ما هو مرض الصرع

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٤٥ ، ١٨ مارس ٢٠٢٠
ما هو مرض الصرع

مرض الصرع

الصَّرع هو مرض عُرف منذ زمنٍ بعيد، ينتُج عن زيادة الشَّحنات الكهربائيَّة في المُخ، لكنَّه لا يعني إصابة الشَّخص بمرض عقليٍّ أو نفسيّ، بل هو اضطراب يتعلَّق بالدِّماغ، لكن قد يُعاني المريض من الاكتئاب أو القلق بسبب تعرُّضه لنوبات التَّشنج المُصاحِبَة لهذا المرض.

يؤدي مرض الصَّرع إلى حدوث نوبات متكررة عند الشخص المصاب، وتحدث هذه النوبات عندما ترسل مجموعة من الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ إشارات عصبيةً خاطئةً، وقد يعاني المصاب بالصّرع من أحاسيس وعواطف غريبة، كما قد يتصرف بغرابة، وقد يعاني من تشنّجات عضلية أو قد يفقد الوعي، ويحدث الصرع نتيجة مجموعة واسعة من الأسباب، بما في ذلك المرض، وإصابة الدماغ، وتطور الدماغ غير الطبيعي، وفي كثير من الحالات السبب غير معروف.

يُشخَّص مرض الصَّرع باستخدام فحوصات الدماغ، ومن المهم البدء بالعلاج في أسرع وقت ممكن، وتجدر الإشارة إلى أنّه لا يوجد علاج يشفي منه، لكن توجد أدوية تتحكم بالنوبات عند معظم المصابين، وعندما لا تفي الأدوية بالغرض قد تساعد الجراحة أو الأجهزة المزروعة؛ مثل منبهات العصب المبهم، كما أنّ الوجبات الغذائية الخاصة تساعد بعض الأطفال المصابين بالمرض.[١]


أعراض مرض الصرع

يتمثل هذا المرض بحدوث تشنُّجات تختلف حدَّتها باختلاف المنطِقَة المُصابة بالاضطراب في الدِّماغ، وتسبب هذهِ التَّشنُّجات فُقدان المريض لوعيه لمدة قصيرة تمتد ما بين ثوانٍ إلى دقائق معدودة،[٢] وتحدث نوبة الصَّرع مرَّتين على الأقلّ من غير سبب واضح لتشخيص المرض[٣] ففي بعض الحالات قد تحدث نوبات مُشابهة لنوبات الصَّرع لكنَّها لا تعني الإصابة به، فهذه النَّوبات ناتجة من أمراض أو حالات معيَّنة، مثل:[٤]

  • ارتفاع درجة الحرارة بنسبة كبيرة، خاصَّة لدى الأطفال.
  • انخفاض السُّكر في الدَّم عند مرضى السُّكري، أو عند الأشخاص الأصحّاء.
  • تسمُّم الحمل.
  • الانسحاب من الكحول.
  • تناول بعض الأدوية، وهذا في حالاتٍ نادرة.
  • التعرّض للإصابة في الرأس.

كما أن أعراض المرض مختلفة، لكن في أغلب الحالات يُعاني المريض من الآتي:[٢]

  • اختلاج غيبات الوعي: يحدث فيها شرود لمدة من الوقت مع عدم القُدرة على النُّطق، أو التَّحدث بطريقة غير مفهومة، ثم يتوقَّف الجسم عن الحركة، وربَّما يصاحب ذلك فقدان للوعي، مع رعشة في الرَّأس والعينين.
  • النوبات الجزئية البسيطة: يحدث فيها تشنُّج للجسم كله وتصلبه، وتغيُّر لون الوجه، وقد تتبعها رعشة في الجسم كله، ويفقد المريض وعيه بالكامل، ويخرُج زبد من فمه، وربما يَعَضُّ المريض لسانه بقوة، وذلك ما يُعرف باسم الاختلاجات التوتورية الرمعية.
  • النوبات الجزئية البسيطة: يحدث فيها تصلّب أو تشنّج في جزء واحد من الجسم دون فقدان الوعي، وقد يشعر الشخص بشعور غريب أو قد يشم رائحةً غريبةً، كما قد يشعر بالخوف الشديد.
  • الرمع العضلي: فيه تحدث وخزاتٌ أو هزّات في بعض أجزاء الجسم أو جميعها كما لو أنّ صدمةً كهربائيةً أصابت الشخص، ولا يحدث فيها فقدان للوعي.
  • الاختلاجات الارتجافية: تحدث فيها ارتجافات متكررة أو منتظمة تسبب اهتزاز العضلات، وتستمر بضع دقائق، وقد يفقد الشخص الوعي.
  • الاختلاجات الارتخائية: يحدث فيها ارتخاء في عضلات الجسم كلها، مما يسبب سقوط الشخص، وعادةً ما تكون قصيرةً جدًا ويستيقظ المريض مباشرةً.
  • نوبات الاختلاج التوتري: تحدث فيها نوبات تشنج فجأة في العضلات كلها، وهذا قد يعني أنّ المريض يفقد التوازن ويسقط.
  • الحالة الصرعية: هي النّوبة الصّرعية التي تستمرّ مدّةً طويلةً، أو حدوث سلسة من النوبات دون أن يستعيد الشخص وعيه.

