ما هو مرض الفيبروميالجيا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٢ ، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٠
ما هو مرض الفيبروميالجيا

ما هو مرض الفيبروميالجيا؟

الألم العضليّ الليفيّ؛ أو ما يُشتهر باسم الفيبروميالجيا (Fibromylagia)؛ يُعدّ من الأمراض المزمنة وطويلة الأمد، ويُسبب حالة من الإعياء العام، تمتاز بما يُصاحبها من آلام عضلية وهيكلية في مختلف أنحاء الجسم، ممّا ينجم عنه مُضاعفات مثل؛ الإصابة باضطرابات النوم ومشكلات الإدراك والتفكير، ولفترة طويلة تعامل الناس مع هذا المرض بكونه من الخرافات والأساطير التي لا وجود لها؛ لتشابه أعراضه مع أعراض كثير من الأمراض والمشكلات الصحيّة الأُخرى، فكيف يكون علاج مرض الفيبروميالجيا؟ وهل بالإمكان التعايش معه؟[١]


أعراض الفيبروميالجيا

يعدّ ألم العضلات وأوجاع المفاصل والشعور بالإعياء العام من الأعراض الرئيسة لمرض الفيبروميالجيا، ومن الأعراض والعلامات الأُخرى المُصاحبة للإصابة بمرض الفيبروميالجيا ما يأتي:[٢]


  • آلام مُختلفة: إذ يكون الألم شبيهًا بألم التهاب المفصل التنكسي (Osteoarthritis) إلا أنه منتشر في جميع أنحاء الجسم، ويكون أيضًا في العضلات والأوتار والأربطة المُحيطة بالمفاصل، وفي بعض الأحيان قد يكون الألم مُتقطّعًا، بالإضافة لتركّزه في مناطق محددة يزداد الألم فيها عند الضغط عليها.


  • مشكلات في النوم؛ ويرجع ذلك لنشاط الدماغ المُستمرّ لدى المُصابين حتّى أثناء نومهم، إذ قد يكون المُصاب قادرًا على النوم، لكن نومه يكون خفيفًا ويستيقظ بسهولة، ولذا يشعر باستنفاذ طاقته وعدم الراحة عند استيقاظه صباحًا.


  • اضطرابات المزاج؛ وذلك لأنّ التعامل مع الشعور بالإرهاق والألم طوال الوقت يمكن أن يكون سببًا في القلق والاكتئاب، ناهيك عن كون القلق والاكتئاب من أعراض مرض الفيبروميالجيا في الأساس.


  • الشعور بالتعب والإعياء: وهو من أكثر ما يشكو منه المُصابون، إذ يشعرون بالتعب الشديد حتى بعد الحصول على قسط من الراحة والنوم، وقد يشعرون بتعب شديد عند ممارسة التمارين الرياضة أو القيام بأي مجهود، ويُوصف التعب والإعياء أحيانًا بنفس التعب المُصاحب للإصابة بالإنفلونزا.


  • تيبس العضلات وتصلّبها: وبالأخصّ في ساعات الصباح الباكر، وعلى الرغم من أن مدّة هذا التيبّس لا تزيد عن بضع دقائق لدى بعض المُصابين، إلا أنّ البعض الآخر يُعاني منه لساعات، ويمكن أن يستمر طوال اليوم.


  • المُعاناة من القولون العصبي، إذ إنّ حوالي ثُلثيّ المُصابين بالفيبروميالجيا غالبًا ما يعانون من ألم في البطن والغازات والانتفاخ، المُصاحب أحيانًا للإمساك والإسهال، ناهيك عن أنّ البعض أيضًا قد يُعانون من الارتجاع المعديّ المريئيّ.


