هرمونات الولادة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٠ ، ٥ يوليو ٢٠٢٠
هرمونات الولادة

هرمونات الولادة

تنشأ تلك العِلاقة المُميَّزة بين الأم وطفلها الذي لا تنفك تفكر به رغم مُعانتها خلال مراحل الحمل والولادة، فالأنثى بطبيعتها تولد قادرةً على الحمل والولادة والإنجاب وتقديم الرضاعة الطبيعيَّة، وتُساهم في هذه العمليَّات مجموعة من الهرمونات التي تُفرَز في الجسم، ففي كل مرحلة من هذه المراحل ترتفع مستويات بعض الهرمونات وتنخفض أخرى، بينما يُسيطر التدفُّق الهرموني في جسم المرأة على تنظيم هذه العمليَّات جيّدًا وضبطها بدقَّة.

عند الولادة يزداد إفراز عدد من الهرمونات في جسم المرأة لتتجلى هذه التركيبة الهرمونيَّة الرائعة بصورتها المثاليَّة عندما تستمر الولادة بسلاسة وبلا عوائق، ممَّا يعزِّز سلامة الأم والطفل، وفي هذا المقال حديث حول هرمونات الولادة، وتأثيرها على الأم وعلى الجنين.[١][٢]


ما المقصود بهرمونات الولادة؟

تُعرف هرمونات الولادة بأنَّها الرسائل الكيميائيَّة التي يُفرزها جسم الأم وجنينها، والتي تعمل بصورة مُتكاملة لتوجيه حدوث التغيُّرات الأساسيَّة في جسم كلّ من المرأة والطفل؛ للمُساعدة على تسهيل الولادة وضمان سلامتهما، إذْ تُساهم هرمونات الولادة في تحضير الطفل للولادة، وتجهيز الأم لهذه اللَّحظة، وبدء الانقباضات، وتحفيز إفراز الحليب من الثدي، أمَّا الهرمونات الضروريَّة لتسهيل الولادة فتتضمن هرمون الإندورفين (Endorphins)، والبرولاكتين (Prolactin)، والأدرينالين (Adrenaline)، والأوكسايتوسين (Oxytocin).[١]


ما تأثير هرمونات الولادة في الأم؟

كما ذكر سابقًا توجد أربعة هرمونات أساسية تؤثر في المرأة وطفلها خلال الولادة، وفي ما يأتي توضيح لتأثير هرمونات الولادة في الأم:


الأوكسايتوسين

هو أكثر هرمونات الولادة شُهرةً، ويُطلق عليه أيضًا هرمون الحب الذي تُفرزه غدة تحت المهاد، ويُخزَّن في الغدَّة النخاميَّة الخلفيَّة -المعروفة بالغدة الرئيسة- ومنها يُفرَز في الجسم على دفعات خلال لحظات رعشة الجِماع عند المرأة أو الرجل، وخلال النشاط الجنسي، والرضاعة الطبيعيَّة، والولادة، وعند الحديث عن الولادة يُساعد هرمون الأوكسايتوسين على بدء تقلصات الرحم وانتظامها خلالها، وبدء توسع عنق الرحم، كما تصل مستوياته إلى ذروتها خلال الولادة نتيجة تحفيز مستقبلات التمدُّد الواقعة في الجزء السفلي من المهبل أثناء نزول الطفل، وبعد الولادة تبدأ مستويات الأوكسايتوسين بالانخفاض تدريجيًّا، أمَّا في الرضاعة الطبيعيَّة يُفرَز هذا الهرمون استجابةً لرضاعة الطفل من الثدي، فيُساعد على استرخاء الأم، ممَّا يحفزها للاهتمام بالتغذية، بالتالي توفير الحليب للطفل،[٢][١] إلى جانب أنَّه يوفر الراحة وتسكين الألم للأم خلال مرحلة ما بعد الولادة، وتقليل التوتر والإجهاد، والمساهمة في شعور الأم بالاهتمام عند اعتنائها بصيغرها، ممّا يساعد على توطيد العلاقة بينهما،[٣] هذا عدا عن الدور الذي يؤدّيه الهرمون خلال الولادة والرضاعة، أمَّا انخفاض مستوياته خلال الولادة والمخاض قد ينجم عنه عدد من المشكلات، منها:[١]

  • زيادة النزيف بعد الولادة.
  • زيادة مدة الولادة، فانخفاض الأوكسايتوسين يبطئ الانقباضات أو يوقفها.


