مفهوم التغذية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٢ ، ٢٤ مارس ٢٠٢٠
مفهوم التغذية

التغذية

تُعرف التغذية بأنّها مواد غذائية يجب تزويد أجسام الكائنات الحية والخلايا بها للبقاء على قيد الحياة، وتُعرّف طبيًا بأنّها الممارسة الصّحية التي تتعلق بطرق استهلاك الأطعمة واستخدامها؛ إذ يدور علم التغذية حول كيفية تكسير الجسم للطعام بعملية الهدم، وكيف يصلح الخلايا والأنسجة وينتجها بعملية البناء، وتعرف عمليات الهدم والبناء بعمليات الأيض.

مع تقدم البيولوجيا الجزيئية والكيمياء الحيوية وعلم الوراثة أصبحت التغذية أكثر تركيزًا على عمليات التمثيل الغذائي والمسارات الأيضية، وعلى كيفية الوقاية من الأمراض والظروف والمشكلات أو الحد منها باتباع نظام غذائي صحي، بالاضافة إلى تحديد كيفية حدوث بعض الأمراض والظروف بسبب العوامل الغذائية، مثل: سوء التغذية، والحساسية من بعض أنواع الغذاء.

وتتضمن العناصر الغذائية الأساسية البروتين، والكربوهيدرات، والدهون، والفيتامينات، والمعادن، كما أنّ 85% من الاستخدام اليومي للطاقة يُحصَل عليه من الدهون والكربوهيدرات، و15% من البروتين، وتختلف الكميات المطلوبة من العناصر الغذائية الأساسية حسب العمر وحالة الجسم والنشاط البدني.[١][٢]


العناصر الغذائية

يمكن تقسيم العناصر الغذائية الأساسية إلى فئتين؛ المغذيات الكبيرة، والمغذيات الصغيرة، فتؤكل المغذيات الكبيرة بكميات كبيرة، وتتضمن البروتين، والكربوهيدرات، والدهون التي تزود الجسم بالطاقة، والمغذيات الصغيرة منها الفيتامينات، والمعادن، وفي ما يأتي شرح مفصل للعناصر الغذائية:[٣]

