علاج النسيان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٨ ، ٩ مارس ٢٠٢٠
علاج النسيان

النسيان

تؤثر مشاكل الذاكرة في الحياة اليومية، وقد لا يصبح هذا الأمر خطيرًا، لكن من الأفضل التحقق منه؛ لأنّ أيّ علاج يحتاجه الشخص قد يؤثر بشكل أفضل إذا بُدِأَ به في وقت مُبكّر، وتُعدّ مشاكل الذاكرة والانخفاض في مهارات التفكير جزءًا شائعًا إلى حدٍّ ما من مراحل الشيخوخة، ومع ذلك، يوجد فرق بين التّغييرات الطبيعية في الذاكرة وفقد الذاكرة المرتبط بمرض ألزهايمر والاضطرابات المرتبطة به.

إذ إنّ بعض مشاكل الذاكرة تحدث نتيجة أسباب قابلة للعلاج، ولا يمنع فقد الذاكرة العادي المرتبط بالعمر من العيش حياةً كاملة ومنتجة، فعلى سبيل المثال، قد ينسى الشخص أحيانًا اسم شخص ما لكن يتذكّره في وقت لاحق من اليوم، وقد يُضيِع نظّاراته أحيانًا، وهذه التغييرات في قابلة للإدارة بشكل عام، ولا تعطّل قدرة الشخص على العمل أو العيش باستقلالية أو الحفاظ على حياة اجتماعية.[١][٢]


علاج النسيان

الأدوية الموصوفة جميعها حاليًا والمعتمدة في التعامل مع أعراض مرض ألزهايمر في مراحله المبكّرة إلى المعتدلة تأتي من فئة من الأدوية تُسمّى مثبّطات الكولينستراز، التي توصَف لعلاج الأعراض المتعلقة بالذاكرة واللغة وإصدار الأحكام وغيرها من عمليات التفكير، إضافة إلى ذلك فإنّها تُنفّذ الآتي:[٣]

  • منع تفكّك الأستيل كولين، الذي هو ناقل عصبي كيميائي مهم لأداء وظائف التعلم والذاكرة، وهذا يدعم التواصل بين الخلايا العصبية عن طريق الحفاظ على ارتفاع معدل هذا الناقل.
  • تأخير تفاقم الأعراض، إذ تختلف في الفاعلية من شخص لآخر.
  • قدرة المصابين على تحمل الدواء، لكن في حالة حدوث آثار جانبية فإنها تشمل الغثيان، والتقيؤ، وفقدان الشهية، وزيادة وتيرة حركات الأمعاء، ويوصى بشدّة أن يراقب الطبيب الذي يتمتع بخبرة كبيرة في استخدام هذه الأدوية المصابين الذين يتناولونها، وأن يراعي الإرشادات الموصى بها بدقة.

وتوصف عادةً ثلاثة مثبطات للكولينستراز وفق الآتي:

  • دونيبيزيل، الذي يُستعمَل في علاج مراحل مرض ألزهايمر جميعها.
  • غالانتامين، المعتمد للمراحل الخفيفة إلى المعتدلة.
  • ريفاستيجمين، لعلاج مرض ألزهايمر من الحالات الخفيفة إلى معتدلة الشّدة، وعلاج حالات الخرف الخفيفة والمعتدلة والمتعلّقة بـمرض باركنسون.

وللمساعدة في الحدّ من مشاكل الخرف وتحسين نوعية حياة المصاب فإنّه يُستعمَل عدد من الأدوية المختلفة، التي تتضمن مضادات الذّهان؛ مثل: ريسبيريدون، ومضادات الاكتئاب، وحبوب المساعدة في النوم، وهي تحتاج إلى مراقبة دقيقة لتحقيق أفضل النتائج، وفي حال تحديد سبب النسيان بأنّه يُعزى إلى الاكتئاب بشكل أساسي، أو نقص التغذية، أو أثر جانبي لبعض الأدوية، يُنفّذ علاجه بسهولة، ذلك عن طريق إعطاء دواء يُدعى مثبّط امتصاص السيروتونين الانتقائي، الذي بدوره يُستخدم في علاج الاكتئاب والقلق واضطرابات الشخصية الأخرى.[٤]


أسباب النسيان

في ما يأتي ذكر بعض الأسباب الأكثر شيوعًا للنسيان:[٥]

