استئصال الغدة الدرقية والحمل

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٤ ، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٩
استئصال الغدة الدرقية والحمل

اضطرابات الغدة الدرقية

الغدة الدرقية من أهم الغدد في جسم الإنسان؛ لأنّها المسؤولة عن تنظيم معظم العمليات الحيوية في الجسم، وتُعدّ غدة صماء؛ أي تُفرز هرموناتها في الدم مباشرة دون قناة، وتوجد في مقدمة الرقبة أسفل تفاحة آدم مباشرةً، وتأخذ شكل الفراشة، وتتكوّن من فصّين يوجدان على جانبَي القصبة الهوائية.

قد تُصاب هذه الغدة بعدة اضطرابات تُقسَّم نوعين أساسيين؛ هما: خمول الغدة الدرقية؛ أي عدم قدرتها على إفراز الهرمونات بالكمية التي يحتاجها الجسم، وفرط نشاط الغدة الدرقية؛ أي كثرة إفراز الهرمونات بشكل يفوق ما يحتاجه الجسم، كما أنّ أيّ اضطراب يصيب هذه الغدة يتطلب العلاج الفوري؛ لأنّه يسبب ظهور العديد من الأعراض والمشاكل التي تصيب معظم الأعضاء والوظائف في الجسم، لكن بعد تشخيص الاضطراب والحصول على العلاج المناسب سواء للخمول أو فرط النشاط تختفي أو تقل هذه الأعراض كثيرًا، وينضبط أداء معظم الوظائف.[١]


استئصال الغدة الدرقية والحمل

قد يلجأ الطبيب إلى التدخل الجراحي في بعض حالات فرط نشاط الغدة الدرقية؛ مثل: عند الإصابة بتضخم الغدة الدرقية، أو سرطان الغدة الدرقية، أو وجود عقدة أو أكثر في العقد الدرقية، وخلال هذه الجراحة يستأصل الطبيب جزءًا من الغدة فقط أو كلّها طبقًا لما يراه الطبيب مناسبًا للحالة، ويسبب استئصال الغدة الدرقية انخفاض أو انقطاع إفراز هرموناتها تمامًا طبقًا للجزء الذي استأصله الطبيب؛ لذا فإنّ المصابة أو المصاب الذي خضع للاستئصال يحتاج إلى تناول الهرمون الصناعي مدى الحياة لإعادة مستوى الهرمونات إلى الطبيعي؛ لأنّ استمرار انخفاضه يؤثر في إمكانية حدوث الحمل؛ لأنّه يسبب العقم، أو انخفاض الخصوبة لدى الجنسين وفق ما يأتي:[٢]

  • انخفاض الهرمونات الدرقية لدى الإناث، إذ يتداخل مع إفراز البويضة من المبيض؛ مما قد يسبب العقم، أو اضطراب الدورة الشهرية، أو غيابها تمامًا، أو زيادة غزارة دم الحيض، أو طول مدة الحيض أحيانًا، والمواظبة على تناول الدواء المحتوي على هذه الهرمونات يعيد ضبط التبويض، ويُحسّن الخصوبة، وتصبح المصابة التي أُخضِعَت للاستئصال مثلها كمثل أي سيدة أخرى لم تُصب بمشاكل الغدة الدرقية.
  • انخفاض الهرمونات الدرقية لدى الذكور، يؤثر سلبًا في الانتصاب وصفات الحيوانات المنوية؛ مثل: عددها، وشكلها، وحركتها، لكن بعد تناول المصاب الهرمون الصناعي، وضبط جرعته يستعيد الانتصاب الجيد، وتتحسن صفات الحيوانات المنوية.

بعد تناول الهرمون وحدوث الحمل بشكل طبيعي تحتاج المرأة الحامل إلى جرعات من الهرمون الصناعي أكبر مما كانت تتناوله قبل الحمل خاصةً في النصف الأول منه، وبعد بلوغ الأسبوع العشرين من الحمل يقل احتياج الهرمون؛ لذا قد ينخفض احتياج الهرمون الصناعي قليلًا؛ لذا من الطبيعي أن يرتفع مستوى هرمون الـ TSH خلال 4-5 أسابيع الأولى من الحمل، غير أنّ اسئصال الغدة لا يوفر إنزيمات الغدة للجسم، مما يضطر الطبيب لرفع الجرعة بمقدار 0.25-0.5 ميكرو غرام، أو ما يعادل إضافة جرعتين خلال الأسبوع، وتجب متابعة الطبيب باستمرار خلال الحمل لفحص مستوى الهرمونات في الدم؛ لمعرفة وجود حاجة إلى زيادة أو تخفيض جرعة الدواء الخاص بالغدة الدرقية. يُعدّ الهرمون الصناعي دواء آمنًا يُستخدَم دون مشاكل خلال الحمل، ولا يشكّل خطورة على الأُم أو جنينها، بل إنّ إهمال العلاج يسبب ارتفاع مستوى هرمون Tsh، وهو ما يُشكّل خطورة على سير الحمل بشكل سليم، ويعرّض الأم والجنين للعديد من الأمراض.[٣]


أعراض انخفاض الهرمونات الدرقية خلال الحمل

انخفاض الهرمونات الدرقية أمر وارد بعد الاستئصال -خاصةً إن لم تحصل المرأة على علاجها بانتظام-، مما يسبب ظهور العديد من الأعراض التي تماثل أعراض خمول الغدة الدرقية وفق ما يأتي:[٤]

  • الإرهاق والشعور بالحاجة إلى النوم في معظم الأوقات.
  • عدم تحمُّل الجسم للجو البارد.
  • الإصابة بالإمساك لمدة طويلة قد تمتد لأسابيع.
  • انخفاض القدرة على التركيز.
  • الشعور بالتعب عند بذل أي مجهود بدني مهما بدا بسيطًا.
  • آلام العضلات.
  • زيادة الوزن رغم معاناة المريض من فقدٍ للشهية.[٥]
  • تساقط الشعر.
  • إصابة الجلد بالجفاف.
  • امتلاء الوجه.
  • بحة الصوت.
  • ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم.
  • ألم وتيبّس وتورّم المفاصل.

