الألم يمين القفص الصدري: هل هو أمر مقلق؟

الألم يمين القفص الصدري: هل هو أمر مقلق؟
الألم يمين القفص الصدري: هل هو أمر مقلق؟

هل ألم يمين القفص الصدري أمر مقلق؟

يضمّ القفص الصدريّ داخله العديد من الأعضاء المُهمّة في الجسم، كما يحتوي على العضلات والعظام والأنسجة، وعلى عكس الاعتقاد السائد بين البعض؛ فإنّ الألم في الجانب الأيمن من القفص الصدري قد لا يكون له علاقة بأمراض القلب في غالبيّة الحالات، إلا أنّه يُشير في الحقيقة لوجود خطب ما في تلك المنطقة وما فيها، وينطوي ذلك على العديد من الأسباب المختلفة، التي يرتبط مُعظمها بالتعرّض لإصابة أو التهاب مُعيّن، فهل تقتصر هذه الأسباب على أمراض الرئة والقلب وحدهم؟ أم من المُحتمل أنّ ينتج الألم بسبب مُشكلة في مكان آخر؟[١]


ما أسباب الإحساس بألم يمين القفص الصدري؟

يُمكن تقسيم الأسباب المُرتبطة بالشعور بألم يمين القفص الصدريّ لعدّة أقسام؛ نظرًا لاختلاف أجهزة الجسم واضطراباتها التي ينجم عنها هذا الألم، ويجب التنويه إلى أنّ الطبيب هو الشخص القادر على تحديد السبب و تشخيص الحالة، وفيما يأتي توضيح لهذه الأسباب وفق الأعضاء والأجهزة المُصابة بالتفصيل:

أسباب مُرتبطة بالرئة

إذ قد ينتج ألم يمين القفص الصدريّ عن وجود أمراض أو اضطرابات في الرئة، أو في الغشاء المُحيط بها، أو في الغدد الليمفيّة الموجودة في تلك المنطقة، ويُذكر من أهمّ هذه المشكلات ما يأتي:[٢]

  • التهاب الرئة، ففي حال كانت الرئة اليُمنى هي المُصابة ينتج عن ذلك الشعور بألم في الجانب الأيمن من القفص الصدريّ، بالتزامن مع الأعراض الأُخرى لالتهاب الرئة، التي قد تتضمّن السّعال والحُمّى.
  • الارتشاح الجنبيّ، وهو تجمّع السوائل وتراكمها في الأغشية البلوريّة المُحيطة بالرئتين، ويكون الألم الناجم عنه بسيطًا للغاية في حال كان الارتشاح صغيرًا، أمّا في حال كونه شديدًا فيكون الألم حينها ملحوظًا ومُزعجًا، مثلما يحدث عند الإصابة بسرطان الرئة أو سرطان الثدي.
  • التهاب الجنبة، وهو التهاب الغشاء البلوريّ المُحيط بالرئتين، ويكون الألم الناجم عنه مُتواصلًا، ويزداد عند التنفّس العميق أحيانًا.
  • الانصمام الرئويّ، وهو ما يحدث عند انتقال خثرة أو جلطة دمويّة من الساق إلى إحدى الأوعية الدمويّة في الرئتين، وفي حال كانت الرئة اليُمنى هي المُصابة فقد ينجم عن ذلك الشعور بالألم يمين القفص الصدريّ، ويتّصف الألم حينها بكونه حادًّا ومُفاجئًا، وفي حال كانت الخثرة الدمويّة كبيرة فقد تتسبّب بفُقدان وعي المُصاب سريعًا بعد الشعور بالألم، ويُعدّ الانصمام الرئويّ من الاضطرابات الخطيرة التي تُهدّد حياة 10% من المُصابين به.
  • أورام الرئة، التي تنتقل لتجويف الصدر من سرطانات في أماكن أُخرى في الجسم؛ كالقولون، أو الثدي، أو الناجمة عن الإصابة بالليمفوما.
  • سرطان الرئة، الذي يتشكّل في أغشية الرئة اليُمنى أو بالقرب من الغُدد الليمفيّة أو حتّى في الرئة نفسها، ويتزامن الألم حينها بالسعال المُستمرّ، وقصور الأنفاس، مع الشعور بالألم في الكتف وعظامه، أو في المنطقة ما بين عظمتيّ الكتفين.