  • الكربوهيدرات: تُعدّ ضروريةً لصحة الجسم وتوفير الطاقة اللازمة للقيام بالأنشطة اليومية البسيطة، مثل المشي والتحدث، والأنشطة المعقدة مثل الركض ورفع الأشياء الثقيلة، بالاضافة إلى أنّ الطاقة ضرورية للنمو، خاصةً بالنسبة للأطفال والنساء الحوامل، وحتى في حالة الراحة يحتاج الجسم إلى السعرات الحرارية لأداء وظائفه الحيوية، مثل: الحفاظ على درجة حرارة الجسم، والحفاظ على نبضات القلب، وهضم الطعام.[٤] وتغذي الكربوهيدرات الجسم، خاصةً الجهاز العصبي المركزي والدماغ، وتحمي من الأمراض، ويجب أن تشكل 45% إلى 65% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية وفقًا للإرشادات الغذائية، وبعض مصادر الكربوهيدرات أكثر صحةً من غيرها، مثل: الحبوب الكاملة، والفاصولياء، والخضروات الغنية بالألياف والفواكه، بدلًا من الحبوب المكررة، والمنتجات التي تحتوي على السكريات المضافة.
  • البروتين: تتكون البروتينات من أحماض أمينية مختلفة يحتاجها الجسم لكي يعمل جيدًا، ويمكن للجسم أن ينتج بعضها من تلقاء نفسه، لكن العديد من الأحماض الأمينية الأساسية تأتي فقط من الطعام، ويوفر البروتين لبنات لبناء الجسم والعضلات، كما أن جميع الخلايا في العظام والجلد والشعر تحتوي على البروتين، وهرمونات الجسم والأجسام المضادة والمواد المهمة الأخرى تتكون من البروتينات، بالإضافة إلى أنّ 16% من وزن الجسم من البروتين؛ فهو مهم للنمو، والصحة، ويمكن الحصول عليه من اللحوم، والأسماك، والبيض؛ إذ إنّها مصادر جيدة للأحماض الأمينية الأساسية، كما يمكن الحصول على البروتين من مصادر نباتية، مثل: الفول، وفول الصويا، والمكسرات، وبعض الحبوب.
  • الدهون: إنّ الدهون الصحية جزء مهم من النظام الغذائي الصحي؛ إذ تدعم العديد من وظائف الجسم، مثل: امتصاص الفيتامينات والمعادن، وتخثر الدم، وبناء الخلايا، وحركة العضلات، وتحتوي الدهون على نسبة عالية من السعرات الحرارية، لكنها تعد مصدرًا مهمًا لطاقة الجسم، و20% إلى 35% من السعرات الحرارية اليومية يجب أن تكون من الدهون، لكن ينصح بإبقائها أقل من 30% من السعرات الحرارية. وإدخال الدهون الصحية في النظام الغذائي قد يُساعد على تحقيق التوازن بين نسبة السكر في الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، وتحسين وظائف المخ، بالاضافة إلى أنّها تحتوي على مضادات الالتهابات القوية، وقد تُقلل من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل، والسرطان، ومرض الزهايمر، ومن أشهر أنواع الدهون الصحية الدهون غير المشبعة، وهي أحماض أوميغا 3 وأوميغا 6 الدهنية، والدهون غير المشبعة مهمة للجسم؛ لأنّها توفر الأحماض الدهنية الأساسية التي لا يستطيع صنعها، ومن مصادر الدهون الصحية المكسرات، والبذور، والسمك، والزيوت النباتية مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، وبذور الكتان، كما يجب تجنب الدهون المتحولة، والحد من تناول الدهون المشبعة المعتمدة على مصادر حيوانية، مثل: الزبدة، والجبن، واللحوم الحمراء.
  • الفيتامينات: يحتاج الجسم إلى الفيتامينات لدعم وظائفه، ويوجد 13 نوعًا من الفيتامينات الأساسية التي يحتاجها للعمل الجيد، بما في ذلك فيتامين (أ)، وفيتامين ج، وفيتامين ب6، وفيتامين (د)؛ فهي ضرورية لصحة البصر، والجلد، والعظام؛ إذ يُؤدي كل فيتامين دورًا مهمًا في الجسم، وعدم تناول ما يكفي منه يمكن أن يسبب مشكلات صحية ومرضية، كما قد تقلل الفيتامينات من خطر الإصابة بسرطان الرئة والبروستاتا، وتحتوي على مضادات الأكسدة القوية، ويعزز فيتامين (ج) نظام المناعة، ويساعد على شفاء الجسم.
  • المعادن: تساهم المعادن في دعم الجسم وبناء عظام وأسنان قوية، وتنظيم عملية التمثيل الغذائي، ومن المعادن الأكثر شيوعًا الكالسيوم والحديد والزنك، ويساعد الكالسيوم على تقوية العظام، بالاضافة إلى نقل إشارات الأعصاب، والحفاظ على ضغط الدم الصحي، واسترخاء العضلات وتقلصها، ويدعم الحديد خلايا الدم الحمراء، في حين أن الزنك يعزز نظام المناعة، والتئام الجروح.
  • الماء: إنّ 62% من وزن الجسم من الماء؛ إذ يساعد على تحسين وظائف العقل والمزاج، كما أنه يساعد على التخلص من السموم، ونقل المواد الغذائية إلى الخلايا، وترطيب الجسم، ومنع الإمساك، ويمكن أن تكون الفواكه والخضروات مصدرًا رائعًا للماء.


