متلازمة كلاينفلتر

متلازمة كلاينفلتر

متلازمة كلاينفلتر

تُعدّ الكروموسومات؛ تركيبٌ داخل الخلايا يحتوي على العديد من الجينات والحمض النووي المعروف أيضًا، بالحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA)، كما يُعدّ الجين جزء من الحمض النووي، ويحتوي على رمز خاص ببروتين معين له وظيفة خاصة في واحد أو أكثر من أنواع الخلايا في الجسم؛ إذ ترشّد الجينات الجسم حول كيفية أداء عمله، وتعمل الكروموسومات الجنسية على تحديد جنس الجنين بذكر أو أنثى؛ إذ ينتج زوج من كروموسومات X و Y ذكر، وينتج عن زوج كروموسوم X و X أنثى.

تُعدّ متلازمة كلاينفلتر من أكثر اضطرابات الكروسومات شيوعًا؛ إذ تحدث بنسبة واحد لكل 500 مولود ذكر على قيد الحياة، ويرث الذكور في هذا المرض، كروموسوم الإكس الإضافي من الأم، وأغلب هؤلاء الذكور يولدون بذكاء طبيعي أو منخفض قليلًا، وقد يعاني العديد منهم من صعوبات النطق، والقراءة، وصعوبات في التخطيط، بالإضافة إلى مشكلات في المهارات اللغوية، وسوء الحكم، وضعف القدرة على التعلم من الأخطاء السابقة.[١]


أعراض متلازمة كلاينفلتر

تختلف أعراض وعلامات متلازمة كلاينفلتر وفقًا للفئة العمرية، وهي كالآتي:[٢]

  • الأعراض عند الرضع والأطفال الذكور الصغار، وتتضمن ما يأتي:
    • مشكلات عند الولادة، مثل؛ عدم نزول الخصيتين في كيس الصفن أو الفتاق عندما ينتفخ عضو داخلي من خلال جدار تجويف الجسم.
    • صغر حجم العضو الذكري.
    • ضعف العضلات.
  • مشكلات في الكلام واللغة، مثل؛ تأخر الكلام.
    • مشكلات في التعلم والقراءة.
    • مشكلات في التفاعل الاجتماعي.
    • مشكلات في المزاج والسلوك.
  • الأعراض لدى المراهقين، وتتضمن ما يأتي:
    • صغر وثبات الخصيتين.
    • تضخم الثديين بما يعرف بالتثدي.
    • أرجل طويلة مع جذع قصير.
    • ارتفاع الطول فوق الطول المتوسط.
    • انخفاض كتلة العضلات.
    • شعر متفرق في الوجه والجسم.
    • تأخر البلوغ.
    • انخفاض مستويات الطاقة.
  • الأعراض لدى البالغين، وتكون كما يأتي:
    • انخفاض مستويات هرمون الذكورة التستوستيرون.
    • العقم الناتج عن قلة الحيوانات المنوية.
    • انخفاض الرغبة الجنسية.
    • مشكلات في الحصول على الانتصاب أو الحفاظ عليه.
    • صعوبات أخرى، مثل؛ عدم القدرة على وضع خطط أو حل المشكلات.


تشخيص متلازمة كلاينفلتر

عادةً لا تُشخص متلازمة كلاينفلتر حتى وقت البلوغ، حين تفشل الخصيتين في هذه المرحلة في النمو، والبدء في ملاحظة أعراض أخرى، وقد يجري الطبيب تقييمًا للطفل بطرح أسئلة حول صحة الطفل السابقة، بالإضافة للفحص البدني، وقد يطلب فحصًا للكروموسوم يسمى علم النواة الخلوية.

قد تُكتشف متلازمة كلاينفلتر في بعض الأحيان قبل ولادة الطفل، ويمكن أنّ تُظهِّر الفحوصات الجينية على الخلايا التي تُجمع من الغشاء الداخلي المحيط بالجنين المعروف ببزل السلى، أو أخذ عينات من الزغابات المشيمية عند إصابة الولد الصغير بمتلازمة كلاينفلتر، لذلك يمكن معرفة وجود هذه الحالة عند إجراء المرأة لفحوصات جينية لسبب آخر أثناء الحمل، كما يمكن إجراء الفحوصات المعملية عند الرجال البالغين بالإضافة إلى علم النواة الخلوية، مثل؛ فحوصات الهرمونات أو تحليل السائل المنوي، في حالة الاشتباه بمتلازمة كلاينفلتر.[٣]


أسباب متلازمة كلاينفلتر

تُعدّ متلازمة كلاينفلتر حالة جينية، لكّنها غير موروثة من الوالدين، وعادةً ما تحدث عشوائيًا أثناء انقسام الخلايا الاختزالي، الذي ينتج عنه خلايا البويضة والحيوانات المنوية، ونظرًا لحدوث خلل في هذا الانقسام الذي يطلق عليه عدم الانفصال، ويمكن أنّ تحتوي البويضة أوالخلية المنوية على نسخة إضافية من كروموسوم X، وبالتالي يحصل على نسخة إضافية واحدة من كروموسوم X في كل من خلايا الجسم، بما يُعرف بتثلث صبغي للكروموسومات الجنسية، ويحدث ذلك مبكرًا في الرحم.[٤]


