ما هو علاج تشمع الكبد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٤ ، ٣١ ديسمبر ٢٠٢٠
ما هو علاج تشمع الكبد

تشمع الكبد

يعبر تشمّع الكبد ( Liver Cirrhosis) عن حالة مرضية تؤثر على بنية ووظيفة الكبد، تتمثّل بتكوّن النسيج الندبي بدلًا من خلاياه السليمة، وتُعدّ حالة تشمّع الكبد مرضًا تدريجيًا؛ إذ إنّه يتطور ببطء على مدى سنوات طويلة، وفي حال تركه دون علاج، يمكن أن يستمر بتدمير خلايا الكبد، ويستمر استحواذ النسيج الندبي على معظم أجزائه، وهذا قد يؤدي إلى منع تدفق الدم عبر الكبد، وتوقفه عن أداء وظائفه الحيوية في الجسم، وتجدر الإشارة إلى أنّ معظم حالات تشمّع الكبد تحدث كأحد مضاعفات العديد من أمراض الكبد، بما في ذلك حالات التهاب الكبد الفيروسي، بالإضافة إلى أمراض الكبد ذاتية المناعة[١]التي يُهاجم فيها جهاز المناعة في الجسم أنسجة وخلايا الكبد السليمة. كما أنّها قد تحدث بفعل العديد من المواد الكيميائية، مثل الكحول، وبعض الأدوية.[١][٢]


ما هو علاج تشمع الكبد

تتوفر العديد من الخيارات العلاجية التي يمكن استخدامها لعلاج حالات تشمّع الكبد، والتي يتمّ اختيارها اعتمادًا على الأسباب الرئيسية الكامنة وراء حدوث التشمّع، بالإضافة إلى نسبة وجود النسيج الندبي في الكبد، ومدى التلف الذي لحق بأنسجته، وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يمكن أن تعود خلايا الكبد التي تحولت إلى أنسجة ندبية إلى وضعها الطبيعي، وإنما يكمن هدف جميع العلاجات المتوافرة في السيطرة على أعراض الحالة، وإبطاء تطوّر النسيج الندبي في الكبد، بالإضافة إلى منع تفاقم الحالة، والحدّ من فرص الإصابة بالمضاعفات الصحية التي غالبًا ما تكون خطيرة، أو علاج المضاعفات التي قد حصلت، ومن أهم خيارات العلاج المتاحة ما يأتي:[٣][٤]



علاج الأسباب الكامنة وراء تشمّع الكبد

غالبًا ما يبدأ علاج حالات تشمّع الكبد بتحديد الأسباب الكامنة وراء حدوثه، إذ إنّ علاج هذه الأسباب يُساعد على إيقاف تلف خلايا الكبد، ومنع تندّب المزيد من الأنسجة الطبيعية في الكبد، وبالتالي منع تفاقم الحالة، ومن الطرق العلاجية التي يمكن اتباعها لعلاج هذه الأسباب أو عوامل الخطورة ما يأتي:[٣][٤]


  • التخلّص من الوزن الزائد: إذ قد تتسبّب السمنة والوزن الزائد في تراكم الدهون على الكبد، وفي حال الإصابة بما يُعرف بمرض الكبد الدُّهني غير الكحولي (Nonalcoholic fatty liver disease)، قد يُكون لخسارة الوزن الزائد دورًا بتحسين صحة المريض العامة.


  • علاج الإدمان على الكحول: ففي حالات تشمّع الكبد التي تحدث بسبب الإفراط في تناول المشروبات الكحولية، يبدأ العلاج بالتوقف عن تناول هذه المشروبات، كما يمكن اللجوء إلى وضع خطة علاجية شاملة لمعالجة حالات الإدمان التي يصعب التحكّم فيها، بالإضافة إلى إمكانية استخدام بعض الأدوية الطبية التي تُصرف بوصفة طبية مثل نالتريكسون (Naltrexone) وأكامبروسيت (Acamprosate) للمساعدة على التخلّص من الإدمان على الكحول.