التغذية السليمة

تحتاج أجهزة الجسم إلى التغذية السليمة اللازمة لأداء وظائفها بطريقة فعّالة؛ إذ يجب أنْ تشتمل مجموعات الطعام المكوّنة من عناصر غذائية متوازنة على كميات صغيرة من الدهون، والسكريات، وكميّات كبيرة من المعادن، والفيتامينات، والمغذيات الأخرى، ولكي يعدّ الغذاء سليمًا يجب أنْ يحتوي على السعرات الحرارية اليومية المستهلكة من تناول الخضار، والفواكه الطازجة، والبقوليات، والحبوب، كما تُقاس كميات الطاقة المختزنة في الطعام بعدد السعرات الحرارية الموجودة فيه، والتي يستخدمها الجسم لأداء وظائفه، كالمشي، والتنفّس، والتفكير.[٥]

يحتاج الفرد البالغ إلى 2000 سعر حراري يوميًّا، ويختلف ذلك حسب العمر، والجنس، والنشاط الجسدي؛ إذ تزداد حاجة الرجال إلى السعرات عن حاجة النساء، كما تزداد حاجة الرياضيين إليها أكثر من غير الرياضيين، وتوصي وزارة الزراعة الأمريكية بكميات السعرات اليومية اللازم استهلاكها، وفي ما يأتي نسبة الحاجات اليومية لها:[٥]

  • 2400 سعر حراري للإناث الحيويات في سن 14-30 عامًا.
  • 1800-2000 سعر حراري للإناث الخاملات في سن 14-30 عامًا.
  • 2800-3200 سعر حراري للرجال الحيويين في سن 14-30 عامًا.
  • 2000-2600 سعر حراري للرجال الخاملين في سن 14-30 عامًا.
  • 2000-3000 سعر حراري للذكور والإناث الحيويين من سن 30 عامًا فما فوق.
  • 1600-2400 سعر حراري للذكور والإناث الخاملين من سن 30 عامًا فما فوق.
  • 1400-1600 سعر حراري للإناث في سن 9-13 عامًا.
  • 1600-2000 سعر حراري للذكور في سن 9-13 عامًا.
  • 1000-1400 سعر حراري للأطفال في سن 2-8 عامًا.


علاقة الأمراض بالتغذية

العديد من الظروف الصحية تحدث بسبب الغذاء، بعضها ناجم مباشرة عن الطعام، مثل التسمم الغذائي أو الالتهابات البكتيرية من الأغذية الملوثة، وقد يعاني بعض الأشخاص من حساسية شديدة تجاه بعض أنواع الأطعمة، مثل: الفول السوداني، أو المحار، أو القمح، أو الإصابة بالأمراض النّاتجة عن عدوى بكتيرية أو فيروسية تنتقل من تناول الأغذية الملوثة، كما يُمكن لبعض أنواع الطّعام أن تخفز أعراض أمراض معينة، مثل: متلازمة القولون العصبي، والتهاب القولون التقرحي.

بالنسبة للأمراض والظروف الصحية الأخرى يُمكن أن يؤثر نوع الطعام المستهلك أو كميته على تقدم المرض، مثل مرض السكري الذي يُؤدي إلى عدم قدرة الجسم على تنظيم نسبة السكر في الدم، ويتأثر بشدة من أنواع الطعام الذي يُؤكل وكمياته، فيجب مراقبة كمية الكربوهيدرات بعناية عند المعاناة من مرض السكري، وتتضمن الحالات الأخرى التي تتأثر بالغذاء والتغذية ما يأتي:[٦]

  • ارتفاع ضغط الدم: تناول الملح يؤثر على ضغط الدم.
  • أمراض القلب وارتفاع الكوليسترول في الدم: الأطعمة الدهنية والزيوت المهدرجة يمكن أن تؤدي إلى تصلب الشرايين.
  • هشاشة العظام: يمكن أن يؤدي انخفاض استهلاك الكالسيوم وفيتامين (د) والدهون الزائدة إلى هشاشة العظام.
  • بعض أنواع السرطان: يرتبط سوء التغذية والسمنة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، والقولون، وبطانة الرحم، والمريء، والكلى.


أنواع سوء التغذية وأعراضه

سوء التغدية حالة خطيرة تحدث عندما لا يحتوي النظام الغذائي للشخص على كمية مناسبة من المواد الغذائية، ويمكن أن يشير ذلك إلى ما يأتي:[٧]

  • نقص التغذية: أي عدم الحصول على ما يكفي من المواد الغذائية.
  • الإفراط في التغذية: الحصول على العناصر الغذائية أكثر ممّا يحتاج الجسم.