  • تناول بعض الأدوية، تسبب العديد من الأدوية الطبية وخاصةً تلك التي تُوصَف دون وصفة طبية فقد الذاكرة، ومنها مضادات الاكتئاب، ومضادات الهيستامين، ومضادات القلق، ومرخّيات العضلات، والمهدئات، وأدوية تسكين الألم التي توصف بعد الجراحة.
  • تناول الكحول أو التبغ، أو تعاطي المخدرات، منذ مدة طويلة جرى التعرف إلى تعاطي الكحول المفرط بمنزلة سبب لفقد الذاكرة، والتدخين يضرّ بها أيضًا عن طريق تقليل كمية الأكسجين التي تصل إلى المخ.
  • الحرمان من النوم، إنّ مدة ونوعية النوم مهمتان للذاكرة، والحصول على القليل من النوم أو الاستيقاظ بشكل متكرر في الليل يؤديان إلى الشعور بالتعب، الذي يتداخل مع القدرة على دمج واستعادة المعلومات.
  • الاكتئاب والتوتر، إذ يؤدي الاكتئاب إلى صعوبة الانتباه والتّركيز، مما قد يؤثر في الذاكرة، ويعيق التوتر والقلق القدرة على التركيز، وعندما يصبح الشخص متوترًا ومبالغًا في تحفيز الدماغ فقد تتأثر القدرة على التذكر، ويؤدي الإجهاد الناجم عن صدمة عاطفية أيضًا إلى فقد الذاكرة.
  • نقص التغذية، حيث التغذية الجيدة؛ بما في ذلك البروتينات، والدهون عالية الجودة، ذات أهمية بالغة لأداء وظائف الدماغ، وتؤثر أوجه القصور في فيتامين B1 و B12 بشكل خاص في الذاكرة.
  • إصابات الرأس، تؤدي الإصابات الشديدة منها؛ مثل: السقوط، أو حوادث السيارات، إلى إصابة الدماغ، أو التسبب في فقد الذاكرة على المدى القصير والطويل، وقد تتحسّن الذاكرة تدريجيًا مع مرور الوقت.
  • السكتة الدماغية، تحدث السكتة الدماغية عندما يتوقف تدفق الدم إلى المخ بسبب انسداد الأوعية الدموية المؤدية إلى المخ، وغالبا ما تسبب فقد الذاكرة على المدى القصير، وقد يعاني الشخص الذي أصيب بها من ذكريات واقعية عن أحداث الطفولة لكنّه لا يستطيع تذكر ما تناوله على وجبة الغداء.
  • الخرف، هو الاسم العلمي لفقد الذاكرة تدريجيًا، مما يؤوّل للتداخل مع القدرة على العمل في الأنشطة اليومية، ورغم وجود العديد من الأسباب للإصابة به؛ بما في ذلك: مرض الأوعية الدموية، أو تعاطي المخدرات، أو الكحول، أو غيرها من أسباب تلف المخ، غير أنّ مرض ألزهايمر الأكثر شيوعًا له، ويتميّز بخسارة تدريجية لخلايا الدماغ، لكن لا يمكن اعتبار النسيان عرض من أعراض مرض الزهايمر؛ إذ ليس كل الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الذاكرة، يُمكن أن يُصابوا بمرض الزهايمر، إذ يوجد أسباب أخرى تسبب مشكلات في الذاكرة أهمه؛ الشيخوخة، أو الحالات الطبية، أو المشكلات العاطفية، أو ضعف الإدراك، ويُمكن أن يكون النسيان جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة، لأنّ تقدم الأشخاص في السن، تُحدث تغييرات في الجسم، بما في ذلك؛ تغيرات في الذاكرة والدماغ، فقد يُلاحظ بعض الأشخاص أنّ تعلم أشياء جديدة يستغرق وقتًا أطول، أو أنّهم لا يتذكرون المعلومات البسيطة، عادة ما تكون هذه علامة من علامات على النسيان، وليست مشكلات خطيرة في الذاكرة، مثل؛ مرض الزهايمر، كما أنّ مرض الزهايمر يتمثل بوجود مشكلة تتعلق بوظائف الدّماغ، ويتجاوز تأثيره على الذاكرة.[٦]


أمّا الأسباب الأخرى المحتملة لفقد الذاكرة تشمل زيادة أو قلة نشاط الغدة الدرقية، أو الاتهابات؛ مثل: فيروس نقص المناعة البشرية، والسل، والزهري التي تصيب الدماغ.[٥]