  • علاج حالات التهاب الكبد: قد تُسبّب بعض حالات التهاب الكبد الفيروسية تشمّع الكبد، كالإصابة بفيروساتالتهاب الكبد B وC؛ لذلك يمكن أن يساعد علاج هذه الأمراض الالتهابية في منع تلف الكبد، ومن ضمن العلاجات التي يمكن استخدامها لعلاج حالات التهاب الكبد ما يلي:


  • الأدوية المضادة للفيروسات، والتي تعتمد على نوع التهاب الكبد الذي يُعاني منه المصاب، وقد تتسبّب هذه الأدوية بحدوث بعض الآثار الجانبية، مثل الضعف الجسدي العام، الصداع، والغثيان، بالإضافة إلى إمكانية التسبّب بمشكلات في النوم.
  • الأدوية المناعية، مثل أدوية الإنترفيرون (Interferon) التي تُساعد الجهاز المناعي على محاربة فيروس التهاب الكبد، وتجدر الإشارة إلى أنّ الإنترفيرون غالبًا لا يُستخدم لعلاج حالات التهاب الكبد C؛ كون مثل هذه الحالات يمكن علاجها وشفائها بالأدوية المضادة للفيروسات، وقد تتسبّب الأدوية المناعية ببعض الآثار الجانبية، بما في ذلك صعوبة في التنفس، والدوار، بالإضافة إلى تغيرات الوزن، والاكتئاب.


  • علاج أمراض الكبد الأخرى: إذ تحتاج معظم أمراض الكبد إلى العلاج المبكر؛ تجنبًا لإحداث أي ضرر أو تلف في أنسجة الكبد، بما في ذلك حالات التهاب الكبد ذاتية المناعة، وحالات التشمع الصفراوي الأولي (Primary biliary cirrhosis)، التي يُهاجم فيها جهاز المناعة في الجسم الكبد عن طريق الخطأ ويتسبب بإتلاف أنسجته، بالإضافة إلى تدمير القناة الصفراوية التي تحمل العصارة الصفراوية الهاضمة من الكبد إلى المرارة والأمعاء.


تُعالَج حالات التهاب الكبد المناعي (Autoimmune Hepatitis) بأدوية الستيرويد، والأدوية الأخرى التي تكبح جهاز المناعة وتمنعه من مهاجمة الكبد، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأدوية قد تتسبّب بحدوث بعض الآثار الجانبية، بما في ذلك زيادة الوزن، والإصابة بداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وضعف العظام.


أمّا حالات تشمع الكبد الصفراوي الأولي فتُعالج بدواء أورسوديول (Ursodiol) الذي يُبطء من تلف الكبد، والذي قد يسبب بعض الآثار الجانبية التي تتضمن الإسهال، الإمساك، الدوخة وآلام الظهر.



علاج مضاعفات تشمع الكبد

تتضمّن الخطة العلاجية لحالات تشمّع الكبد معالجة المضاعفات التي تحدث بسببه؛ بهدف الحد من تفاقم الحالة، ويمكن تفصيل علاج المضاعفات في النقاط الآتية:[٣][٤]


  • ارتفاع ضغط الدم البابي (Portal Hypertension):  إذ قد يتسبّب النسيج الندبي في الكبد في منع تدفق الدم عبر الوعاء الدموي الرئيسي للكبد الذي يُسمّى بالوريد البابي، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم في هذا الوريد، وباقي الأوردة المتصلة به، وعادةً ما تُعالَج مثل هذه الحالات باستخدام مجموعة من الأدوية الخاصة، مثل حاصرات بيتا، وغيرها من الأدوية المختلفة، وقد يتسبب ارتفاع ضغط الدم في هذه الأوردة انفجارها، لذلك يقوم الطبيب بإجراء التنظير الداخلي العلوي (Upper Endoscopy) دوريًا؛ للبحث عن الأوردة المتضخمة في المريء أو المعدة، وذلك لتفادي لحدوث النزيف.


  • الدوالي: وهي عبارة عن أوعية دموية متضخمة ومنتفخة، ناتجة عن حدوث انسداد في تدفق الدم، غالبًا ما تتكوّن في المريء والمعدة، وتحتاج حالات الدوالي للعلاج؛ منعًا لانفجار هذه الأوعية وحدوث نزيف، وقد تساعد الأدوية المستخدمة على تخفيف ضغط الدم البابي للتقليل من احتمالية حدوث النزيف من الدوالي.


وفي بعض الحالات التي يحدث فيها نزيف من الدوالي أو يكون متوقع حدوثه، يمكن أن يلجأ الطبيب لنوع معيّن من الإجراءات الطّبية يُستخدم فيها شريط مطاطي خاص حول الدوالي لوقف النزيف، أو تقليل خطر حدوث مزيد من النزيف مستقبلًا، وقد يلجأ الطبيب لإجراء عملية جراحية لمعالجة بعض الحالات الشديدة، وتتضمّن الجراحة عمل تحويلة وريدية (transjugular intrahepatic portosystemic shunt)؛ لتقليل ضغط الدم على الكبد.