علاج متلازمة كلينفلتر

تشوّهات الكروموسومات في متلازمة كلينفلتر غير قابلة للتصحيح وليس لها علاج، ومع ذلك، يبدو العلاج فعّالًا في الحد من الأعراض، بالرغم من أنّ التشخيص المبكر يُساعد في الحد من ظهور بعض الأعراض، غير أنّه لم يفت الأوان لبدء علاج، ويحقق العلاج فوائد في أي عمر. وقد يتضمن ما يأتي:[٥]

  • العلاج ببدائل التستوستيرون، يأتي في شكل حقن أو حبوب أو هلام أو رقعة، ويُحسن هذا الهرمون نمو شعر الجسم، ويزيد الطاقة والتركيز، وبدء العلاج مبكرًا عند بداية البلوغ يمنع المضاعفات التي تحدث بسبب انخفاض إنتاج التستوستيرون، لكنّ العلاج ببدائل هذه الهرمون لا يحسّن حجم الخصية أو الخصوبة، وتوجد حاجة إلى مزيد من العمل لتحسين معدل التشخيص، وتقديم أدلة أفضل لتوقيت، وتطبيق العلاج ببدائل التستوستيرون.
  • علاج العقم، ما بين 95% -99% من الذكور الذين يعانون من متلازمة كلاينفلتر يعانون من العقم؛ لأنّهم لا ينتجون ما يكفي من الحيوانات المنوية لتخصيب البويضة، ومع ذلك، أكثر من 50% من الذكور المصابين لديهم عدد قليل من الحيوانات المنوية، أمّا بالنسبة للرجال الذين يعانون من إنتاج عدد قليل من الحيوانات المنوية تجرى عملية حقن الحيوانات المنوية داخل جسم الأنثى من خلال الحقن المجهري، وإزالة الحيوانات المنوية من الخصية المصابة، وحقنها مباشرة في البويضة، وفي حال تشخيص هذه الحالة في وقت مبكر من مرحلة البلوغ، يُجرى الحفاظ على السائل المنوي أو أنسجة الخصية قبل أن يبدأ تلف الخصية، وربما في سن البلوغ، وتُسمى هذه الطريقة الحفظ بالتبريد، تُستخدَم فيها درجات حرارة منخفضة جدًا للحفاظ على الخلايا والأنسجة الحية لاستخدامها لاحقًا.
  • جراحة تصغير الثدي، لا يوجد علاج دوائي معتمد لأنسجة الثدي المفرطة في الذكور؛ إذ تُزال أنسجة الثدي بجرّاح تجميل فعّالة، لكنّها تأتي مع المخاطر المرتبطة بأيّ عملية جراحة، ونتيجة جراحة تصغير الثدي ظهور ثدي المصاب بشكل أصغر، وهي من علامات الذكورية للرجل؛ فهو يقلل من فرص الإصابة بسرطان الثدي، ويساعد في تخفيف الضغط الاجتماعي المرتبط بالثدي المُوسّع عند الذكور.
  • الإرشاد النفسي، قد يبدو التعامل مع أعراض متلازمة كلاينفلتر أمرًا محرجًا وصعبًا بالنسبة للذكور، خاصة أثناء البلوغ والبلوغ المبكر، والتغلب على مشكلات العقم أمر صعب أيضًا؛ إذ يُساعدّ اختصاصي علم النفس الأشخاص في معالجة، وتقليل المشكلات العاطفية المرتبطة بـمتلازمة كلاينفلتر، وقد يبدو الإرشاد النفسي وعلاج النطق مفيدين للذين يعيشون مع متلازمة كلاينفلتر.
  • الدعم العلاجي، يُساعد الدعم المناسب في الوقت المناسب في منع الصعوبات في اللغة، والمدارس، والتفاعل الاجتماعي، وقد يتضمن الدعم الإضافي ما يأتي:
  • الكلام، والعلاج الطبيعي.
  • التقييم التربوي، والدعم.
  • علاج وظيفي.
  • العلاج السلوكي.