  • تنميل اليدين والقدين وتورّمهم: وبالذات في ساعات الصباح الباكر بالتزامن مع تيبّس العضلات والمفاصل، ورغم أنّ التنميل والخدَر المُصاحب للحُرقة أحيانًا غير مُرتبطين بسبب واضح تمامًا، إلا أنّ العديد من المُصابين يُعانون من ذلك، وعادّة ما ظهور هذه الأعراض بصورة مُفاجأة، وتستمرّ لبضع دقائق، وقد يُعاني منها البعض بشكلٍ دائم.


  • الصداع، وهو من الأعراض المُزمجة والمُستمرّة عادًة لدى المُصابين بالفيبروميالجيا، ويُعاني منه 2 من كلّ 5 مُصابين، ويكون إمّا كصداع نصفيّ، أو كصداع التوتّر، وهو يحدث نتيجة آلام الرقبة والظهر، أو من شدّ العضلات الموجودة في الرقبة.


ما هو علاج مرض الفيبروميالجيا؟

يُعدّ مرض الفيبروميالجيا من الأمراض المُزمنة التي تستمرّ مع المُصاب طيلة حياته، وليس هنالك من علاجٍ شافٍ له، وإنّما تهدف الخيارات العلاجيّة المتوفّرة إلى السيطرة على الأعراض المُصاحبة له وتحسين جودة حياة المُصابين، ويمكن تحقيق هذا الهدف من خلال عدّة جوانب مُتكاملة، يختارها الطبيب بالتنسيق مع المُصاب وما يستجيب له من علاجات بواسطة خطّة علاجيّة،( تتضمن علاجات وممارسات موصى بها) يُذكر من أهمّ ما تحتويه الآتي:[٣]


  • العلاجات الدوائيّة: قد تتضمن العلاجات التي يسمح الطّبيب باتخدامها مُسكنات الألم والتي منها ما يُصرف الحاجة دون وصفة طبيّة، وبالحديث عن مُسكنات الألم يُرجى الانتباه إلى أن ليست كل مُسكنات الألم مناسبة للاستخدام؛ فمثلًا تُوصي الرابطة الأوروبية لمكافحة الروماتيزم (EULAR) بعدم استخدام المُسكنات من عائلة مُضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs) وذلك ضمن توصياتها لعلاج الفيبروماليجيا عام 2016.[٤]


قجد يصف الطّبيب لبعض الحالات (حسب ما تقتضيه مُعطيات الحالة الفردية)؛ مُضادات الاكتئاب التي تُسيطر على الألم لدى بعض المُصابين أحيانًا؛ كالدولوكستين (Duloxetine)، بالإضافة إلى مُضادات التشنّج كالجابابنتين ( Gabapentin) والبريجابالين ( Pregabalin)، ومن الضروريّ إخبار الطبيب بفعاليّة هذه العلاجات وما ينجم عنها من أعراض جانبيّة؛ لتقييم عملها واتّخاذ القرار بالاستمرار في تناولها أم بتبديلها بأنواع أُخرى.


  • العلاج السلوكيّ المعرفيّ (CBT): الذي يهدف لمُساعدة المُصاب على معرفة نقاط التوتّر والضغوطات والتصرّفات المُرتبطة بشعوره بالألم، وكيفيّة التعامل معها والتقليل من تأثيرها عليه.


  • مُمارسة التمارين الرياضيّة، التي تُساهم في التقليل من الألم وتيبّس العضلات وحتّى مشاكل النوم التي يُعاني منها المُصابين، ويكون ذلك بمجموعة متنوّعة من التمارين الهوائيّة وتمارين المُقاومة.


  • الوخز بالإبر، أو الإبر الصينيّة، و ذلك بإشراف الطبيب ومُتابعته، فقد يجد البعض أنّها ذات فعاليّة كبيرة في السيطرة على آلام الفيبروميالجيا، في حين أنّها لا تُجدي نفعًا مع مُصابين آخرين.