  • حالات العدوى: تختلف طرق علاج العدوى اعتمادًا على سبب حدوثها، مثل استخدام المضادات الحيوية المختلفة لعلاج حالات العدوى البكتيرية، كما قد يُوصي الطبيب بالحرص على أخذ المطاعيم ضد الإنفلونزا، والتهاب الرئة، والتهاب الكبد أيضًا.


  • الاعتلال الدماغي الكبدي (Hepatic Encephalopathy): يمكن أن يؤدي ضعف وظائف الكبد الناتج عن تشمّع الكبد إلى زيادة تراكم السموم في الدم، وبالتالي التسبب بالعديد من المشكلات الصحية الخطيرة، مثل الاعتلال الدماغي الكبدي، لذلك عادةً ما تُوصف مجموعة من الأدوية الخاصة لتقليل تراكم هذه السموم في الدم.


  • سرطان الكبد: يمكن أن يزيد تشمّع الكبد من خطر الإصابة بسرطان الكبد، لذلك غالبًا ما يُوصي الطبيب بإجراء فحوصات دم دورية، وفحوصات التصوير بالموجات فوق الصوتية؛ للبحث عن علامات الإصابة بسرطان الكبد في المراحل المبكرة.



زراعة الكبد

في حالات تشمّع الكبد الشديدة، والتي يتضرّر فيها الكبد بشدّة، ويفقد كامل وظائفه، يكون العلاج الأمثل هو عملية زراعة الكبد، وهي عملية جراحية كبرى، تتضمن استبدال الكبد المصاب بكبد سليم من متبرع، وقد يتمّ زرع كامل الكبد، أو جزء منه، إذ إنّ الكبد يمتلك القدرة على النمو والوصول إلى الحجم الطبيعي بعد الجراحة، وغالبًا ما يتمّ الحصول على الكبد السليم من متبرع بالأعضاء مات للتو، أو من شخص على قيد الحياة تتطابق أنسجته مع أنسجة المصاب، إذ يتبرع بجزء من كبده، ويمكن للشخص الذي يتبرع بجزء من كبده أن يعيش حياة صحية مع الجزء المتبقي، والذي سينمو مرةً أخرى ويعود كمان كان، وتجدر الإشارة إلى أنّ عملية زراعة الكبد قد لا تكون مناسبة لعلاج حالات تشمّع الكبد المرتبط بالكحول، خاصةً في حال الاستمرار في تناول المشروبات الكحولية أو عودتهم إلى استهلاكها بعد الزراعة.[٥][٦]


نصائح للوقاية من تشمع الكبد

لحسن الحظ، يُعدّ تشمع الكبد من الحالات الصحية التي يمكن الوقاية منها والتقليل من خطر حدوثها، وتتضمن النصائح التي تساعد في التقليل من خطر الإصابة بتشمع الكبد ما يأتي:[٧][٨]

  • ارتداء ملابس واقية وقناع للوجه عند التعامل المتكرر مع المواد الكيميائية الاصطناعية الخطيرة، والحذر عند التعامل مع منتجات التنظيف، ومبيدات الآفات.
  • اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
  • الانتظام بممارسة التمارين الرياضية.
  • تجنّب الإفراط في تناول المشروبات الكحولية، والحد من المقدار اليومي، وعدد مرات الشرب.
  • تجنب السلوك الجنسي الخطير، مثل الاتصال الجنسي غير المحمي، أو ممارسة الجنس مع شركاء متعددين.
  • الحصول على تطعيم ضد التهاب الكبد B.
  • إجراء الفحوصات الطبية الدورية، واتباع التوصيات الطبية للسيطرة على السمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، والدهون في الجسم.



المراجع

  1. Adam Felman (2017-12-04), "Everything you need to know about cirrhosis", medicalnewstoday, Retrieved 2020-10-06. Edited.
  2. "Cirrhosis (Liver)", medicinenet, Retrieved 2020-10-06. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Cirrhosis", mayoclinic, Retrieved 2020-10-06. Edited.
  4. ^ أ ب ت "What Are the Treatments for Cirrhosis?", webmd, Retrieved 2020-10-06. Edited.
  5. "Cirrhosis", nhs, Retrieved 2020-10-06. Edited.
  6. Kayvan Roayaie, M.D., Ph.D. and Sandy Feng, M.D., Ph.D, "Liver Transplant", transplantsurgery.ucsf, Retrieved 2020-10-17. Edited.
  7. "Cirrhosis of the Liver: Prevention", clevelandclinic, Retrieved 2020-10-06. Edited.
  8. "Cirrhosis", healthline, Retrieved 2020-10-06. Edited.