إهمال تعويض نقص الهرمونات الدرقية خلال الحمل يسبب أيضًا حدوث بعض المضاعفات للمرأة الحامل؛ مثل: إصابتها بما قبل تسمم الحمل، وهو ارتفاع حاد وخطير في ضغط الدم في الأسابيع الأخيرة من الحمل يصاحبه ظهور أعراض أخرى، أو قد تتعرّض الحامل للإصابة بفقر الدم، أو الإجهاض، أو ولادة طفل منخفض الوزن أو ميت، أو الإصابة بفشل القلب الاحتقاني في حالات نادرة. والهرمونات الدرقية ضرورية أيضًا لنمو وتطور دماغ الجنين وجهازه العصبي؛ لذا فإهمال تعويض الهرمونات -خاصةً خلال الثلث الأول من الحمل- يسبب انخفاض معدل ذكاء الطفل، واضطراب نموه الطبيعي.[٤]


التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة

قد تصاب الغدة الدرقية بالتهاب خلال عام من بعد الولادة، وهو قد يحدث في 5-10 نساء من أصل 100 امرأة من حالات الحمل، ويحدث الالتهاب على مرحلتين؛ ففي البداية تصاب المرأة بفرط نشاط الغدة الدرقية، ثم تصاب بخمول الغدة، وفي المرحلة الأولى يسبب الالتهاب تسرب الهرمونات الدرقية المخزّنة داخل الغدة إلى مجرى الدم، وهو ما قد يستمر لمدة 2-4 أشهر، مما يسبب ارتفاع مستوى الهرمونات، وتسارع أداء معظم وظائف الجسم، وظهور أعراض فرط النشاط؛ مثل:

  • ارتفاع ضغط الدم.
  • خفقان في القلب.
  • تقلُّب المزاج، قد يصاحبه قلق وتوتر دون وجود سبب واضح.
  • فقدان الوزن المفاجئ دون سبب واضح.
  • تساقط الشعر.
  • قلة النوم.
  • التعرق، وعدم تحمل درجات الحرارة المرتفعة.

ثم بعد مرور عدة أشهر يسبب الالتهاب تضرر الغدة؛ مما يجعلها غير قادرة على إفراز الهرمونات، فتظهر المرحلة الثانية التي يصاحبها ظهور أعراض خمول الغدة الدرقية، التي تستمر لمدة عام تقريبًا ويصاحبها تضخم الغدة الدرقية في ما يُعرف باسم الدراق، ويزداد خطر الإصابة بالتهاب الغدة الدرقية إذا بدت المرأة تعاني من مرض مناعي ذاتي؛ مثل: السكري من النوع الأول، أو اضطراب الغدة الدرقية قبل الحمل، أو أحد أفراد أسرتها مصاب بأي اضطراب في هذه الغدة، أو أصيبت بالتهاب الغدة بعد الولادة سابقًا. وبعض النساء قد لا يدخلن إلى المرحلة الثانية من الالتهاب تمامًا؛ أي لن يعانين من أي خمول.

لا تحتاج النساء المصابات بالتهاب الغدة بعد الولادة إلى الحصول على أي علاج في المرحلة الأولى منه؛ إذ تبدو الأعراض طفيفة، لكن إن أصبحت حادة يصف الطبيب أدوية للتحكم بها؛ مثل: حاصرات مستقبلات البيتا، لكن في المرحلة الثانية يجب أن تحصل المرأة على الهرمون الصناعي لتعويض نقصه في الجسم، ثم يوقف الدواء بعد 6-12 شهر لمعرفة ما إذا بدت الغدة استعادت نشاطها، وبعض النساء بما يمثل واحدة من كل خمسة نساء مصابات بالالتهاب تعاني من الخمول الدائم مدى الحياة؛ مما يتطلب حصولها على العلاج الهرموني لبقية حياتها.[٦]


المراجع

  1. "Thyroid gland", yourhormones,2018-3، Retrieved 2019-12-19. Edited.
  2. "THYROID SURGERY", fertilitypedia, Retrieved 2019-12-19. Edited.
  3. "PREGNANCY", mythyroid, Retrieved 2019-12-19. Edited.
  4. ^ أ ب Linda Barbour (2017-12), "Thyroid Disease & Pregnancy"، niddk, Retrieved 2019-12-19. Edited.
  5. Mayo Clinic Staff (2018-12-4), "Hypothyroidism (underactive thyroid)"، mayoclinic, Retrieved 2019-12-19. Edited.
  6. "Pregnancy and Thyroid Disease", hormone,2017-9، Retrieved 2019-12-19. Edited.