عند حدوث نوبة الصَّرع لا يستطيع المريض تذكُّر ما حدث بعد إفاقته من فقدان الوعي، بينما في النَّوع الثاني من النَّوبات يستطيع معرفة ما حدث له خلال النَّوبة، التي تُسمّى النَّوبة الجُزئيَّة، وقد تكون هذه النَّوبة بدايةً لحدوث نوبة أكبر، كتلك التي يفقد فيها المريض وعيه التّام.


أسباب مرض الصرع

لا يوجد سبب محدد وواضح لإصابة نصف عدد الأشخاص المصابين بالصَّرع، أمّا النّصف الآخر فقد يحدث لديهم نتيجة مجموعة من العوامل، منها ما يأتي:[٥]

  • أسباب وراثية: إنّ بعض أنواع الصّرع قد تكون وراثيةً، فقد ربط الباحثون بعض أنواع الصّرع ببعض الجينات؛ إذ إنّ خللًا وراثيًّا في المواد الكيميائيَّة والإنزيمات التي تُرسل إشاراتها من الدِّماغ قد يسبب حدوث ذلك، كما قد يملك بعض الأشخاص بعض الجينات التي تزيد من خطر الإصابة في حال التعرض لظروف بيئية معينة.
  • أمراض الدماغ: تسبب بعض أمراض الدماغ تلف الخلايا العصبية، مثل: التعرُّض للسكتة الدماغيَّة، التي تُعدّ السبب الرئيس للإصابة بالصَّرع عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 35 سنةً، أو الإصابة بورم في المُخ، أو عيوب خُلقيَّة في المُخ.
  • إصابات الرأس: مثل السُّقوط على الرَّأس وحدوث نزيف في الدِّماغ، أو نتيجة التعرّض لحادث سير.
  • أمراض مُعدية: تسبب الإصابة ببعض الأمراض المُعدية حدوث نوبات الصرع، مثل: الإصابة بالتهاب السَّحايا، أو التهاب الدماغ الفيروسي.
  • إصابات قبل الولادة: قد تحدث إصابة عند الأطفال قبل الولادة تُتلف خلايا الدماغ، ومن المشكلات التي قد تحدث قبل الولادة وتسبب حدوث الصّرع نقص الأُكسجين، وقد تتسبب الولادة المُتعسِّرة أحيانًا بحدوث المضاعفات التي قد تؤدي إلى حدوث الصَّرع، كما أنّ سوء التّغذية والعدوى التي تصيب الأم قد تتسببان بذلك.
  • اضطرابات النمو: قد يرتبط الصرع أحيانًا ببعض اضطرابات النمو، مثل: مرض التوحد، والورم العصبي الليفي.

بالإضافة إلى ذلك قد تؤدي بعض العوامل إلى حدوث النوبات التشنجية التي قد لا ترتبط بمرض الصَّرع، منها ما يأتي:[٦]

  • انخفاض سُكَّر الدَّم (الجلوكوز) بصورة حادة.
  • نقص الكالسيوم والمغنيسيوم بدرجة كبيرة.
  • ارتفاع درجة الحرارة الشديد، خاصةً في حال علاجه متأخرًا، وغالبًا ما تحدث هذه الحالة عند الأطفال؛ فهُم أكثر تأثرًا بارتفاع درجة الحرارة من البالغين.