الوقاية من النسيان

على الرغم من عدم وجود ضمانات تتعلق بمنع فقد الذاكرة أو الخرف؛ فقد تساعد بعض الأنشطة في الوقاية من ذلك، ويُذكَر منها التالي[٧]

  • إدراج النشاط البدني في الروتين اليومي، الذي يزيد من تدفق الدم إلى الجسم كله؛ بما في ذلك الدماغ، وقد يساعد هذا في الحفاظ على وضوح الذاكرة، وبالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء توصي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي المعتدل؛ مثل: المشي السريع، أو 75 دقيقة في الأسبوع من النشاط الهوائي القوي -مثل الركض-.
  • الحفاظ على نشاط الدماغ، مثلما يساعد النشاط البدني في الحفاظ على الجسم في حالة جيدة، فإنّ الأنشطة المحفزة للدماغ تساعد في الحفاظ على صحته؛ مثل: تمارين الكلمات المتقاطعة، والألغاز، واتخاذ طرق بديلة عند القيادة، وتعلم العزف على آلة موسيقية، أو التطوع في مدرسة محليّة، أو منظمة مجتمع.
  • الاختلاط الاجتماعي بانتظام، يساعد في تجنب الاكتئاب والتوتر؛ ذلك لأنّ الاكتئاب والتوتر يساهمان في فقد الذاكرة، ويجب البحث عن فرص للالتقاء بالأحباء والأصدقاء وغيرهما -خاصة إذا كان الشخص يعيش بمفرده-.
  • التنظيم، من المُرجّح أن ينسى الشخص غير المُنظَّم الأشياء إذا أصبح منزله مُشَوّشًا وكانت ملاحظاته في حالة من الفوضى، ويتوجب تدوين المهمات والمواعيد والأحداث المهمة في دفتر ملاحظات خاص، أو تقويم، أو مخطط إلكتروني، حيث الاحتفاظ بقوائم المهمات الحالية والتحقق من العناصر التي أكملها الشخص أمران مهمان، ولا بُدّ من تخصيص مكان للاحتفاظ بالمحفظة، والمفاتيح، والنظارات، وغيرها من الأشياء الضرورية.
  • الحصول على نوم جيد، يلعب النوم دورًا مهمًا في توحيد الذكريات، إذ يتوجب على الشخص جعله أحد أهم الأولويات، ويحتاج معظم البالغين من سبع إلى تسع ساعات من النوم يوميًا.
  • اتباع نظام غذائي صحي، الذي يفيد صحة الدماغ والقلب، حيث أكل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، واختيار مصادر البروتين قليل الدسم؛ مثل: الأسماك، والفاصولياء، والدواجن الخالية من الجلد لهما تأثير صحي في العضوين المذكورين، وتناول الكثير من الكحول يؤدي إلى الإصابة بالارتباك وفقد الذاكرة.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، واتباع توصيات العلاج لها؛ مثل: الاكتئاب، وارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول المرتفع، والسكري، والسمنة، وفقد السمع قد يحسّنان من ذاكرة المريض، وكلما اعتنى بنفسه حصل على ذاكرة أفضل، وتجب مراجعة الأدوية الخاصة بالشخص المصاب مع الطبيب بانتظام؛ ذلك لأنّ بعضها الأدوية تؤثر في الذاكرة.


أطعمة تقوي الذاكرة

الأطعمة تلعب دورًا مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ، ويمكن أن تُحسن من المهام العقلية مثل؛ الذاكرة والتركيز، أمثلة على هذه الأطعمة:[٨]