التعايش مع مرض الفيبروميالجيا

باعتبار بأنّ مرض الفيبروميالجيا مُستمرّ مع المُصابين طيلة عُمرهم؛ فمن الضروريّ إجراء بعض التعديلات على نمط حياتهم وطريقة عيشهم للتأقلم مع المرض وأعراضه، بما يُسهّل عليهم التعايش معه، وتجنّب تأثيره على سير أعمالهم وأنشطتهم قدر الإمكان، ويكون ذلك من خلال ما يأتي:[٥]


  • تنظيم ساعات ووقت النوم، ويكون ذلك بتحديد وقت مُعيّن للنوم والاستيقاظ، ومُحاولة تجنّب النوم خلال ساعات النهار، مع تقليل كمية الكافيين المُتناولة، وحتّى التوقّف عن التدخين لاحتوائه على النيكتوين الذي يُعدّ من المُنشّطات للأعصاب؛ وذلك لإعطاء الجسم فُرصة للراحة جسديًّا ونفسيًّا عند النوم ليلًا.


  • التعلّم والتثقّف حول مرض الفيبرومالجيا، وتعلّم جميع ما يخصّه بمُساعدة المراكز الصحيّة والمواقع المُعتمدة للرعاية بالمُصابين.


  • أخذ وقت بسيط للاسترخاء خلال اليوم، سواء أكان ذلك لمُمارسة التأمّل، أم لعمل بعض تمارين التنفّس؛ للسيطرة على التوتّر والضغوطات المُسبّبة لظهور أعراض المرض.


  • التركيز على ما يُساعد في التقليل من الأعراض والتأقلم معها، بدلًا من التركيز على المرض بحدّ ذاته.


  • الانتظام في مُمارسة التمارين المُختلفة، واعتمادها من ضمن الروتين اليوميّ للمُصابين، حتّى ولو كانت التمارين بسيطة كالمشي أو السباحة، فهي تُساعد في السيطرة على آلام الجسم المُصاحبة للمرض.


نصائح لمقدم الرعاية للمصاب بمرض الفيبروميالجيا

هناك مجموعة من النصائح والتعليمات التي تُساعد مُقدّمي الرعاية على التعامل والتعايش مع وجود مُصاب بالفيبروميالجيا في حياتهم، سواء أكان من أحد أفراد العائلة أم الأصدقاء، ويكون ذلك باتّباع الآتي:[٦]


  • تعلّم ما يخصّ المرض من معلومات وتعليمات، ومعرفة طبيعة الأعراض والعلاجات التي يُفترض بالمُصاب استخدامها، واختيار الأفضل من بينها تحت إشراف الطبيب ومُتابعته.


  • المرونة في التعامل مع المُصاب، إذ أنّه قد يكون بصحّة مُمتازة وبقوّة جسديّة جيّدة في بعض الأوقات، ويُعاني من الألم الشديد في أوقات أُخرى، وهو ما يتطلّب المرونة في المواعيد والخطط المُفترض عملها والقيام بها.


  • التواصل مع المُصاب، والاستعداد للمُساعدة في تحمّل بعض من المسؤوليات التي قد تكون على عاتقه ويصعب عليه الالتزام بها؛ لما يُعانيه من آلام وأوجاع، وذلك ضروريّ لمن يُعاني شريك حياته من الفيبروميالجيا.



المراجع

  1. Kristeen Cherney (2020-06-28), "Everything You Need to Know About Fibromyalgia", healthline, Retrieved 2020-10-07. Edited.
  2. "Fibromyalgia Symptoms", webmd, 2019-09-10, Retrieved 2020-10-07. Edited.
  3. Adam Felman (2018-01-04), "Everything you need to know about fibromyalgia", medicalnewstoday, Retrieved 2020-10-07. Edited.
  4. "EULAR revised recommendations for the management of fibromyalgia", https://ard.bm, Retrieved 2020-10-12. Edited.
  5. "Fibromyalgia", rheumatology, Retrieved 2020-10-07. Edited.
  6. Carol Weeg (2011-09-20), "Helping a Friend or Family Member Cope With Fibromyalgia", everydayhealth, Retrieved 2020-10-07. Edited.