علاج مرض الصرع

تساهم علاجات الصرع المتوفّرة حاليًّا في السيطرة على المرض، وينجح 70% من المرضى في السيطرة على النوبات والتحكم بها من خلال استخدام الأدوية المضادة لها، وتعدّ من الأدوية منخفضة التكلفة وسهلة التوّفر، ويمكن للمصاب التوقف عن استخدامها بعد مرور عامين دون التعرض للنوبات، مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل الشخصية والاجتماعية والسريرية المرتبطة بالمرض، أما المصابون الذين لا يستفيدون جيّدًا من الأدوية فيكون علاجهم باللجوء إلى العمليات الجراحية.[٧]

نظرًا لوجود العديد من أدوية الصرع مثل: كاربامازيبين، ولاموتريجين، وليفيتيراسيتام، وأوكسكاربازيبين، وفالبروات الصوديوم، فإنّ اختيار الدواء المناسب لكل حالة يعتمد بصورة أساسية على نوع النوبات التي يتعرض لها المصاب، وعمره، بالإضافة إلى احتمالية حدوث الحمل لدى المرأة، لكنّ هذه الأدوية لا تعالج الصرع تمامًا، إنما تساهم في السيطرة على النوبات التي ترافق الإصابة به من خلال تغيير مستوى بعض المركبات الكيميائية في الدماغ، ممّا يساهم في تحييد هذه النوبات.[٨]


جراحة الدماغ لعلاج مرض الصرع

يلجأ الأطباء إلى علاج الصرع بإزالة جزء من الدماخ جراحيًّا، ويُلجأ إلى ذلك في حالات محددة، هي:[٨]

  • عدم قدرة الأدوية المضادة لنوبات الصرع على السيطرة على النوبات.
  • كشف الفحوصات عن حدوث نوبات الصرع بسبب وجود مشكلة صغيرة في الدماغ، ويمكن إزالتها دون التسبب بأي ضرر فيه.

يحتاج المصاب إلى الخضوع للفحوصات اللازمة؛ للتأكد من إمكانية إجراء العمليات الجراحية المعالجة للصرع، التي تُجرى في مراكز الصرع المتخصصة، وتتضمن هذه الفحوصات اختبارات مسح الدماغ، وتخطيط أمواج الدماغ الذي يحدد النشاط الكهربائي للعقل، واختبارات الذاكرة والصحة العقلية، وقدرات التعلم لدى المصاب. ويُخدّر المصاب تخديرًا كاملًا قبل البدء بالجراحة ثم يزيل الجرّاح جزءًا صغيرًا من فروة الرأس لإحداث فتحة في الجمجمة لكي يتمكن من استئصال الجزء المتضرر من الدماغ، وتنتهي العملية الجراحية بإغلاق الفتحة التي تمّ إحداثها في الجمجمة وفي فروة الرأس.[٨]

يحتاج المصاب إلى عدة أسابيع أو أشهر للتعافي بعد العملية الجراحية، وقد لا تختفي نوبات الصرع على الفور، ممّا يستدعي الاستمرار بالحصول على الأدوية المضادة للنوبات لمدة عام أو عامين بعد العملية، وقد تشتمل الجراحة على حدوث بعض المضاعفات، مثل: مشكلات في الرؤية، أو مشكلات في الذاكرة، أو تغيّرات في الحالة المزاجية، وقد تكون هذه المضاعفات مؤقتةً وتختفي مع الوقت، إلا أنّها قد تكون دائمةً في بعض الأحيان، ومن المهم مناقشة الطبيب حول مخاطر الجراحة المحتملة قبل الخضوع لها.[٨]


المراجع

  1. "Epilepsy", medlineplus.gov,2-11-2016، Retrieved 18-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Epilepsy", www.nhs.uk,4-9-2017، Retrieved 18-10-2019. Edited.
  3. Joseph I. Sirven, MD (21-1-2014), "What is Epilepsy?"، epilepwww.epilepsy.comsy, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  4. Ann Pietrangelo (9-1-2017), "Everything You Need to Know About Epilepsy"، www.healthline.com, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  5. Mayo Clinic Staff (10-8-2019), "Epilepsy"، www.mayoclinic.org, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  6. Joseph I. Sirven, MD (12-12-2006), "Nutritional Deficiencies"، epilepsy, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  7. "Epilepsy", www.who.int,20-6-2019، Retrieved 18-10-2019. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث "Epilepsy", www.nhs.uk, Retrieved 18-10-2019. Edited.