الإندورفين

يبدأ إفراز هذا الهرمون عند التعرض للتوتر؛ فهو يعدّ مهدِّئًا ومسكنًا للألم، لذا في أواخر الحمل من المُمكن أنْ ترتفع مستوياته في الجسم، وتستمرّ بالارتفاع بصورة ثابتة خلال الولادة عند عدم تناول المرأة مسكنات الألم، فيؤدّي الإندورفين دورًا مهمًّا خلال الولادة والمرحلة التي تليها، إذْ يُسهم في السيطرة على مجموعة من الأمور، منها:[١][٣]

  • تسكين الألم؛ إذْ يعدّ الإندورفين مسكّنًا داخليًّا للألم خلال الولادة، كما يساعد على تخفيف التوتر.
  • الشعور بالانتباه واليقظة والبهجة بعد الولادة.
  • تعزيز الترابط في العلاقة بين الأم والطفل، والشعور بالمُتعة أثناء رعايته.
  • تعزيز الرضاعة الطبيعيَّة للطفل.

أمَّا في حال انخفاض مستويات الإندورفين خلال الولادة فإنَّ هذا حتمًا قد ينجم عنه زيادة شِدَّة الألم وصعوبة التأقلم مع الولادة، كما قد يساهم في الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.[١]


الأدرينالين والنورأدرينالين

تعرف هذه الهرمونات أيضًا بالكاتيكولامينات (CA)، وهي الهرمونات التي تفرزها الغدة الكظرية الموجودة فوق الكلى استجابةً للقلق، والتوتر، والجوع، والبرد، لذا تُعرف أيضًا بهرمونات الكر والفر، أمَّا في ما يتعلَّق بدور هذه الهرمونات خلال الولادة فهو يتلَّخص في مساعدة الأم على الولادة بصورة آمنة، ففي المرحلة الأولى من المخاض ترتفع مستويات هذه الهرمونات ليمنع ذلك إنتاج الأوكسايتوسين، لذا فهي تبطِئ الولادة أو تمنعها، وتُساهم أيضًا في إعادة توزيع الدم إلى القلب والرئتين ومجموعات العضلات الأساسيَّة عند الأم بعيدًا عن الرحم والمشيمة، للوصول إلى أقصى تأثير له، فيكون ذلك بمثابة محفِّز يساعد على تنشيط المخاض كردّ فعل طبيعي نتيجة التعرض للخطر، وعندما تحين لحظة الولادة يحدث ارتفاع مفاجئ في مستويات الكاتيكولامينات، خاصّةً النورأدرينالين، فيعمل الهرمون في هذه الحالة بطريقة مختلفة، وفي ما يأتي توضيح لذلك:[٢][٣]

  • تحفيز حدوث مُنعكس القذف الجنيني (The foetal ejection reflex)؛ أي الاستجابة الإيجابية لحدوث الولادة، إذْ تزداد قوة الانقباضات وتسارعها، ممَّا يحفز نزول الجنين من الرحم إلى قناة الولادة.
  • اندفاع مفاجئ للطاقة، ممَّا يُسبب زيادة مستوى اليقظة والانتباه، وأحيانًا صعوبة التقاط النَّفَس.
  • الشعور بالغضب والخوف والإثارة، مما قد يساعد على زيادة قوَّة التقلُّصات، وتسهيل ولادة الطفل بطريقة أسرع وأكثر سهولةً.

وبعد الولادة تنخفض مستويات الكاتيكولامينات، وفي هذه اللَّحظات يجب أنْ تكون الأجواء في محيط الغرفة دافئةً؛ فالبرودة قد تسبِّب استمرار ارتفاع مستويات هذه الهرمونات، ممَّا يمنع إفراز الأوكسايتوسين بعد الولادة، بالتالي زيادة خطورة حدوث نزيف بعدها.[٢][٣]

لكنْ في حال ارتفاع مستويات الأدرينالين بنسبة كبيرة خلال الولادة قد ينجم عن ذلك حدوث عدد من المشكلات، منها:[١]

  • بطء الانقباضات أو توقفها، وزيادة مدَّة الولادة.
  • التسبب بالضغط النفسي للطفل قبل الولادة.
  • الشعور بالذعر، وزيادة الألم عند الأم.