أسباب مُرتبطة بالقلب والأوعية الدمويّة

في حين أنّ ألم القفص الصدريّ من الجانب الأيسر هو الأكثر ارتباطًا باضطرابات القلب ومشكلاته؛ ولكن في بعض الأحيان قد يكون الجانب الأيمن أيضًا مُرتبطًا ببعض أمراض القلب والأوعية الدمويّة، وخاصّة في حال كان الجانب الأيمن من القلب المتأثّر بالمرض،[٣] ويُذكر من أبرز هذه الأمراض ما يأتي:[١]

  • التهاب العضلة القلبيّة، نتيجة الإصابة بعدوى ما، وينجم عنه الشعور بالألم في الصدر، بالتزامن مع المُعاناة من أعراض أُخرى؛ كالسعال، والحُمّى، وخفقان القلب، وقصور الأنفاس، بالإضافة إلى الشعور بالإعياء العام، وتورّم القدمين والساقين والكاحلين أو حتّى تورّم المعدة.
  • التهاب التامور، وهو التهاب الغشاء المُحيط بعضلة القلب، وهو أيضًا ينجم عن الإصابة بعدوى ما، وينجم عنه أعراض مُشابهة للغاية لأعراض التهاب العضلة القلبيّة، إلا أنّ ألم الصدر المُصاحب له قد يكون شديدًا ومؤلمًا جدًا، بدرجة تُشابه ألم الإصابة بجلطة قلبيّة.

أسباب مُرتبطة بالجهاز الهضميّ

وهي تتضمّن عدّة اضطرابات وأمراض في أعضاء الجهاز الهضميّ، وبالأخصّ التي تتواجد على الجانب الأيمن من الجسم، ويُذكر من أبرز هذه المُشكلات ما يأتي:[١]

  • حرقة المعدة، الناجمة عن ارتداد أحماض المعدة نحو المريء، مما يسبّب الشعور بحموضة الفم، المُصاحب لألم في المعدة، والتجشّؤ، وألم في الجانب الأيمن من الصدر.
  • التهاب البنكرياس، قد يكون التهابه سببًا في الشعور بألم في أعلى البطن من اليمين، خاصّة بعد تناول الطعام، وقد يمتدّ إلى الظهر في بعض الحالات، ما يزيد من الشعور بعدم الراحة في الصدر، ويتزامن ذلك مع المُعاناة من الغثيان والتقيّؤ، والحُمّى، وتسارع ضربات القلب، بالإضافة إلى الشعور بالألم عند اللمس أو الضغط على البطن.
  • التهاب المرارة، الذي لا يتسبّب بألم في الصدر في الواقع، إلا إنّ شدّة الألم في أعلى يمين البطن قد تبدو كألم في يمين القفص الصدريّ، وقد يمتدّ الألم ليمين الظهر أو الكتف الأيمن، بالتزامن مع فُقدان الشهيّة، والغثيان والتقيّؤ، والحُمّى، وكثرة التعرّق.

أسباب أُخرى

وتتضمّن مجموعة من الأسباب المُختلفة غير المُرتبطة بأعضاء الجسم وأجهزته المذكورة سابقًا، ومن هذه الأسباب الآتي:[٣]

  • الضغوطات النفسيّة والتوتّر، وذلك في الحالات القويّة والشديدة من التوتّر، والتي ينجم عنها أعراض شبيهة للغاية بأعراض الجلطة القلبيّة؛ كألم الصدر، وصعوبة التنفس، والشعور بالدّوار، مع خفقان القلب.
  • الشدّ العضليّ، الناجم عن مُمارسة بعض التمارين الرياضيّة، أو نتيجة التوتّر، وهو عادًة ما يزول بعد أخذ قسطٍ من الراحة، وتناول المُسكّنات البسيطة.
  • الإصابة بكسر في أحد أضلاع الصدر، وبالأخصّ الجانب الأيمن، نتيجة التعرّض لإصابة ما، أو السقوط.
  • الإصابة بالهربس النطاقيّ، وهو عدوى فيروسيّة يُسبّبها الفيروس نفسه المسؤول عن الإصابة بالجدريّ، ويتسبّب بالتهاب الأعصاب في المنطقة المُصابة، والتهاب الجلد والمنطقة المُحيطة به، وهو ما قد يكون سببًا بالشعور بألم في يمين القفص الصدريّ إن كان الصدر مُتأثرًا بالمرض.


