهما، ولم يُعرَف إن كان ذلك بسبب تليّن القولون ذاته أم من استعمال مُليّنات المعدة التي تحتوي على الأنثراكينون، التي قد يرتبط استعمالها المفرط أيضًا برفع احتماليّة الإصابة بسرطان القولون، أم أنّ ذلك ناجم من السبب الأوّل للمُشكلة وهو الإمساك، ولم تُحدّد طبيعة العلاقة ما بينه وبين سرطان القولون إن كان بسبب طول مدّة بقاء البُراز في الجسم نتيجة الإمساك الناجم عن نقص حركة الأمعاء، لذا حتّى إثبات ذلك بدراسات أكيدة وتفصيليّة لا يُمكن تعميم مقولة ارتباط تملّن القولون بالسرطان.[٥]


كيف يُشخّص تملن القولون؟

عادةً ما يُكتشف تملّن القولون لدى المُصابين به عند إجراء تنظير للقولون، أو عند إجراء التنظير السينيّ (Sigmoidoscopy) أثناء تشخيص مشكلات أُخرى في المعدة أو في الأمعاء، كآلام البطن، أو الإمساك المُزمِن، أو الإسهال المزمن، أو خلال الفحص التشخيصيّ لسرطان القولون، فيُلاحظ الطبيب وجود التصبّغات في أنسجة القولون، وفي بعض الأحيان قد تكون نسبة هذه التصبّغات قليلةً ليراها عند التنظير، إلا أنّ بإمكانه مُشاهدتها تحت المجهر في حال أخذ خزعة من أنسجة القولون.[٣][٤]


كيف يُعالج تملن القولون؟

كما تبين سابقًا لا يسبِّب تملن القولون أيّ أعراض أو مضاعفات للشخص المُصاب، إلا أنّه في الواقع يُعالَج فقط عن طريق التوقّف عن تناول مُليّنات المعدة التي تحتوي مادّة الأنثراكينون، ليعود القولون بعدها إلى وضعه الطبيعيّ ولونه الطبيعيّ خلال 6 أشهر إلى 12 شهرًا من ترك هذه الأدوية.[٥]


كيف يُمكن الوقاية من الإصابة بتملن القولون؟

تكمن الخطوة الرئيسة في الوقاية من الإصابة بتملن القولون في منع حدوث الإمساك قدر الإمكان، وطالما أنّ عدد مرّات إخراج الفرد يتراوح ما بين 3 مرّات خلال اليوم إلى 3 مرّات خلال الأسبوع فذلك ضمن الحدّ الطبيعيّ الصحيّ، أمّا في حال كان عدد مرّات التبرّز أقلّ من 3 مرّات في الأسبوع فعندها قد يكون الفرد عُرضةً للإصابة بالإمساك، ولذلك يوصى باتّباع مجموعة من النصائح والإرشادات للوقاية من الإمساك، وتقليل احتماليّة الحاجة إلى استخدام مُليّنات المعدة عمومًا، وذلك من خلال اتباع ما يأتي:[٤]

  • تناول الأطعمة الغنيّة بالألياف، ويتضمّن ذلك الفواكه، والخضار بأنواعها، والحبوب الكاملة، ليتراوح استهلاك الفرد من الألياف ما بين 25 غرامًا إلى 35 غرامًا يوميًا؛ إذ إنّها تزيد من حجم البُراز عند تجمّعه، فيسهل خروجه ومروره خلال القولون إلى خارج الجسم.
  • شرب كميات جيّدة من السوائل خلال اليوم، التي تُساعد أيضًا في عمل الألياف، وتسهيل حركة البُراز خلال القولون إلى الخارج عند التبرّز.
  • الذهاب إلى الحمام بمُجرّد الشعور بالحاجة إلى التبرّز، وتجنّب تأجيل ذلك.
  • في حال لم تُجدِ الخطوات السابقة نفعًا في منع الإصابة بالإمساك يُنصح حينها بزيارة الطبيب، كما يجب مُراجعته إن لاحظ المُصاب وجود الدم في البُراز، أو إن كان عُمره أكبر من 50 عامًا.


المراجع

  1. Matthew Hoffman (7-3-2018), "Picture of the Colon"، webmd, Retrieved 21-6-2020. Edited.
  2. "Digestive Tract: Rectal and Colon Diseases and Conditions", clevelandclinic,5-7-2019، Retrieved 21-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب Melissa Conrad Stöppler (13-11-2018), "Melanosis Coli (Pseudomelanosis Coli)"، medicinenet, Retrieved 21-6-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث Donna Christiano (24-9-2017), "What Causes Melanosis Coli and Is It Harmful?"، healthline, Retrieved 21-6-2020. Edited.
  5. ^ أ ب ت Barbara Bolen (5-12-2019), "What Is Melanosis Coli?"، verywellhealth, Retrieved 21-6-2020. Edited.