معظم الناس الذين يعانون من متلازمة كلاينفلتر يعيشون حياة طبيعية، وتبدو الأعراض خفيفة دون أن يلاحظها أي أحد، وفي الحالات التي تبدو فيها واضحة ومؤلمة يقطع العلاج شوطًا طويلًا نحو تقليل أو حتى منع آثار متلازمة كلاينفلتر، ويستفيد علاج المصابين أيضًا من مداخلات اختصاصي ذي مجالات الخبرة المختلفة، ومن الناحية المثالية يشمل العلاج أطباء الأطفال، ومعالجي النطق، والممارسين العامين، وعلماء النفس، واختصاصيي العقم، وأطباء المسالك البولية، والغدد الصماء.[٥]


التعامل مع الطفل المصاب متلازمة كلاينفلتر

ينبغي على الآباء مساعدة الطفل المصاب بمتلازمة كلاينفلتر، واتباع استراتيجيات للتعامل مع الحالة، ونذكر من هذه الطرق ما يأتي ما يأتي:[٣]

  • إدراك المشاعر؛ إذ من الطبيعي شعور الأهل بالذنب نتيجة الاعتقاد أنّهم السبب في إصابة الطفل بمتلازمة كلاينفلتر، لكن من اللازم تخطي هذا الشعور وإعطاء النفس وقتًا للتعامل مع المشاعر؛ إذ إنّ الأمر خارج سيطرة أي شخص.
  • تثقيف النفس بما يتعلق بهذه الحالة؛ إذ يمكن لتثقيف النفس أنّ يساعد على تعلّم كيفية مساعدة الطفل، وحل مشكلة الخوف من جهل الآباء بهذه الحالة.
  • دعم الطفل وتوفير التعليم المناسب لعمر الطفل عن متلازمة كلاينفلتر ومنحه الدعم العاطفي والتشجيع الذي يحتاجه، وتذكيره بإمكانية المصابين من عيش حياة طبيعية مع تقليل المشكلات المصاحبة له.
  • المشاركة بفاعلية في رعاية الطفل، واستشارة الطبيب حول العلاج، والحصول على المساعدة من الاختصاصيين وذوي الخبرة المؤهلين للعمل مع من يعاني من المتلازمة، في حالات الحاجة إلى المشورة للمشكلات السلوكية، أو صعوبة القراءة أو ضعف المهارات اللفظية.
  • تشجيع الطفل على المشاركة في الأنشطة، ممّا يُساعد على تحسين المهارات الحركية الجسدية، مثل؛ الكاراتيه أو كرة القدم أو كرة السلة أو البيسبول أو السباحة.
  • العمل مع مدرسي الطفل ومدير المدرسة.
  • التواصل مع أساتذة الطفل بانتظام لمقارنة أدائه في المنزل والمدرسة.
  • تقديم مقالات ونشرات لمعلمي الطفل، ومدير المدرسة عن متلازمة كلاينفلتر.
  • تشجيع الطفل على الاستقلالية؛ إذ بالرغم من أهمية دعم الطفل، إلا أنّه من المهم إعطاء الطفل مساحة للاعتماد على نفسه، كي لا يعتقد أنّه غير قادر على القيام بها بمفرده.


مضاعفات متلازمة كلاينفلتر

قد ترتبط متلازمة كلاينفلتر ببعض الحالات الطبية التي يمكن أنّ تؤثر في أجهزة الجسم الأخرى، ونذكر منها ما يأتي:[٤]

  • أمراض القلب والأوعية الدموية: وذلك بسبب زيادة مستويات الكوليسترول في الدم التي قد تحدث، ولكن يمكن الحد من خطرها مع علاج التستوستيرون.
  • ترقق العظام أو هشاشة العظام: إذ قد يزيد انخفاض مستويات هرمون تستوستيرون من خطر الإصابة بهشاشة العظام، ممّا يجعل إجراء فحوصات كثافة العظام العادية أمرًا ضروريًا.
  • سرطان الثدي: يعد خطر الإصابة بسرطان الثدي أكثر شيوعًا لدى المصابين بمتلازمة كلاينفلتر مقارنةً بكثير من الرجال الأصحاء، لكنّه أقل مما هو عليه عند النساء، لذا يجب فحص منطقة الثدي بانتظام ومراجعة الطبيب عند ملاحطة أي كتل أو وجود أي مخاوف من الإصابة بالسرطان.
  • انْصِمامٌ خُثارِيّ: يعاني المصابون الرجال بمتلازمة كلاينفلتر من خطر متزايد من الخثار الوريدي العميق، والجلطات الدموية في الأوعية الدموية المعروفة بالانصمام الرئوي.
  • أمراض المناعة الذاتية: وتتضمن هذه الأمراض الذئبة حمامية شاملة، والتهاب المفاصل الروماتويدي ومتلازمة شوغرن.
  • مرض السكري: ويعدّ أيضا من أكثر الأمراض شيوعًا لدى المصابين بمتلازمة كلاينفلتر.


المراجع

  1. Nina N. Powell-Hamilton, "Klinefelter Syndrome"، www.msdmanuals.com, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  2. "Klinefelter Syndrome", www.klinefelter.jhu.edu, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Klinefelter Syndrome", www.healthlinkbc.ca, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  4. ^ أ ب Dr Mary Harding, (21-12-2018), "Klinefelter's Syndrome"، patient.info, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  5. ^ أ ب Kanna Ingleson (2017-7-2), "Klinefelter syndrome: What you need to know"، medicalnewstoday, Retrieved 2019-12-5. Edited.