ما هي الأعراض التي قد ترافق ألم يمين القفص الصدري؟

يستخدم الطبيب وصف المُصاب للألم للمساعدة في تحديد السبب الكامن وراءه، إذ تختلف الأعراض المُصاحبة لألم يمين القفص الصدري حسب السبب، وقد تتضمّن الآتي:[٢]

  • ضيق في التنفس.
  • الحُمّى.
  • السعال المستمر.
  • بحّة الصوت.
  • حرقة من المعدة.
  • فقدان الوزن غير المقصود وغير المُرتبط بأسباب واضحة.
  • اليرقان.
  • التقيؤ، والشعور بالغثيان.
  • صعوبة في البلع.
  • خفقان القلب.
  • الشعور بالدوار.
  • كثرة التّجشؤ.


متى يستدعي ألم يمين القفص الصدري اللجوء إلى الطبيب؟

في حال الخوف أو الشكّ حول سبب ألم يمين القفص الصدريّ يُفضّل مُراجعة الطبيب في أقرب وقت، كما يُوصى بمُراجعته لو استمرّ الألم لعدّة أيام، أو تزامن مع أعراض مُزعجة ومُقلقة أُخرى. أمّا في حالة الألم المُفاجئ أو الألم الشديد فعندها يُنصح بطلب المُساعدة على الفور؛ لأنه قد يكون إشارة لوجود مُشكلة طارئة تتطلّب التدخّل الطبيّ العاجل؛ كالانصمام الرئويّ، وبُمجرّد تقييم الطبيب للوضع تُحصر الأسباب المُحتملة ويختار الطبيب العلاجات المُناسبة للحالة، مع مُتابعة تحسّن المُصاب بعدها، واستجابته للعلاجات الموصوفة.[١]


هل يوجد فرق بين ألم الجهة اليمنى واليسرى من القفص الصدري؟

عمومًا تختلف الأسباب الكامنة وراء الإصابة بألم في الجهة اليُمنى من القفص الصدريّ عن الأسباب المُرتبطة بألم الجهة اليُسرى منه، ولأجل ذلك فإنّ وصف مكان الألم للطبيب يُساعد للغاية في حصر الأسباب لعلاجها بسرعة، في حين أنّ ألم الجانب الأيمن ناجم عن الأسباب المذكورة فيما سبق؛ فإنّ ألم الجانب الأيسر أكثر ارتباطًا بمشكلات القلب والجلطات القلبيّة، أو بوجود الخلل في الناحية اليُسرى من الجسم،[٤] بالإضافة إلى ارتباطه بالأمراض والاضطرابات الآتية:[٥]

  • التهاب العضلة القلبيّة.
  • نوبات الهلع.
  • التهاب الرئة.
  • التعرّض لإصابة ما.
  • الذبحة الصدريّة.
  • مُشكلات وأمراض المريء.
  • الانصمام الرئويّ.
  • مشكلات في الجهاز الهضميّ.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث Annamarya Scaccia (2018-09-27), "Whats Causing Pain in the Right Side of My Chest?", healthline, Retrieved 2020-10-22. Edited.
  2. ^ أ ب Lynne Eldridge (2020-03-25), "Causes of Right Side Chest Pain", verywellhealth, Retrieved 2020-10-22. Edited.
  3. ^ أ ب Nicole Galan (2020-01-17), "What causes chest pain on the right side?", medicalnewstoday, Retrieved 2020-10-22. Edited.
  4. Carina Ryder (2020-10-18), "23 Reasons Why You Have Random Left or Right Side Chest Pain", buoyhealth, Retrieved 2020-10-22. Edited.
  5. Ann Pietrangelo (2019-03-28), "Whats Causing Pain in the Left Side of My Chest?", healthline, Retrieved 2020-10-22. Edited.

فيديو ذو صلة :

1228 مشاهدة