البرولاكتين

يعد البرولاكتين الهرمون الرئيس الذي يُساعد على توفير الحليب في الثدي في مرحلة الرضاعة الطبيعيَّة، إذْ ترتفع مستويات هذا الهرمون خلال الحمل، ويستمر تثبيط إنتاج الحليب في الثدي بتأثير وجود المشيمة، وخلال المخاض تنخفض مستويات البرولاكتين، لكن في نهايته ترتفع بصورة حادّة وتصل إلى ذروتها عند حدوث الولادة،[٢] وقد يساهم هذا الهرمون في تيسير الولادة.

كما يستمرّ ارتفاع مستويات البرولاكتين إلى ما بعد الولادة؛ بهدف تهيئة الأم للرضاعة الطبيعيَّة، وتكيّفها للأمومة والعناية بالطفل، لكنْ في حال انخفاض مستويات الهرمون فإنَّ ذلك قد ينجم عنه ما يأتي:[١]

  • ضعف نمو الطفل وتطوّره.
  • صعوبة انتقال الطفل إلى لحظة الولادة.
  • صعوبة تكيف المرأة مع مسؤوليَّات الأمومة.


ما تأثير هرمونات الولادة في الطفل؟

يتلقّى الطفل الرعاية المُثلى بفضل الهرمونات التي ترتفع في جسم الأمّ وتحفِّزها للقيام بدورها كما يجب، وعمومًا ينعكس تأثير هرمونات الولادة في الطفل كما يأتي:[٣]

  • الأوكسايتوسين: يساعد هذا الهرمون على تعزيز ارتباط الأم بالطفل، ممَّا يوفر له الرعاية المناسبة، وعدا عن أنَّ احتضان الأم لطفلها والسماح بالتلامس الجسدي بينهما بعد الولادة يعدّ وسيلةً طبيعيةً توفِّر الدِّفء للطفل فإنَّ هذه الطريقة تساعد على زيادة نشاط هرمون الأوكسايتوسين في جسم الأم والطفل، الأمر الذي بدوره يوطِّد العلاقة بينهما، ويقلِّل مستويات التوتر.
  • الإندورفين: قد يُساعد هذا الهرمون على حماية أعصاب الجنين من نقص الأكسجين، كما أنَّه يُساهم في تعزيز الرضاعة الطبيعيَّة والارتباط بين الطفل والأم، ويعدّ هرمون الإندورفين داعمًا لحديثي الولادة ويُساهم في تقليل التوتُّر لديهم نتيجة الانتقال إلى الوضع الجديد خارج الرحم، إذْ يتوفّر الهرمون في حليب الأم خلال المدّة الأولى بعد الولادة، ويُعرف حليب الأم حينها باللبأ.
  • الأدرينالين والنورأدرينالين: إنَّ ارتفاع مستوى هذه الهرمونات عند الطفل ضروريّ لتكيُّفه مع نقص الأكسجين خلال الولادة، وتسهيل انتقاله إلى خارج الرحم، ويكون ذلك بعدة طرق، منها ما يأتي:
    • دعم التغيرات التنفسية عند الطفل، ويتضمَّن ذلك تنظيف الرئتين من السوائل.
    • المُحافظة على تدفق الدم إلى الدماغ والقلب.
    • تنظيم الحرارة في جسم الطفل، بحرق الدهون البنيَّة.
    • تعزيز الانتباه والطاقة عند الطفل لبدء الرضاعة الطبيعيَّة.
  • البرولاكتين: يحتوي السائل الأمينيوسي الموجود في رئتي الجنين على هرمون البرولاكتين؛ فهو يساعده على الاستعداد للتنفّس، كما يزداد البرولاكتين عند الجنين باقتراب الولادة؛ فهو بذلك يعزِّز تكيُّف الطفل أثناء الانتقال إلى المرحلة الجديدة.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "The Role of Hormones in Childbirth", childbirthconnection, Retrieved 1-7-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج Dr Sarah J Buckley, "Hormones In Labour & Birth – How Your Body Helps You"، bellybelly, Retrieved 1-7-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج "Executive Summary of Hormonal Physiology of Childbearing: Evidence and Implications for Women, Babies, and Maternity Care", ncbi, Retrieved 1-7-2020. Edited.