  • الأسماك: تعد الأسماك مصدرًا غنيًا بالأوميغا 3، الذي يلعب دورًا مهماً في تقوية الذاكرة ويقوي الحالة المزاجية، ومن الأمثلة على هذه الأسماك؛ سمك السلمون، والسلمون المرقط، وسمك السردين، وجميعها مصادر غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية؛ إذ إنّ حوالي 60 ٪ من الدماغ يتكون من الدهون، ونصف هذه الدهون من نوع أوميغا 3، ويستخدم العقل أوميغا 3 لبناء خلايا المخ والأعصاب، لذلك تعد هذه الدهون ضرورية لذاكرة أقوى.
  • التوت البري: المواد المضادة للأكسدة الموجودة في التوت الأزرق يساعد على تحسين الذاكرة، ويُقلل من خطر الإصابة بفقدان الذاكرة؛ إذ تعمل مضادات الأكسدة على مكافحة الالتهابات، وضعف الذاكرة في آنٍ واحد، لأنّها تُساعد في تخليص أنسجة الجسم من الجذور الحرة.
  • الكركم: يحتوي الكركم على الكركمين، وهو العنصر النشط في الكركم؛ إذ يعبر حاجز الدم في الدماغ، ممّا يُساعد في تحسين الذاكرة لدى مرضى الزهايمر.
  • البروكلي: البروكلي يحتوي على مركبات نباتية قوية، بما في ذلك؛ مضادات الأكسدة كما أنّه يحتوي على نسبة عالية جدًا من فيتامين K؛ إذ ربطت كثير من الدراسات التي أجريت على البالغين بين تناول فيتامين K العالي وذاكرة أقوى، ويحتوي البروكلي على مواد مضادة للالتهابات، قد تساعد في حماية الدماغ من التلف.
  • بذور اليقطين: تحتوي بذور اليقطين على مضادات الأكسدة القوية التي تحمي الجسم والدماغ، كما أنّها مصدر ممتاز للمغنيسيوم والحديد والزنك والنحاس، وكل هذه العناصر الغذائية مهمة لصحة الدماغ لأسباب كثير أهمها:
    • الزنك: رُبط نقص الزنك بالعديد من الأمراض العصبية، بما في ذلك؛ مرض الزهايمر، والاكتئاب، ومرض الشلل الرعاش.
    • المغنيسيوم: يعد المغنيسيوم عنصرًا مهمًا الذاكرة، وارتبطت مستويات المغنيسيوم المنخفضة بالعديد من الأمراض العصبية مثل؛ الصداع النصفي، والاكتئاب، والصرع.
    • النحاس: النحاس مهم للمساعدة في التحكم في الإشارات العصبية.
    • الحديد: قد يُسبب نقص الحديد، ضباب الدماغ وضعف وظائف المخ.
  • البيض: يُعد البيض مصدرًا جيدًا للعديد من العناصر الغذائية المرتبطة بصحة الدماغ وقوة الذاكرة، بما في ذلك؛ الفيتامينات B6 و B12 وحمض الفوليك والكولين، ويعد الكولين من العناصر الغذائية التي يستخدمها الجسم لتكوين الأسيتيل كولين؛ وهو ناقل عصبي يساعد في تحسين الحالة المزاجية وتقوية الذاكرة.
  • المكسرات: تناول المكسرات يمكن أن تحسن ويزيد من الإدراك؛ إذ تُساعد المكسرات في التقليل من خطر الإصابة بالأمراض العصبية؛ إذ وجدت دراسة أنّ النساء اللاتي يتناولن المكسرات بانتظام على مدار عدة سنوات كان لديهن ذاكرة قويّة، مقارنة بمن لم يتناولنها، وتحتوي المكسرات على العديد من العناصر الغذائية مثل؛ الدهون الصحية، ومضادات الأكسدة، وفيتامين E الذي يحمي أغشية الخلايا الدماغ، ممّا يُقلل من التدهور العقلي.
  • الشوكولاته الداكنة: الشوكولاتة الداكنة ومسحوق الكاكاو، يحتويان على مركبات الفلافونويد والكافيين ومضادات الأكسدة، ويعدّ الفلافونويد؛ مجموعة من المركبات النباتية المضادة للأكسدة، التي قد تقوي الذاكرة وتساعد في تقليل الضرر الذي يُصيب القدرات العقلية.


المراجع

  1. "Memory loss (amnesia)", www.nhs.uk,5-10-2017، Retrieved 12-11-2019. Edited.
  2. "Memory loss: When to seek help", www.mayoclinic.org,19-4-2019، Retrieved 12-11-2019. Edited.
  3. "Medications for Memory", www.alz.org, Retrieved 12-11-2019. Edited.
  4. "Memory loss", healthengine.com.au,10-2-2008، Retrieved 12-11-2019. Edited.
  5. ^ أ ب Neil Lava (9-8-2017), "Memory Loss"، www.webmd.com, Retrieved 11-11-2019. Edited.
  6. "Do Memory Problems Always Mean Alzheimer's Disease?", www.nia.nih.gov,24-1-2018، Retrieved 23-10-2019. Edited.
  7. "Memory loss: 7 tips to improve your memory", www.mayoclinic.org,16-4-2019، Retrieved 12-11-2019. Edited.
  8. Kerri-Ann Jennings (9-5-2017), "11 Best Foods to Boost Your Brain and Memory"، www.healthline.com, Retrieved 23-10-2019. Edited.