وتتضمن علامات سوء التغذية وأعراضه ما يأتي:

  • فقدان الوزن عن غير قصد؛ أي فقدان 5-10% أو أكثر من الوزن على مدى 3-6 أشهر، وذلك من العلامات الرئيسة لسوء التغذية.
  • عدم الاهتمام بالأكل والشرب.
  • الشعور بالتعب في أغلب الوقت.
  • الشعور بالضعف.
  • كثرة المرض واستغراق وقت طويل للتعافي.
  • عند الأطفال عدم النمو وزيادة الوزن بما يناسب المعدلات الطبيعية.


حقائق عن اضطرابات التغذية

ينطوي اضطراب التغذية على الكثير من المخاطر، ويتمثّل ذلك بمجموعة الحقائق المدرجة أدناه:[٨]

  • يسبب سوء التغذية الوفاة بنسبة الثلث من الأطفال حول العالم.
  • تقليل سوء التغذية من الإنجاز والإنتاجية للأشخاص.
  • التسبب بمشكلات السمنة المرتبطة بسوء التغذية لدى 41 مليون طفل تحت عمر 5 سنوات.
  • ارتباط مشكلات السمنة بزيادة خطر التعرّض للأمراض المزمنة، مثل: أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري.
  • إصابة 155 مليون طفل حول العالم بالتقزّم حسب إحصاءات عام 2016، ويرتبط ذلك بنقص العناصر الغذائية.
  • بطء نموّ الدماغ لدى الأطفال المفتقرين في غذائهم إلى المعادن والفيتامينات.
  • وفاة مليون ونصف طفل حول العالم سنويًا بسبب الضعف والنحافة الشديدة.
  • انتشار مرض فقر الدم حول العالم بنسبة 33% من النساء في سن الخصوبة، و42% من الأطفال من سن 6 أشهر إلى 5 سنوات.
  • معاناة 29% من أطفال العالم النامي ومنخفض الدخل من نقص فيتامين (أ)، وينطبق ذلك على الفئة العمرية بين 6 أشهر و5 سنوات.


نصائح لاتباع التغذية الصحية

توجد طرق عديدة ومتنوعة تستخدم لتحسين النظام الغذائي، من أهمها:[٩]

  • استبدال المشروبات الغازية بشاي الأعشاب والماء.
  • تجنب تناول اللحوم مدة يومٍ واحد في الأسبوع.
  • استخدام الحليب النباتي عوضًا عن حليب البقر.
  • تناول الفواكه عوضًا عن شرب العصائر التي تحتوي على نسب عالية من السكر المضاف، بالإضافة إلى احتوائها على نسب قليلة من الألياف.
  • الامتناع عن تناول اللحوم المصنعة التي تحتوي على كميات كبيرة من الملح، التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون.
  • تناول الأطعمة التي تحتوي على البروتين الخالي من الدهون، مثل: الأسماك، والبيض، والتوفو، بالإضافة إلى المكسرات.


المراجع

  1. Natalie Butler, R.D., L.D. (1-9-2017), "What is nutrition, and why does it matter?"، medicalnewstoday, Retrieved 21-11-2019. Edited.
  2. "Introduction to Nutrition", healthengine,17-9-2007، Retrieved 21-11-2019. Edited.
  3. Natalie Butler, RD, LD (25-4-2018), "6 Essential Nutrients and Why Your Body Needs Them"، healthline, Retrieved 21-11-2019. Edited.
  4. "How to Explain Basic Nutrition Concepts", eatrightpro, Retrieved 21-11-2019. Edited.
  5. ^ أ ب Brian Krans (12-2-2016), "Balanced Diet"، www.healthline.com, Retrieved 10-10-2019. Edited.
  6. George Krucik, MD, MBA (9-5-2013), "Food & Nutrition"، healthline, Retrieved 21-11-2019. Edited.
  7. "Malnutrition", nhs, Retrieved 21-11-2019. Edited.
  8. "10facts on nutrition", www.who.int,8-2017، Retrieved 10-10-2019. Edited.
  9. Cathleen Crichton-Stuart, "What are the benefits of eating healthy?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 26-11-2019. Edited.